-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الداب جيفة ومصارينه حلال ؟ !

الشروق أونلاين
  • 2941
  • 3
الداب جيفة ومصارينه حلال ؟ !

صحيح أن الأحزاب والحزيبات السياسية الخمسة عشر التي أطلقت مبادرة “الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية” قد تحصلت على أكثر من مليوني صوت من أصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولم تحصل مقابل ذلك إلا على ثلاثين مقعدا في البرلمان، فيما لم يحصل حزب جبهة التحرير الوطني على أكثر من ستمائة ألف صوت، ولكنه حصد أكثر من مائتي مقعد في البرلمان مرشحة للارتفاع مع الذين ينتظرون الانضمام إلى هذا الحزب من الفائزين المتحزبين والأحرار، لكن هل هذه المبادرة نابعة حقا عن إرادة صادقة في حماية الديمقراطية، وعن اختلاف في الرؤى، ونوايا في التغيير والممارسة السياسية السوية، أم أنها نتيجة الخيبة وعدم الحصول على الكوطات المعهودة التي قرر النظام إضافتها كلها هذه المرة إلى رصيد الأفلان في إطار العودة إلى الأحادية المطلقة وغلق الأبواب أمام أي تغيير أو تنازل من شأنه أن يؤدي إلى اقتسام أو توزيع السلطة؟

تكفي الإشارة إلى أن الخلافات بدأت تدب في أوصال هذه الجبهة بمجرد طرح البعض من المبادرين بها لإمكانية انسحاب منتخبيها كليا من البرلمان، بدل مقاطعة أشغاله، احتجاجا على عمليات التزوير الشامل التي ميزت الانتخابات، وهذا ما يعتبر تمسكا قبل كل شيء بالمكاسب المادية والمعنوية التي يحققها التواجد تحت قبة البرلمان مما يؤكد أن مشاركة هؤلاء وغيرهم دون استثناء في الانتخابات لم تكن، مثل ما كان الأمر دائما، مشاركة جدية من أجل الممارسة السياسية السوية وإحداث التغيير المطلوب، وإنما من أجل تحقيق الربح المادي المحض المتمثل في الراتب الشهري المريح المقدر بأكثر من ثلاثين مليون سنتيم بالإضافة إلى الحصانة البرلمانية من كل الأخطاء والتجاوزات وإمكانية تبييض الماضي السياسي القذر والأموال الطائلة الوسخة المحصلة بالطرق غير الشرعية من طرف الكثير من النواب مثلما في كل العهدات النيابية السابقة.

هذا ما يفسر تحول كل النقاشات والمفاوضات بين أعضاء “الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية”، حتى قبل أن يمر يوم واحد على إنشائها، إلى البحث عن كيفيات وآليات مقاطعة البرلمان وجلساته وأشغاله، لكن دون فقدان الامتيازات التي يحققها الانتماء إليه من راتب وحصانة من كل شيء وحماية وغيرها، حتى أن بعض أعضائها المتمسكون بهذه الامتيازات يقومون حاليا باستشارة مختصين وحقوقيين من أجل إيجاد صيغة للتوفيق بين الأمرين، أي كيف يمكن أن يكون “الداب جيفة مصارينه حلال..” على حد تعبير المقولة الشعبية الجزائرية.

فلو كانت ثمة نوايا حسنة وإرادات صادقة في ممارسة العمل السياسي الصادق والسوي والمعارضة الرامية إلى التغيير وفرض البديل، لبدأ العمل والنضال قبل أن تبدأ الانتخابات، ولقامت هذه المعارضة أولا في وجه الإدارة التي تستمد مبرر وجودها أساسا من تزوير الانتخابات وترتيب نتائجها لصالح النظام الذي يرفض أن يتغي،ر ولصالح حزبها المصفح ضد التغيير، ولقالت فيما يخص التشريعيات الأخيرة بالذات “لا” للتزوير الشامل والكامل الذي انطلق من القاعة المتعددة الرياضات بسطيف عشية تلك الانتخابات. ولكن ذلك لم يحدث، وتوزيع الكوطات بالطريقة المعهودة لم يحدث كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    أنا على يقين أن الذين لم ينتخبوا هم من اعطى شرعية للنظام.كنت أعتقد أن الذين لم ينتخبوا ندموا بعد ما رأوا النتائج. ولكن إصرارك على انك علىالحق كارثة. من لم يتعض بهذا الزلزال السياسي كبر عليه أربعا.سيعدلون الدستور على مقاسهم في أريحية. سيحضرون رئيسهم القادم في أريحية. التنافس على الترشح في قوائم الـ FLN والـ RND للانتخابات البلدية والولائية على أشده وستشهد مشاركة لم تعرفها الجزائر منذ 1990. مقاطعتك تخدم النظام وتضر بالمعارضة. فالنظام أصواته مضمونة. فكر في اسلوب آخر يخدم التغيير إذا كنت ممن يحملو

  • garmia

    لماذا كل انتقاداتكم مركزة على جماعة الثلاثين مقعد حلال خالص؟
    ولماذا لاتنتقدون جماعة ال 278 مقعد حرام؟ ألا ترون أنهم في "راحة نفسية" يحسدون عليها؟ ولماذا لايبادرون هم(الأغلبية الوهمية) إلى إلغاء وتقليص الحصانة والامتيازات..؟

  • هل هي جنة الدجال ؟

    أولا أنا لم أنتخب ومع ذلك كنت أنتظر مفجأة لإقناعي بأنني كنت مخطئا فازداد يقيني من أنني كنت محقا...أما التعليق والتدابير التي أمليتها وسردتها يا أستاذ على "الحزيبات" كما تسميها فكانت ستكون ممكنة لو أننا في دولة اسكندنافية ديموقراطية حقا أما ان تتكلم وكأنك منظر سياسي أو من معهد استشراف فأنت تحلم حلم يقظة فالقوم هؤلاء على حق ثم تذكر أن اليرلمان لا يمثل إلا حوالي 4 ملايين من أصل 21 منتخب خاصة وأن قانون الانتخاب يستبعد من حصل على أقل من5% فعوض أن تلعن الظلام أوقد شمعة ... ولتكن شمعة الحق !!!