الداخلية ترخص لاجتماع تحضيري لنقابة ثانية للأئمة
تعقد، غدا، بفندق السفير بالجزائر العاصمة الجمعية التأسيسية لنقابة الائمة التي يقودها عدد من الائمة الجزائريين حيث منحت وزارة الداخلية ترخيصا لعقد الجمعية يوم 14 من شهر أكتوبر الجاري، لكن الجمعية تم تأجيلها إلى غاية يوم غد لأسباب تنظيمية.
وسيلتقي الائمة الجزائريون للمرة الثانية لتأسيس ثاني نقابة وطنية في قطاع الشؤون الدينية بعد أن أعطى الوزير بوعبد الله غلام الله الضوء الاخضر لحرية الممارسة النقابية في قطاعه بعد أن كان شبه محظور، وقد سبق لعدد من الائمة تأسيس أول نقابة وهي “المجلس الوطني المستقل للأئمة الجزائريين وموظفي قطاع الشؤون الدينية”، وقد حصلت على وصل إيداع الملف الكامل لدى وزارة العمل والضمان الاجتماعي يوم 30 سبتمبر الماضي.
وفي الوقت الذي كانت فيه هذه النقابة بصدد عقد اللقاءات التحسيسية عبر مختلف ربوع الوطن تحضيرا للمؤتمر التأسيسي الاول الذي ينتظر أن يعقد قبل نهاية السنة، كانت نقابة موازية في مرحلة مخاض، يقودها من يطلق عليهم بـ “جماعة الغرب” الذين عقدوا أول لقاء لهم منذ حوالي ستة أشهر وضم أئمة 22 ولاية من منطقة الغرب والجنوب الغربي لمناقشة الطرق التي تمكنهم من تأسيس نقابتهم، وكان آخر لقاء جمعهم بباقي أئمة الوطن يوم 17 من شهر سبتمبر الفارط أي بعد ثلاثة أيام فقط من الجمعية التأسيسية للنقابة الأولى وهي “المجلس الوطني المستقل لقطاع الشؤون الدينية” وقد طعن الائمة في شرعية اللقاء الموازي واتهموا أصحاب المبادرة بالتزوير وانتحال صفة الغير والتوقيع بدون حضور. لكن النقابة الموازية لم تكن مجرد “تخلاط” بل باتت حقيقة التفّ حولها عدد كبير من الائمة الذين رفضوا الانضمام إلى النقابة الاولى لاختلاف الرؤى والاستراتيجية وكذا “سياسة إقصاء باقي ولايات الوطن من التمثيل داخل المكتب الوطني على حد قول هؤلاء”.
ومن الاسماء التي تقود النقابة الثانية للائمة الامام بلعابد أحمد من ولاية وهران ومحفوف مخلوفي من العاصمة وبلجرد عبد الهادي من مستغانم وبلقاسم قسيمي من ولاية الاغواط. للتذكير، فإن كل الائمة داخل هذا التمثيل النقابي الثاني من نوعه في قطاع الشؤون الدينية هم من خريجي الزوايا في الجزائر، غير أن بنود القانون الاساسي لهذه النقابة ينص على عدم الانتماء إلى أي نقابة أخرى أو جمعية ذات طابع سياسي أو عقائدي، كما أن من شروط النقابة أن لا ينتمي رئيسها ونائبه إلى أي حزب سياسي، وتهدف ـ حسب برنامجها ـ إلى الدفاع عن المصالح الاجتماعية والدينية للائمة والمرشدات والمنتمين إلى سلك التعليم القرآني والأعوان.
وبتأسيس نقابة ثانية للأئمة، يرى ملاحظون أن فتح المجال والحرية فجأة للممارسة النقابية في قطاع الشؤون الدينية بعد سنوات من التعنت السياسي للإدارة وممارسة كل أشكال الضغط على الائمة وتعرضهم للعقاب والنقل التعسفي وقطع كل مبادرة لتأسيس تمثيل نقابي يدافع عنهم، قد يكون إما لامتصاص غضب هذه الفئة من الموظفين وادعاء الديمقراطية النقابية، وإما أن تكون من باب تشتيت الائمة بين أكثر من تمثيل لإضعاف صوتهم من منطق “فرق تسد”.