-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نجم مسلسل "البراني" أحمد مداح لـ"الشروق":

الدراما الجزائرية في حاجة إلى المزيد من الوقت والإنتاج لإقناع المشاهد

حاوره: محمود بن شعبان
  • 662
  • 0
الدراما الجزائرية في حاجة إلى المزيد من الوقت والإنتاج لإقناع المشاهد
أرشيف

أكد نجم مسلسل “البراني”، الممثل احمد مداح، في حوار أجراه مع “الشروق”، أن الجمهور الجزائري بحاجة إلى المزيد من الوقت والإنتاجات للتأقلم مع ما تقدمه الدراما الجزائرية في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الجدل الذي صاحب الكثير من الأعمال دليل على وعي المشاهد الذي يبقى الحكم الأول والأخير.

بحكم أنك خريج معهد الفنون الدرامية، ما هي معاييرك الأساسية في انتقاء أدوارك؟
أنا شخص أحب التحديات، وبالتالي، فإن أي عمل جديد قد يقدم الإضافة لمسيرتي يستهويني لخوض تجربة جديدة ودور جديد، فأنا من الممثلين الذين يستفسرون عن تفاصيل الشخصية من خلال التعمق فيها مع كاتب السيناريو أو المخرج لفهمها أكثر وظر4وفها التي تضعني في منطق تلك الشخصية التي تجعلني أعيشها لدرجة أن الجمهور قد يكرهني بسبب التفاصيل التي قد يكتشفها في أدائي، مثلما حدث في الدور الذي قدمته سابقا في مسلسل “أولاد الحلال”، كما أنني أحاول كل مرة تقديم شخصية مختلفة عما قدمته سابقا لتفادي النمطية، من خلال التركيز على نقاط ضعفها وقوتها لإيصالها بالشكل الصحيح إلى المشاهد، فكل هذه الظروف كانت متوفرة في فريق عمل “البراني” على رأسه المخرج يحي مزاحم، الذي يدرك تماما ما يريده من الممثل ويعطي له المساحة اللازمة للإبداع، ويخلق مع الجميع علاقة مميزة تجعلهم يتفننون في تقديم أدوارهم بكل حب واحترافية والدليل على ذلك نجاح مختلف أعماله التي صنعت التميز سواء من الناحية الفنية أم التقنية.

الكثير من الممثلين يتحدثون عن “الأدوار المركبة” دون فهمها، فما هو التعريف الصحيح في نظرك؟
استعمال مصطلح “الدور المركب” من بين الأخطاء الشائعة في الوسط الفني، فالكثير من الممثلين ينسبونها لقوة الدور والبعض الآخر، لكون الدور لا يشبه الممثل الذي يؤديه، لكن الواقع والدراسة الأكاديمية تحدد مفهوم الدور المركب بشكل مغاير تماما، يفهمه أكثر الممارسون ممن تلقوا التكوين في المجال، لذا، فإننا قد نجد دورا مركبا واحدا في العمل الفني، كما قد يخلو منه أساسا، فليس بالضرورة إدراج “الأدوار المركبة” في الأعمال التلفزيونية أو السينمائية أو المسرحية، إلا إذا اقتضت ضرورة النص أو السيناريو لذلك، فالدور المركب هو ذلك الدور الذي يضع الممثل في صراع، سواء مع نفسه أم محيطه، أم حتى الممثلين المحيطين به، وحتى في طريقة طرحه للمواضيع ومعالجتها، وحتى من ناحية الحوار، نجد صاحب الدور المركب لا يحكي بنفس الإيقاع، كما أن الشخصية المؤدية للدور المركب معرضة دائما للتطور بحسب مجرى الأحداث، وقد تتغير تماما، وهنا يكمن تركيبها.

ما هو تعليقك حول الجدل الذي صاحب مسلسل “البراني”؟
العمل الفني ليس مربي اجتماعي، صحيح أنه مستوحى من الواقع، إلا أنه يحتفظ بتلك المساحة المخصصة للإبداع والخيال، أضف إلى ذلك، العمل الفني لا يؤدي وظيفة المعالجة، بقدر ما هو مرآة لطرح القضايا وترك الحكم فيها للمشاهد، كما أن حياتنا اليومية مليئة بمختلف الأساليب التي تمكننا من تسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية، فالإمام يقدم الموعظة، والمربي الاجتماعي يبحث في ظروفها والمعلم يضع أطرها كل بحسب وظيفته، أما العمل الفني فهو فقط مرآة تعكس هذه الظواهر بإيجابياتها وسلبياتها، قد ترضي فئة لكونها تمثلها وتغيظ فئة أخرى، قد لا تجد نفسها فيها.. وبالتالي، فإن عدم تقبل المشاهد للظواهر التي لا يعيشها شخصيا هو ما يخلق الجدل في الأعمال التلفزيونية، إلا أنه لا يمكننا إلغاء ظاهرة على حساب أخرى بمجرد اعتراض فئة معينة عنها، فالمشاهد يدرك تماما خطورة المخدرات والعلاقات غير الشرعية والسرقة والقتل، وبالتالي، فإن تقديمها في عمل درامي ما هو إلا تسليط للضوء عليها ومخاطبة لعقل المشاهد، الذي يكتشف عواقبها في نهاية العمل، فالدراما الجزائرية عرفت تقدما ملحوظا في محتواها خلال السنوات الأخيرة.. وذلك ما أدى إلى ظهور الجدل المرافق لها، بدءا من مسلسل “الخاوة”، الذي وصفه البعض بأن ظروفه الأرستقراطية لا تنطبق على كل الشعب الجزائري، وصولا إلى “أولاد لحلال”، “الدامة” و”البراني” التي وصفها البعض الآخر بأنها أيضا لا يمكن تعميمها على المجتمع الجزائري.. وهذا أمر طبيعي، إذ لا يمكن لمسلسل واحد تقديم صور كاملة عن مجتمع بأكمله، بل إنه يركز على ظواهر معينة من خلال بناء درامي يتطور بحسب حلقات لا يمكن الحكم عليها منذ البداية.

ما رأيك في ما تقدمه الدراما الجزائرية في السنوات الأخيرة؟
أظن أن الدراما بشكل عام مرتبطة بدورها بقانون العرض والطلب، فالمشاهد الجزائري والعربي وحتى العالمي فرضت عليه التطورات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي مواكبة التطور التلفزيوني والسينمائي، فأصبح بإمكانه مشاهدة آخر الأعمال السينمائية والمسلسلات على المنصات الرقمية، دون عناء التنقل إلى قاعات العرض أو الالتزام بمواعيد البث على مختلف الشاشات، أضف إلى هذا، ذلك الاختلاف في المضامين التي تقدمها هذه الأعمال، التي أدت إلى تغيير ذوق المشاهد الذي أصبح بدوره لا يقبل البساطة في الطرح، وهو ما حدث أيضا مع الجمهور الجزائري، الذي أصبح مواكبا لكل هذه التطورات التي تتيحها مختلف الفضائيات والمنصات الرقمية، سواء من الناحية التقنية أم الفنية.. وبالتالي، أصبح متطلبا لسقف عال من الإبداع ومواضيع أكثر إثارة، بالرغم من الجدل المصاحب لها، وأنا أجزم بأننا لو قدمنا دراما أو كوميديا بنفس وتيرة السنوات الماضية فلن تجد لها جمهورا، وبالتالي، فإننا بحاجة فقط للمزيد من الوقت والإنتاجات للتأقلم مع هذا التطور وتقبله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!