-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدور المصري في الأزمة السورية

صالح عوض
  • 3032
  • 3
الدور المصري في الأزمة السورية

لقد ذهب نظام حسني مبارك، أو هكذا من المفترض أن يكون، إلا أن النظام الشرعي والدستوري الجديد لا يزال مرتبكا في كثير من القضايا، مما يفقد مصر دورها الإقليمي والدولي المفترض لها.. ولعل الارتباك حاصل نتيجة الازدواجية التي تسيطر على صانع القرار في مصر، فمن جهة هو قائد من قادة الإخوان المسلمين الذين يناصبون النظام السوري العداء بكل الوسائل منذ عشرات السنين، وهم لا يستثنون وسيلة في مواجهته.. ولقد سبق لهم أن خاضوا غمار حروب كثيرة ضده، وهو لم يدخر جهدا في ملاحقتهم وإلحاق الأذى بهم وبأسرهم.. ومن جهة أخرى، فإن الدكتور مرسي رئيس لدولة عربية كبيرة ينبغي أن تكون حساباتها أكبر من حسابات أي حزب أو جماعة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين.. ولأنه رئيس مائة مليون عربي في موقع استراتيجي حاسم، وهو يرى من موقعه الجديد أن هناك مخاطر حقيقية تحدق بالمنطقة العربية، لا سيما في محيط فلسطين، وذلك لتأمين وجود الكيان الصهيوني وضمان تفوقه.

هذه الازدواجية تحرم الرئيس ومؤسسة الرئاسة من بلورة موقف محدد يكون بحجم مصر ينتزع المبادرة من الخليجيين الذين يريدون إشعال المنطقة.. ولا يزال الدور المصري في هذه القضية، التي تمس بشكل أساسي الأمن القومي المصري، ضعيفا إعلاميا فاقدا لما ينبغي أن يكون له من حصافة وقوة وتدخل لائق..

صحيح أن الخليجيين يحاولون إحباطه والتشويش عليه وعدم ترك فرصة له كي ينجو بمصر من أحابيل أمريكا ويتضمن ذلك محاولاتهم الكذوبة في الاستثمار في مصر وتشجيعه.. فكلنا يعرف أنه لم يكتب النجاح لمبادرته التي أطلقها من عدة أشهر وذلك بجهود السعودية التي أفشلتها..

في زيارته إلى روسيا، ثمن الرئيس المصري الموقف الروسي من الأزمة، وبالتأكيد يكون الدكتور مرسي اضطلع على عناصر الخطورة بما فيه الكفاية في الملف السوري، الأمر الذي قاد موقفه إلى التطور شيئا فشيئا وكان للقاءاته مع الروس ثم الإيرانيين دور بالغ في تحديد السياق العام الذي يمكن أن تتبلور فيه مبادرة مصرية.. حيث بدأ الحديث يخرج من القاهرة أن الرئيس المصري لم يعد يشترط رحيل الأسد عن الحكم تاركا الأمر للحوار الوطني السوري ولاتفاق بين المعارضة والنظام.. الأمر الذي دفع بالإيرانيين إلى القول إنهم يوافقون على مقترحات الرئيس مرسي بالكامل.

الآن يقترح الرئيس المصري أن تتوسع الرباعية التي سبق وأن اقترحها لتصبح ثمانية تشمل المعارضة والنظام في سوريا.. وهكذا يكون الرئيس مرسي تجاوز التردد وتقدم خطوة رغم طراوتها إلا أنها في الاتجاه الصحيح، إذ إنه من غير المعقول أن تظل مصر بملايينها المائة متفرجة على ما يحصل للعرب.. أما الإخوان المسلمون في مصر فكان ينبغي منذ وصلوا إلى الحكم أن يتحرروا من لغة الآلام والنكبات والابتلاء ويتحركوا بروح المسؤولية نحو الأمة كلها وليس نحو قضايا الإخوان المسلمين هنا أو هناك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ابن القصبة

    قال عبدالله البرغوثي - صاحب أعلى مؤبدات في تاريخ الصراع مع الصهيونية من داخل سجون الإحتلال الصهيوني- إلى ثوار سوريا :
    "يشهد الله ثم يشهد الله لولا أنني خلف أسوار العدو الصهيوني في سجنه ذلك السجن المليئ بالاشواك لكنت بينكم ..لكنت مجاهدا مقاوماً مقاتلاً بين صفوفكم والله ان جهادي ضد نظام الطاغية بشار الاسد لهو الآن أحب إليّ وأحب الى قلبي من مقاومة العدو الصهيوني. فإن زال نظام الطاغية بشار الأسد سيزول نظام العدو الصهيوني،وقال رائد صلاح المرابط في بيت المقدس"زوال نظام الأسد هو البداية لتحرير فلسطين"

  • ابن القصبة

    لقد قلناها منذ بداية الثورة أن هناك مؤامرة دولية على هذا الشعب،فهذه الثورة تختلف عن غيرها من الثورات،لأن هذا الشعب المسكين واقع بين سرطنين خبيثين:الكيان الصهيوني،والكيان الصفوي.والكل يريد أن يفرض طبخة معينة على االسورين.لكن السوريون قالوا كلمتهم:"ياالله مالنا غيرك ياالله".وهذا التكالب الدولي يجعلنا نتفائل بأن أمجاد هذه الأمة ستعود من أرض الشام لقوله صلى الله عليه وسلم:"لايضرهم من خذلهم" فالمجاهدون الصادقون في سوريا وفلسطين لا يضرهم كيد أمريكا ولاإيران ولاروسيا ولاقطر ولاالصهاينة ولاالمنافقون...

  • AZIZ

    الذي أسقط مصر وأبقاها دوما على أبواب التسول هم حكام الخليج .فمواقف مصر ستبقى رهينة تسولها في ظل بقاء كيانات الخليج فحكام هذه الكيانات هم ألد أعداء الإسلام والمسلمين ولن تقوم للعالم الإسلامي قائمة في حالة بقاء هذه الأنظمة ،لذلك أصبح إسقاطها أمرا محتما حتى تستعيد الأمة مجدها الضائع