-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدولة القاتلة في “رابعة” وأخواته

حبيب راشدين
  • 2766
  • 11
الدولة القاتلة في “رابعة” وأخواته

تحل غدا الخميس الذكرى الأولى لما يصفه خصوم النظام الجديد ـ القديم في مصر بـ “مذبحة رابعة”. وقد كانت بلا ريب “مذبحة” استشهد فيها قرابة ألف مواطن مصري. وقد يزعم بعض إخواننا المصريين من أنصار 3 يوليو أن ما حصل هو شأن مصري صرف، لا يحق للأخ أو للصديق أن يتدخل فيه، وقد يرحب بنا الطرف الضحية، شريطة أن نلتزم برواية الآحاد، وقد كدت للحظة أن أركن إلى السلامة بتجاهل المأساة، واتقاء غضب أحد الفريقين.

غير أن التقرير الصادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” حول الحدث، وتعامل الطرفين معه قد استفزني إلى أبعد حد، ليس لأنه يكون قد تجنى على السلطات المصرية بالاعتماد على وقائع كاذبة، أو لأنه خلص إلى أن ما حصل أثناء وبعد فض اعتصام رابعة “قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية” فما أحصاه التقرير من ضحايا لا يختلف كثيرا عما اعترفت به السلطات المصرية، ولأن قتل مدني واحد هو عندي كمسلم “جريمة ضد الإنسانية” بنص الآية 32 من المائدة “…أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا…” ولا شك أن من قتل نفسا واحدة ممن حضر في “رابعة” يكون قد قتل الناس جميعا، فما بالك بمن قتل قرابة الألف، والحال أننا لا نحتاج إلى من يعلمنا ما نعلمه منذ أن نزل الوحي، ولا يحق لأي مسلم أن يجادل في الأمر، أو يبحث عن أعذار للقاتل كيفما كان، وإلا فقدنا الحق في إدانة المجازر الصهيونية في فلسطين، ومجازر الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وما تعرض له الجزائريون على يد الاحتلال الفرنسي، وما يقترفه القتلة من الطرفين في سورية والعراق، وما جناه المتخاصمون في ليبيا.

وبنفس القدر استفزني رد السلطات المصرية على التقرير، واتهامه بـ “السلبي” و”المتحيز” لأنه يكون قد “تجاهل العمليات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم الإخوان الإرهابي” لأنها الحجة ذاتها التي يستحل بها الكيان الصهيوني، والقتلة من هذه الدول الحديثة المجرمة، قتل الأبرياء من مواطنيهم، أو من أبناء الشعوب الأخرى، وقد كان بوسع النظام المصري أن يقر بالجريمة، ويصنفها في الحد الأدنى كخطإ سياسي أمني وأخلاقي، تكون فيه الدولة مذنبة ولو من باب إخلالها بواحد من أهم واجبات الدولة في جميع العصور: وهو حماية مواطنيها من القتلة، فما بالك حين تكون الدولة هي القاتل، يتوجب عليها استرضاء أهل الضحايا بمعالجة قضائية للجريمة، تحقق القصاص العادل، سواء كان القتل عمدا أم من باب الخطإ، وهي ليست أعلى شأنا من سيد المرسلين، وقد نزل في بدر عند من استقده ـ في رواية يعرفها كل مسلم حصلت في غزوة بدر ـ  حين بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف بقدح كان في يده ، فإذا بسواد بن غَزِيّة مائل عن الصف، فطعن في بطنه بالقدح وقال: استوِ يا سواد ، فقال: يا رسول الله أوجعتني فقدني (يعني يريد القصاص)، فكشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • الجزائرية

    الأمر المحيرعند المصريين هو إصرارهم على الأحكام بقطعية لا نظير لها.سأشرح أكثر:عندنا في الجزائر مثلا كنا نتألم لقتل العسكري و الشرطي كما نتأسف على أرواح "المغرر بهم "من القتلة أو الإرهابيين ليس لأننا معهم ولكن لأنهم جزء من أمتنا ،أبناؤنا وإخواننا الذين و بمرراة ايتلينامعهم بالأزمة و كانت النتيجة تقاتل الإخوة حتى في الأسرة الواحدة.لكن ماأستغربه هو القسوة التي يتعامل بها النظام المصري و من معه مع "الإخوان"فقد أصبح الصهيوني أقرب لهم من بني جلدتهم..نعم نندد بالعنف و لكن اجتثاثه لا يكون بهذه العنجهية

  • REDHA70

    كلامك يا اخ ابراهيم يحتمل عدة تاويلات. فالرجاء ايضاح الفكرة. لان الله يقول: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 9 ) ) فلم ينفي الله عنهم صفة الايمان رغم اقتتالهم. و لكي لا نكون من الذين قال فيهم الله عز و جل (( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون))

  • البرزيني

    هذا يا أستاذ حبيب نظام السيسي الذي فرحت لقدومه للجزائر و قلت إنه يريد أن يؤسس قطبا يواجه الهيمنة الأمريكية الصهيونية هاهههه .أيكون قاتل شعبه ماسح أحذية أمريكا و إسرائيل قائدا لنهضة الأمة؟؟؟؟؟؟

  • REDHA70

    بقول صاحب المقال (وقد كان بوسع النظام المصري أن يقر بالجريمة، ويصنفها في الحد الأدنى كخطإ سياسي أمني وأخلاقي). كانه يتحذث عن الشخص الذي يؤنبه ضميره و يريد ان يتوب و بقيت عنده ذرة من الانسانية فهذا في غاية السذاجة.ويقول (وما يقترفه القتلة من الطرفين في سورية والعراق) فهو بالفعل يثبت انه فاقد للوعي. فهو يسوي بين المجرمين و الضحايا. اسالوا اهل حماه و حمص من يمطرهم بالبراميل المتفجرة! و اسالوا اهل الانبار و الفلوجة لماذا خرجوا لوقف المد الصفوي الساعي لتصفية الوجود السني في العراق. ثقافة اللاوعي واصل

  • salah

    وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

    بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

    وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

    سورة بقرة اية 80 و 81 و 82

  • salah

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ
    ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
    سورة ال عمران اية 23 و 24

  • brahim

    المشكل الحقيقي ليس في النظام المصري ولا في النظام الجزائري وانما عند العلماء امثالكم تكتمون الحق وانتم تعلمون تخافون العباد ولا تخافون الله تعلمون مصير من قتل مؤمنا متعمدا الخلوذ في النار ولكن اتباعكم لاكذوبة اليهود التي اصبحت عقيدتكم اليقينة و الثابة تقديسا لبعض السلف على كتاب الله وتقولوا كما قال اليهود وقالوا لن تمسنا النار الى ايام معدودة هذه مصيبتنا اليوم القتل وكل شيئ مباح لان نهايتنا هي الجنة اي مصيبة اكثر هذا هل نحن مسلمين قولا وعملا ام مسلمين قولا فقط اي منافقين

  • كمال

    لماذا تأخذ الأمور على أنها منافسة ؟

    من قال لك أن الأستاذ راشدين ينافس على نيل شهادة منك أو مني أو من غيرنا ؟

    حاول أن تقرأ و تحلل و تقارن و تستخلص ما يقال فإن أقنعك خذه و إن لم يقنعك تعه و مر. ثم أن من الجانب اللغوي ما قاله الأستاذ صحيح, و كان محايد فهو يوصف الحالة كما هي من كل الجوانب, ثم في الأخير أقرها و أعطى للقارئ وجهة نظره بشفافية.

  • عبد المجيد سعدون

    " لما يصفه خصوم النظام الجديد ـ القديم في مصر بـ "مذبحة رابعة". وقد كانت بلا ريب "مذبحة" استشهد فيها قرابة ألف مواطن مصري." هذا ما قلته ولم اقله يا استاذ...فعوض ان تصف الواقعة الاليمة بوصفها العادي الطبيعي "مذبحة" دون ان تقول لما يصف خصوم النظام الجديد -وكان هناك نظام جديد فعلا وليس نظام مبارك بفلوله- ثم تعود وتقول هي مذبحة بلا ريب...ماهذا التفلسف...لقد اخترت الجانب الخطا من التاريخ يا استاذ وقذ كشفت لك الايام مما حدث في غزة وفوز اردوغان ومواقف قطر اتجاه غزة انك كنت خارج مجال التغطية.

  • جعفر بن حجر

    هؤلاء الحكام السّفلة لا يأبهون بدين ولا ملة أو حقوق إنسانية أو حتى حيوانية، همّهم الوحيد إرضاء شهواتهم وأسيادهم الذين يحمونهم أو يموّلونهم من العربان أو الكفرة، صحيفة يهودية قالت اليوم أنّ السيسي استطاع بخدماته للكيان الصهيوني زحزحة أوباما من مرتبته في قائمة أصدقاء إسرائيل، بل والنتن ياهو حَرِجٌ من شروطه للهدنة مع المقاومة التي تجاوزت مطالب إسرائيل نفسها؛ وقد أعاقها عن الحلّ الذي كانت تنتظره مع الفلسطينيين كي تخرج من وطة غزّة ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

  • قاسم

    استاذ نسيت او تناسيت جرائم نظامنا في التسعينات عند فض اعتصام جماعة الفيس وانت كنت احد الشهود عليها بجريدتك
    " الصح آفة" المغضوبة عليها وعليك لغاية اليوم .