الدول العظمى تثمّن تعاطي الجزائر مع الاعتداء الإرهابي بعين أميناس
قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن إدارته ستعمل مع الحكومة الجزائرية، لمنع تكرار عملية عين أميناس، وقال أوباما في أول تعقيب له على عملية احتجاز رهائن بمنشأة نفطية بالجزائر: “سنواصل العمل عن كثب مع كل شركائنا لمكافحة الإرهاب في المنطقة”، مضيفاً: “هذا الهجوم تذكير آخر للتهديد الذي تشكّله القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى في شمال إفريقيا”، وذكر بأن الولايات المتحدة ستعمل إلى جانب الجزائر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وأبرز أوباما بقوله “في الأيام المقبلة، سنبقى على اتصال وثيق بحكومة الجزائر لنتوصل إلى فهم أكبر لما جرى كي نعمل معا لتفادي مآس مماثلة”. وهي المرة الأولى التي يتطرق فيها الرئيس الأمريكي مباشرة إلى عملية احتجاز الرهائن في منشأة للغاز في تيڤنتورين قرب عين أميناس، معتبرا أن هذه المأساة تؤكد استمرار التهديد الذي تشكله “القاعدة ومجموعات متشددة عنيفة أخرى في شمال إفريقيا”، معتبرا “أن الهجوم على منشأة الغاز في البلاد يذكر باستمرار تهديد القاعدة”، وقال “المسؤولية عن هذه المأساة تعود إلى الإرهابيين الذين تسبّبوا فيها، الولايات المتحدة تدين أعمالهم بأشدّ العبارات الممكنة”.
وتراجع من جهته رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، عن موقفه السابق، حيث عبّر عن خيبة أمله من عدم اطلاعه من طرف الجزائر على عملية الهجوم على موقع الذي يوجد فيه الرهائن، وقال أمس، إن مسؤولية سقوط ضحايا في عملية تحرير الرهائن “تقع بالكامل على الخاطفين” وليس على الحكومة الجزائرية، وعبّر عن رغبته في إدراج مسألة مكافحة الإرهاب “في أولوية جدول أعمال” مجموعة الثماني التي تتولى بريطانيا رئاستها في 2013.
وعلّق رئيس الوزراء البريطاني، قائلاً: “ليس هناك ما يبرر قتل أبرياء على هذا النحو.. نحن أكثر عزيمة من ذي قبل للعمل مع الحلفاء حول العالم لاجتثاث وهزيمة الإرهاب ومن يشجعونه”، وقال أن عملية احتجاز الرهائن تشكل “تذكيرا قاسيا” بالتهديد الذي يشكله الإرهاب الدولي. وأضاف “إن المجموعة الدولية بحاجة للاتحاد من أجل مكافحة هذا التهديد في شمال إفريقيا”، كما حصل في باكستان وأفغانستان.
وبالمقابل، أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي، بأشد العبارات هجوم “عين أميناس” وشدد الأعضاء في بيان، على ضرورة تقديم الجناة ومنظمي تلك العمليات الإرهابية ومموليها وداعميها إلى العدالة، كما حثوا جميع الدول على التعاون الفعال بما يتوافق مع التزاماتها الدولية مع السلطات الجزائرية في هذا الشأن، وشدّد الأعضاء على أن الإرهاب بجميع أشكاله وصوره يمثل أحد أهم التهديدات الخطيرة للسلم والأمن الدوليين، وعلى أن أي عمل إرهابي يعد إجراميا وغير مبرر بغض النظر عن دوافعه أو مكانه أو مرتكبيه.
وأعرب الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عن تضامنه الكامل مع اليابان على ضوء أزمة الرهائن بالجزائر، حيث لا يزال نحو 10 مواطنين يابانيين فى عداد المفقودين، وذكر الإليزيه في بيان صحفي أمس، أن الرئيس الفرنسي أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أعرب خلاله عن تضامن باريس الكامل مع اليابان. ووفقا للبيان الرئاسي، فإن المسؤول اليابانى أكد مساندة بلاده وتأييدها للمهمة التي تقوم بها حاليا القوات الفرنسية والأفريقية في مالي، وأكد الرئيس الفرنسي خلال المحادثة الهاتفية على ضرورة مواصلة التنسيق بين باريس وطوكيو، لضمان سلامة مواطني البلدين في المنطقة، كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون بينها بشأن القضايا الأمنية عبر القارة الأفريقية وفي مجال مكافحة الإرهاب.
وقال من جهته المتحدث باسم شركة “جاي جي سي كورب” اليابانية، تاكيشى أيندو-التي كانت توظف 58 شخصا في الموقع-، “حصلنا على تأكيد بأن 41 من موظفينا سالمون، إلا أن مصير اليابانيين العشرة الباقين والأجانب السبعة الآخرين لا يزال مجهولا“.
وصرح وزير الداخلية الفرنسي السابق، كلود غيان، بأن الجزائر “واجهت مشكلا عويصا للغاية خلال عملية حجز رهائن بالموقع الغازي لعين أميناس”، وأوضح غيان في حديث لصحيفة “لوجورنال دي ديمانش” في ردّه عن سؤال حول معرفة إن كان رد الجزائر على حجز الرهائن “مناسبا” أن “مطالب المختطفين لم يكن من الممكن تلبيتها، إذ أن أكثر من 600 شخص احتجزوا كرهائن ولم يكن بوسع الجزائر قبول تشتت الرهائن في الصحراء”.