الرأي

“الذراري” والولف الوزاري!

جمال لعلامي
  • 2886
  • 4

بعض الأرقام “تدوّخ” فعلا، فعندما يوضع وزراء في قفص الاتهام، بتهمة التهرّب من دفع ديون بقيمة 3 آلاف مليار، تراكمت جرّاء عدم تسديد فواتير الماء، فهنا يجب التساؤل بكلّ براءة: وكيف يُطاردون “الزوالية” دار- دار “زنقة – زنقة” من أجل تسديد ملاليم مستحقات الكهرباء والماء والغاز والكراء؟

من أطرف الحكايات، أن وزراء غادروا الحكومة قبل عشرات السنين، لكنهم مازالوا يمسكون بأيديهم وأسنانهم في اقاماتهم بمحمية نادي الصنوبر، مثلهم مثل مسؤولين آخرين غادروا الوظيفة والمنصب، إمّا مطرودين أو محالين على التقاعد، لكنهم يرفضون مغادرة سكناتهم الوظيفية!

روى أحد المخضرمين المحترمين، نقلا عن وزير أسبق، بعد إنهاء مهامه من حكومة سابقة، قال بالفم المليان وهو في حالة نفسية مأساوية وكأنه علم بخروجه من الحياة: “ما رانيش نخمّن في روحي.. راني نخمّم على الذراري مساكن” (..)، وسكت صاحب المعالي، بعدما صنع جوّا جنائزيا!

الوزير الذي يتماطل في تسديد فواتير الماء والكهرباء، سواء في دائرته الوزارية، أو في بيته، من الطبيعي أن “يخاف على الذراري”، بعد مغادرته الوزارة، فهو يعتقد واهما، بأن تعيينه في منصب الوزير، مثلما يفكر المدير والوالي والمير – (وحاشا البعض) – يُعطي الحقّ أيضا لأبنائه وعائلته، في استخدام الوظيفة بمهامها وصلاحياتها وامتيازاتها!

عندما تلجأ وصاية ما، إلى الاستنجاد بالقوة العمومية، وقوات مكافحة الشغب، بغاية طرد موظفين سابقين أو متقاعدين من سكنات وظيفية، تمّ احتلالها خارج القانون بعد انتهاء مهمتهم التي تنهي عهد الاستفادة من “الريع”، وهنا ينبغي التساؤل أيضا: هل يدفع مستغلو هذا النوع من السكن نفقات الإيجار والكهرباء والماء والهاتف؟

هذه الأفكار البائدة، والتجاوزات الطائشة وغير الموزونة، هي التي تجع فاتورة ماء بعض الوزارات تصل إلى 3 آلاف مليار، وتلجأ زميلتهم الوزارة الوصية، إلى مراسلتهم لتعجيل التسديد تفاديا لإفلاس الشركة المعنية بتجنيب كلّ الجزائريين “العطش”، خاصة إذا تمّ أداء صلاة الاستسقاء مرارا وتكرارا، واستمرّ الجفاف ولم يسقط الغيث!

لقد جفـّت القلوب واسودّت، ولذلك يأخذ هذا حق ذاك، ويأكل هؤلاء أموال أولئك بالباطل، ويسكن غير المستحقين مكان المحتاجين، ويخشى الوزير على “ذراريه” ولا يفكر في مصير “ذراري” المواطنين البسطاء، ويدخل الأميار المجالس “المخلية” ثم لا يُريدون مغادرتها بحجة أنهم “والفو.. والولف صعيب”!

طريقة كلامنا مع بعضنا البعض، وانهيار القيّم والأخلاق، وانتحار التعاون والتضامن، والبحث عن المصلحة والمادة وفقط، هي صوّر تختزل كيف أصبحنا، فمن الطبيعي أن تعمّ الأنانية والأنا و”يلغى كلّ طير بلغاه”!

مقالات ذات صلة