-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الذكاء الاصطناعي والطفل.. بين الإيجابي والسلبي

صالح عزوز
  • 37
  • 0
الذكاء الاصطناعي والطفل.. بين الإيجابي والسلبي

يبقى الطفل عرضة للكثير من التغيرات والمعطيات الجديدة في عالم اليوم، وأصبح المتلقي الأول إن صح القول، نتيجة لانتشار التكنولوجيا الحديثة، التي خلفت العديد من الطرق التقليدية في تربيته، فلم يبق الطفل حبيس الألعاب البلاستكية والدمى المصنوعة من القماش وغيرها، بل انتقل إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة الألعاب الإلكترونية، هذه الأخيرة التي أصبحت هي كذلك تحت تأثير الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يحاصر اليوم كل شيء كما يقال. لذا، أصبح تأثيره على الطفل واضحا في الكثير من السلوكات.

يكون التأثير ذا حدين كما يقال، سواء من الناحية الإيجابية أم السلبية، فالكثير من الأشخاص يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي له من السلبيات أكثر من الإيجابيات، وهذا غير صحيح، فهو كغيره من التكنولوجيات والتغيرات الجديدة التي طرأت على العالم، فلا يمكن مثلا حصر الهاتف النقال في السلبيات فقط، فله من الإيجابيات الكثيرة ما لا يحصى.

وهكذا الأمر كذلك مع الذكاء الاصطناعي. فهو يولد لدى الطفل، آفاقا أخرى واسعة من حيث التفكير والإبداع، ويرفع سقف اجتهاده عاليا، ويسهل له عمليات التحليل والربط والمقارنة، ويمكنه من تطوير الكثير من المهارات في أوقات قصيرة، ويمكنه من التحكم السريع في الكثير من الأدوات التي تساعده على التأقلم السريع مع المعطيات الجديدة الحاصلة في العالم، خاصة تلك المتعلقة بالتكنولوجية الحديثة. كما أن الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل كبير، في تذليل صعوبات الـتأقلم والحفظ والتمرن عند الكثير من الأطفال، الذين يجدون صعوبة في هذا بالطرق التقليدية، فهو بذلك يحفزهم على اكتشاف مجالات أخرى، تساعدهم على حل الكثير من المشاكل والصعوبات التي يجدونها في حياتهم التعليمية.

في المقابل، توجد الكثير من السلبيات التي قد تسبب العديد من العوائق للطفل في سن مبكرة، ويكون تأثيرها على المدى البعيد خاصة، لا تظهر في مرحلة الطفولة، وهي الحال حتى بالنسبة إلى الكبار، الذين يعتمدون كليا على الذكاء الاصطناعي، الذي أخرج لنا اليوم جيلا كسولا ليس بالفطرة ولكن بالممارسة، فالذكاء الاصطناعي، ينمي عند الطفل الاتكالية، وعدم الاجتهاد خاصة في الدراسة، فيصبح غير قادر على حل المسائل بمفرده، إلا بحضور الذكاء الاصطناعي، فبدل الاستعانة فقط به، يصبح الكل في الكل كما يقال، وهنا يقضي على حضور الطفل في معالجة أموره لوحده، كما أنه يفصل الطفل عن محيطه رويدا رويدا، ويخلق علاقات أخرى عن طريق الذكاء الاصطناعي بعيدا عن المحيط الحقيقي، كما أن الطفل، يكون دائما، في عرضة للاستغلال السيئ للذكاء الاصطناعي، وهذا ما قد يسبب له أضرارا كبيرة، بالإضافة إلى الإدمان على هذه التقنيات، الذي يصاحبه تشتيت التركيز والانتباه لدى الطفل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!