الرأي

الذكرى الستون للاستقلال … وتحرير الذاكرة !!!

‬فوزي أوصديق
  • 879
  • 2

يبدو أننا لم نستقلّ تماماً، ولم نحصل بعد على سيادة كاملة وتامة، ومازال الاستقلال عملاً شاقاً ومستمراً لتحقيق السيادة الكاملة والتامة للجزائر، رغم أننا نلنا الاستقلال منذ نصف قرن ويزيد. ولذلك يجب بداية التفريق بين الاستقلال والتحرر، وليس بالضرورة ان يكون كل من استقل حراً، طليقاً وسيداً في قراراته وخطواته، لذلك كيف يمكن تفسير الذاكرة الجامعية الجزائرية، ومازالت حبيسة مراكز الأرشيف الفرنسية، ويوجد ” قانون” مانع جامع يصون هذا الأرشيف من استغلاله، أو استعماله من طرف الباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي ..!!

كيف يفسر ان فرنسا الرسمية استطاعت أن تحافظ وتصون وتدافع عن فرنسا الاستعمارية بقانون يمجد الاستعمار ويعتبره  إرثاًإيجابياً للجزائريين؟؟ وفي المقابل فإن الجزائر الرسمية لم تستطع أن تصدر قانوناً في البرلمان يدين الاستعمارو يجرّمه ؟؟ عن أي حرية نتكلم بها كجزائريين ؟؟؟

الجزائر استقلت ..!! لا أحد ينكر ذلك، ولككن لم تتحرر بعد من المصالح الفرنسية، ومخالب أبنائها بمسميات      وعناوين عديدة ومتنوعة ..

أليس عيباً أننا ما زلنا إلى يومنا هذا نؤرّخ هذه الحقبة، ومازال الاعتماد على المؤرخين الفرنسيين من حيث الدقة  والموضوعية والحياد؟ أماتاريخناالرسمي _ أحياناً _ يخضع لتحديات النقص والإضافة، حتى ظاهرةالتيوانأصابت هذه الفئة، فأصبحنا نسمع عن المجاهدين المزيفين، وحصرنا هذه الفئة بالمطالب المادية والرخص، وذلك بغرض تشويههم وإلحاق الأذى بهم ..!!

فلذلك، وامام هذه الذكرى يجب تنفيس التاريخ، وتحرير الذاكرة، ونفض الغبار عن الحقائق، فالجزائر بدون ذلكلا يمكن أن تتكلم عن استقلال وتحرر شامل وكامل، وذلك سواء بتجريم الاستعمار، وتحريك الآلية القانونيةبالمتابعةو التعويضو الاعتذار، وتلك ليست بدعة جزائرية بقدر ماهي ممارسة دولية، اعتمدتها عدة من الدول، لجعل علاقتها مع الآخر سليمة، وبعيدة عن العاطفية والارتجالية..

فالجزائر بعد ستون سنة من الاستقلال لا تزال هذه الحقبة الاستعمارية غير معروفة لدى أجيال ما بعد الاستقلال، فيجب عمل إجراء جدي لاسترجاع هذه الذاكرة، باعتماد أساليب جديدة بعيداً عن التصريح، وقراءة الفاتحة ووضع أكاليل الزهور، بفتح الأرشيف والمراكز، وتطوير تدريس هذه المادة بالأساليب الميدانية، والشواهد الحية بعيداً عن لغات الخشب والرنانة، كما أنه لا يكتمل الاستقلال إلا باسترجاع الذاكرة الجماعية في فرنسا من رفات المقاومين والمجاهدين، للأرشيف والوثائق للتعويض والاعتذار، فهذه لوازم ضرورية وأساسية، وإنني لم أرفع السقف بقدر ما أطلب ما هو معمول به من طرف بعض الدول

 

وما نريد إلا الإصلاح مااستطعنا، وما توفيقي إلا بالله ..!!

مقالات ذات صلة