الرئيس يربك المشهد السياسي بقرارات فجائية
حرّكت ورشة التغييرات الواسعة التي أطلقها الرئيس بوتفليقة في الجهاز التنفيذي وبقية مؤسسات الدولة والجيش، مستنقع الصيف السياسي الراكد، بشكل استحضر معه الجزائريون، الأحداث التي طبعت إرهاصات الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وبدأت هذه الحملة كما هو معلوم، الأربعاء المنصرم، بالحركة التي شهدها سلك الولاة، قبل يأتي الدور على التغيير الجزئي للحكومة، صبيحة اليوم الموالي، والذي خلّف تساؤلات، اختلف المتابعون في الإجابة عليها، كونها أبعدت واحدا من الوجوه السياسية التي دعمت العهدة الرابعة بشراسة، ممثلا في وزير التجارة السابق، عمارة بن يونس.
ووصلت هذه الورشة، مؤسسات الجيش الوطني الشعبي، أين تمت تنحية قائد الحرس الجمهوري، اللواء أحمد ملياني، ومسؤول الأمن الرئاسي، اللواء مجدوب كحال جمال، ومسؤول الأمن الداخلي بدائرة الاستعلامات والأمن، اللواء علي بن داود، بل ووصل الأمر حتى إلى تنحية المدير العام للحماية المدنية، العقيد مصطفى لهبيري، في انتظار تغييرات أخرى يجري الإعداد لها، بحسب مصادر مطلعة.
وتخلّل هذه الحركية “نيران صديقة” داخل الجناح الرئاسي، بطلها الوزير الأول، عبد المالك سلال، وكانت وجهتها سلفه في رئاسة الجهاز التنفيذي وغريمه أحمد أويحيى، الذي بدا من خلال تصريحاته وخرجاته السابقة، أنه يعد العدة لشيء ما.
وجاءت حملة التغييرات هذه، بعد نحو شهرين من تعديل حكومي لم يأت سوى على بعض الوجوه البارزة، على غرار كل من وزير الداخلية والجماعات المحلية، الطيب بلعيز، ووزير الطاقة يوسف يوسفي، تعديل جاء بعد نحو عام من بداية العهدة الرابعة.
كما كانت كبرى المؤسسات العمومية، مثل سوناطراك والخطوط الجوية الجزائرية، والجمارك، والبنوك العمومية، مسرحا لقرارات عزل وتحويل لمسؤوليها، مباشرة بعد تجديد الثقة في سلال على رأس الحكومة.
وكان القائمون على الحملة الانتخابية للعهدة الرابعة، وفي مقدمتهم منشطها الأول، الوزير الأول عبد المالك سلال، قد ركز على تسليم المشعل للشباب، كما وعد بتغييرات هامة خلال الخماسية الراهنة، غير أن تلك الوعود لم يتحقق منها إلا النزر القليل جدا، وهو ما وضع تلك الوعود على المحك، وسبب حرجا للجناح الرئاسي.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة حملة التغييرات الاستعراضية التي بدأت في ماي المنصرم، وتوسعت هذه الأيام، على أنها محاولة من الجناح الرئاسي لإعطاء الانطباع بأنه بصدد إنجاز وعوده الانتخابية العالقة.
كما تهدف هذه التغييرات أيضا، بحسب المتابعين، إلى إضفاء حركية على أداء المنظومة الحاكمة الموصوفة بالمغلقة على فئة بعينها، ما جعلها هدفا لنيران المعارضة، التي استغلت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، بسبب تراجع أسعار النفط، كي توظفها في صراعها السياسي مع السلطة.
وإن كانت التطورات الأخيرة، قد لا تغيّر شيئا في موقف المعارضة المتكتلة خلف هيئة “التنسيق والمتابعة لتنسيقية الانتقال الديمقراطي“، كون هذه التغييرات تعتبر انفتاحا على السلطة ومحيطها الضيق فقط، إلا أن ذلك قد لا ينطلي أيضا على الرأي العام، الذي لا يقيّم الأداء السياسي على أساس استبدال مسؤول بآخر، وإنما بحسب ما يتحقق على الأرض من إنجازات، وبالضبط ما يمكن أن ينعكس إيجابا على الفئات الاجتماعية الهشة وما أكثرها.