الرأي

الرداءة التي تحتل الوزارة!

قادة بن عمار
  • 10602
  • 30
ح.م
وزيرة التربية نورية بن غبريط

لمَ هذا المستوى الضحل الذي وصل إليه الأداء على مستوى وزارة التربية؟ وهل الوزيرة، نورية بن غبريط، على علم بما قاله مفتشها العام في الندوة الصحفية قبل يومين، أم لا؟!

المفتش العام يقول إنه “سعيد بما تم ارتكابه من خطإ على مستوى كتاب الجغرافيا” (!!) فـ”الهفوة” حسب رأيه.. “ستسمح للمفتشين والمؤلفين والمكوِّنين بتدارك الأمر، كما أن الأستاذ سيكون سعيدا حين يخطئ التلميذ ويتخذها مناسبة لتصحيح خطئه”!

ما المنطق الغريب؟ وما محله من الإعراب؟ وإذا كان هذا هو مستوى إطارات وزارة التربية، فلمَ نلوم التلاميذ على تراجع مستوى التعليم، وعلى الغشّ في الامتحانات!

ثانيا: كيف يتجرأ مؤلف كتاب اللغة العربية، وفي نفس الندوة الصحفية، على القول إن “الكتب السابقة احتوت على 700 خطإ.. فلم اللوم الآن على كتاب به بضعة أخطاء ليس إلا”؟!

ثمّ، كيف لمدير مؤسسة الفنون المطبعية أن يدافع عن نفسه وعن مؤسسته بالقول إن الخطأ لم يكلف سوى 40 مليون سنتيم، وهو الذي كان قد تحدث عن 10 ملايير في البداية، وعن ضياع الوقت لتوصيل الكتاب إلى التلاميذ؟ ولم لا يقول إن الوزيرة تريد توريطه لإنقاذ رأسها من المسؤولية الإدارية والأخلاقية والسياسية؟!

هل شاهدتم مديرة النشر في المطبعة وهي تتجوَّل من قناةٍ إلى أخرى طيلة الأيام الفارطة، لتقول إن “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”؟ هل المشكلة في دعم وتأييد فلسطين، أم في انتشار الرداءة واحتلالها مختلف مفاصل الدولة بما في ذلك قطاع التربية والتعليم؟!

من حق الوزارة أن تقاضي منظمة أولياء التلاميذ؛ فقد سقط بعض ممثليها في لعبة “الشو الإعلامي” وراحوا يطالبون بمقاطعة الدراسة وسحب الكتب وتأخير الإصلاحات، لكن هل تعلم السيدة بن غبريط بأن السلطة التي عيَّنتها في منصبها، تقف وراء إفلاس المجتمع المدني الحقيقي؟ ثمّ ما الذي تريده الوزارة من مثل هذه الجمعيات والنقابات؟ هل تريد جمعية للأولياء لا تمثل التلاميذ بقدر ما تدافع عن الوزيرة؟ هل تريد جمعياتٍ تقدم حلولا تافهة كتلك التي اقترحها أحدُهم حين طالب، في حل عبقري، بإلصاق الورقة الصحيحة مكان الورقة الممزقة في كتاب الجغرافيا مضيفا أنه “سعيد بالخطإ لأنه أكد حبّ الجزائريين لفلسطين”!

بالله عليكم.. أيّ منطق هذا الذي يُسيَّر به قطاعُ التربية؟ أيّ منطق يجعل من فلسطين ورقة يتاجر بها من يخاصمون بن غبريط بقدر ما يبزنس بها من تورَّطوا في الأخطاء والسياسات الفاشلة بالسلطة عموما وليس فقط بالتربية؟

لم لا ندرك أنّ القضية في المستوى الخطير الذي انحرفت إليه المدرسة وفي غياب الشفافية وتضاعف الاستبداد الذي تتصف به بن غبريط، وبأن المشكلة الأساسية تكمن في من عيّنها ومن يحميها ومن يدافع عنها، لأن بن غبريط مجرد منفذ في معركة يعلم الجميع من يديرها من خلف ستار لإلهاء الأمة عن إحداث التغيير الحقيقي!

مقالات ذات صلة