الرأي
الملتقى الدولي للأئمة والمرشدات

الرسالية الغائبة ..

الشروق أونلاين
  • 1524
  • 4

عقد بتعاضدية عمال البناء بزرالدة بالجزائر العاصمة الملتقى الدولي للأئمة والمرشدات على مدار أربعة أيام 10و11و12و13 رجب 1437 هـ الموافق 18و19و20و21 أفريل 2016 م بمشاركة مشايخ من خارج الجزائر ومنهم الموريتاني ولد فتة، والأردني أحمد الحراسيس، ومن داخل الجزائر عبد الرحمن السنوسي، ومحمد سماعي، والطاهر بلخيري، وشهر الدين قلالة وغيرهم.

 وحمل الملتقى عنوانا جميلا: “الإمام بين الرسالية والوظيفة” تحت شعار أجمل “واجعلني للمتقين إماما” ولكن هل أعطى الملتقى ثمرته المرجوة كاملة ناضجة طيبة؟ أم حصدت الثمرة قبل بدو صلاحها فجاءت ناقصة، حامضة غير ناضجة؟

هذا ما سنناقشه من خلال طرح الملاحظات الآتية على سبيل التنبيه والتوعية والتذكير كما قال ربنا تعالى: “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.

من حيث الموضوع: المعمول به في كل الملتقيات الدولية والوطنية هو تحديد موضوع الملتقى ثم يفتح المجال لجميع الأئمة والمرشدات، وكذا الأساتذة من خارج القطاع من داخل الوطن وخارجه لإرسال محاضراتهم التي تخدم موضوع الملتقى، وتعرض هذه المحاضرات المقترحة على اللجنة العلمية للملتقى وهي التي تختار الأولى، فالأولى وفق معايير علمية بحتة، وفي إتباع هذا النهج نحقق ما يلي:

أ- مشاركة الجميع

ب- ضمان تحضير المحاضرة من كل متدخل

ت- ضمان محاضرة مكتوبة تخدم الموضوع حقيقة

ث- نشر كل المحاضرات في نشرية الملتقى وتوزيعها قبل المحاضرات لضمان مناقشة جادّة من الحضور.

 والملاحظ في الملتقى غياب لجنة علمية والظاهر اختيار أعضاء لجنة تحضير الملتقى على مقاس شخص معين أو إدارة معينة، وهذا في اعتقادنا من العوامل التي تعيق نجاح أي عمل، ثم إذا سلمنا طريقة اختيار الأفراد، فلماذا لا تعطى الفرصة في كل مرة لمجموعة جديدة من الأئمة والمرشدات؟ لماذا يُعيّن نفس الأشخاص في كل عمل وفي كل نشاط؟ هل احتكروا المجال؟ لماذا نفس الشخص هو البارز الأول في كل أنشطة المديرية رغم كون منصبه لا علاقة له بالثقافة والتكوين؟ وشخص آخر هو المحتكر لكل المجالات: المسجد الكبير، اللقاءات مع الوالي، تنشيط الندوات الولائية، الملتقيات… وآخرون بدرجات متفاوتة.

من حيث الرسالية الحقيقية التي جاءت في الموضوع: نؤمن بأن الواحد ضعيف، والثلاثة أقوى من الاثنين وهكذا، فما معنى أن يجتمع معظم أئمة العاصمة في أربعة أيام كاملة ثم لا يقدر لهم صناعة موقف شرعي في أهم القضايا المطروحة وطنيا كقضية المناهج التربوية (معامل التربية الإسلامية وانخفاضها في مقابل ارتفاع نظيره في الفرنسية)، وقضية السندات الوقفية… ليحققوا تطلعات المجتمع المنتظرة من اجتماع الأئمة، ولكن لا أحد نطق ببنت شفاه ـ فأين الرسالية الحقيقية؟ أم أن الخوف من الوزارة أو من الراعي للملتقى يجعل الأئمة في العاصمة وهم مجتمعون يخافون، فكيف وهم منفردون، فعن أي رسالية نتحدث؟

وكذا بالنسبة للأساتذة الجامعيين خاصة منهم الجزائريين، لا أحد ذكر هذه القضايا من باب الرسالية والواقعية وذلك حتى لا تلحقهم ربما مقصلة الشؤون الدينية التي قطعت رؤوس أساتذة آخرين كانوا منتقدين، فمنعوا من بعثات الحج والملتقيات…

من حيث التقييم: نثمن الاستبيان الذي وزع على الحضور، ولكن لا نراه كافيا، فعقد جلسة تقييمية يشارك فيها الذين حضّروا للملتقى وإطارات المديرية والأئمة والمرشدات أعضاء المجلس العلمي أنفع وأحسن، ويجعل هذا التقييم سنة حميدة يعقب كل نشاط إن ندوة ولائية أو ملتقى دولي، ولا داعي للحديث عن أهمية التقييم في كل عمل يرجى منه النفع والاستمرار، فلا الملتقى الأول (ملتقى النور) ولا هذا الملتقى أتبع بتقييم ولو على هامش لقاء المفتشين بالمديرية.

من حيث توزيع المشايخ على المساجد: الملاحظ أنه في كل مرة يوجهون إلى المساجد الكبيرة التي اعتادت مثل هذه الزيارات، وتكثر فيها الندوات في مناسبة وغير مناسبة، أما المساجد الصغيرة والشعبية فهي ضحية للنسيان، فلماذا لا تبرمج بهذه المساجد دروس لمشايخ يعينون على نفض الغبار عن ركودها ورقودها؟ أم أن أفرشتها وتجهيزات مقصوراتها لا تليق بمقام المشايخ الدعاة ولا يمكنها توفير الطعام اللائق والهدايا الثمينة؟

من حيث التوصيات: كنا ننتظر أن تكون أولى التوصيات طلب رفع التجريم عن الإمام، ولكننا نأسف لمحرري التوصيات الذين لم يجرؤوا على ذكرها رغم تأكيد الأئمة عليها في المناقشة، ولا داعي لأن نذكر أن التوصيات لم تحتو الموقف من القضايا الوطنية السالفة الذكر.

أخيرا، نعتقد أن الملتقيات إذا لم تعالج الواقع بعيدا عن وصاية المسؤولين، فلن تكون سوى فلكلورا يضم تحفا بالية لا تسمن ولا تغني من جوع، وتصير حينئذ بتعبير الشؤون الدينية زردة من زردات التنويم والتغطيس والتعكيس.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مقالات ذات صلة