الرصيف المنجمي بعنابة: مشروع استراتيجي لتعزيز صادرات الجزائر المنجمية
يشكل مشروع إنجاز الرصيف المنجمي الجديد بميناء عنابة، المنفذ الرئيسي لمشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر، خطوة نوعية لتنويع الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات، وتعزيز القدرات الإنتاجية في الصناعات المنجمية.
وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، تم إطلاق المشروع في عام 2024 ضمن خطة متكاملة لاستغلال ثروات منجم الفوسفات بمنطقة بلاد الحدبة بولاية تبسة.
ويشمل هذا المخطط ربط المنجم برصيف ميناء عنابة عبر خط سكة حديدية يمتد على 422 كيلومترًا، مرورًا بولايات سوق أهراس، قالمة، وسكيكدة. ويهدف المشروع إلى إنتاج مواد فوسفاتية وأسمدة موجهة لتلبية الاحتياجات الوطنية والتصدير.
ويمتد الرصيف على مساحة 82 هكتارًا، ويبلغ طوله 1600 متر بعمق 16 مترًا، ما يمكنه من استقبال البواخر ذات الحجم الكبير. كما يشمل المشروع بناء كاسرة أمواج بطول 1400 متر ومنشآت مينائية أخرى.
وأوضح مدير المشروع بالوكالة الوطنية لإنجاز المنشآت المينائية، محمد مهدي يونسي، أن الأشغال تجري بوتيرة متسارعة، بما في ذلك تسييج الموقع، إقامة قاعدة حياة، وردم المناطق المغمورة وتحضير الأرضية باستخدام تقنيات جيو-تقنية متقدمة.
وتُشرف على تنفيذ المشروع مجموعة من الشركات الجزائرية والصينية، تشمل شركة الصين لهندسة الموانئ (CHEC)، كوسيدار للأشغال العمومية (COSIDER TP)، والشركة الوطنية المتوسطية للأشغال البحرية “ميديترام”. ويجري العمل بشكل مشترك بين مهندسين جزائريين وصينيين لإتمام الدراسات التقنية والطبوغرافية اللازمة.
وبهدف ضمان تسليم المشروع بحلول عام 2026، تعمل السلطات المحلية في ولاية عنابة، بقيادة الوالي عبد القادر جلاوي، على تقديم التسهيلات ورفع أي عراقيل تواجه المشروع، بما في ذلك تعزيز إنتاجية المحاجر المحلية لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المواد الإنشائية.
ومن المتوقع أن يسهم الرصيف المنجمي في زيادة صادرات المنتجات الفوسفاتية المكررة، مما يعزز مكانة ميناء عنابة كقاعدة رئيسية للصادرات خارج المحروقات. كما يخلق المشروع فرص عمل كبيرة، حيث يعمل حاليًا نحو 500 عامل، إضافة إلى فرص تشغيل جديدة ستتوفر عند تشغيل الرصيف.