الرقية الجماعية تتحول إلى جلسات رعب وملتقى للمجانين!
اختلفت الأساليب والطرق المتبعة في الرقية خاصة بعد أن دخل عديد المتطفلين عليها، فهناك من لا تربطهم أدنى صلة بالشرع أو الرقية، لكنهم وجدوا فيها الرزق الوفير ونظرات التقدير والاحترام فسعوا لامتهانها وفتحوا أبواب منازلهم ومستودعاتهم لاستضافة الباحثين عن الشفاء، الرزق، الزواج وغيرها من المشاكل والأمراض المستشرية في المجتمع وباتت تؤرق أصحابها حتى عجزوا عن إيجاد حلول لها.
ولأن الراغبين في العلاج بالرقية ازدادت أعدادهم وتضاعفوا، لجأ الرقاة إلى حيلة الرقية الجماعية، وذلك بتخصيص الفترة الصباحية للنساء حتى صلاة الظهر والفترة المسائية من صلاة العصر إلى المغرب للرجال، فيقوم بإجلاس نحو 7 نساء أو رجال في غرفة ويبدأ في استفسار المريضات حول ما يعانينه أمام الملأ لتنطلق كل واحدة في سرد حكايتها وأسرارها الشخصية بل وحتى أدق التفاصيل على مسامع الجميع دون أدنى إحراج أو مراعاة للخصوصية، ليشرع بعدها الراقي في قراءة آيات وسور من الذكر الحكيم ويبدأ مسلسل الرعب وكأنك تشاهد مقاطع من أحد الأفلام المخيفة، حيث تتعالى الصرخات والضرب ليستمر الراقي في القراءة إلى أن تفقد إحدى المصابات وعيها ليسارع إليها ليشخص حالاتها سواء كانت سحرا أو مسّا ويحاول مساعدتها بقراءة الآيات الخاصة بحالتها .
وتعد الأسعار المنخفضة هي العامل الرئيسي في الإقبال على مثل هذه الجلسات ففي الوقت الذي يفوق فيه سعر الرقية الفردية ألفيّ دينار ويتضاعف في حال تكلف الراقي عناء التنقل لمنزل المريض، تتراوح أسعار الرقية الجماعية مابين 200 إلى 500 دج فالراقي لا يشترط المبلغ المالي لكن الأغلبية يفضلون الأوراق النقدية حتى يحظوا بالترحيب والاستقبال الجيد في جلسات الرقية القادمة.
والغريب أن رقية النساء الجماعية يغيب فيها المحرم حيث تجلس النساء بمفردهن رفقة الراقي وهو ما يخالف تعاليم الشرع، فأحيانا يضطر للمس المريضة على رأسها، يدها، رجلها أو بطنها مباشرة.
ويعتقد بعض المرضى المعتادين على هذه الرقية الجماعية أنها السبب المباشر في تدهور وضعيتهم الصحية لما يشاهدونه من أمراض، فإحدى السيدات صارحتنا بفقدانها القدرة على النوم لأسبوع بعد تجربة خاضتها في منزل راق بحي باش جراح لتتحول الصرخات والمناظر التي شاهدتها لكوابيس تطاردها في الحقيقة والمنام.
وحول الموضوع، قال الشيخ جلول حجيمي، الأصل في الرقية أن تكون مباشرة أي كل شخص بمفرده أما الرقية الجماعية فلا يستفيد منها أحد، فالرقية هي قراءة القرآن على المريض مباشرة حتى تظهر الأعراض التي يعاني منها سواء كانت سحرا أو مسا.
وعلق المتحدث على الرقاة الذين يمارسون الرقية الجماعية بأنهم يرغبون في فتح مستشفى مجانين.
واستشهد المتحدث برقية جبريل عليه السلام للنبي “صلى الله عليه وسلم ” فقد رقاه بمفرده وكذلك الصحابة لما استرقوا تمت الرقية بمفردهم وليس جماعة، مضيفا أنه من الناحية المنهجية في العلاج تشكل خطرا حقيقيا على الصحة فالمريض تنتابه حالة “هيستيريا” وصراخ ويدخل في عالم آخر لذا يجب أن يكون في وضعية مريحة هو والمحيطين به، زيادة على ظهور بعض العلامات والأعراض المرتبطة بحالته كالسحر والجن والتي تستوجب علاجا مباشرا.