الرأي

الركبة مايلة !

جمال لعلامي
  • 3108
  • 0

عادت ذكرى وذاكرة “11 جانفي”، بعد نحو 25 سنة، ليتكلم البعض، ويصمت البعض الآخر، ويتحفظ جزء آخر، ويُراقب آخرون، ويستعد نوع آخر للخروج إلى الأضواء والإدلاء بشهاداتهم.

استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، التي اعتبرها متابعون في وقتها “إقالة”، مازالت بعد 25 سنة تصنع الحدث وتـُنتج التصريحات والتصريحات المضادة، وتـُجبر هؤلاء وأولئك على إنهاء مراحل “واجب التحفظ”  !

نزار، خليفة بن جديد، بتشين، آيت أحمد، بوضياف، عبد العزيز بلخادم، “شيوخ الفيس”، كلها أسماء عادت إلى الواجهة الإعلامية، بشهادات واعترافات، جزء منها معروف، وجزء آخر “موثق”، وجزء نـُشر على فترات في الصحافة، وجزء رابع لا يعرفه إلاّ المقرّبون ورجال ونساء الثقة !

هي دون شكّ “حقائق” مهمّة لتأريخ الأحداث، في مرحلة مهمة من مراحل الجزائر المستقلة، مباشرة بعد ميلاد التعددية الحزبية والديمقراطية، فهي شهادات بالنسبة للبعض، واعترافات بالنسبة للبعض الآخر، بوسعها أن تفيد “بقايا” الرعيل الذي عايش وعاش تلك الحقبة، وبوسعها أيضا إنارة الطريق أمام الجيل الجديد الذي وُلد في سنوات التسعينيات !

تحدثنا مع الكثير من الشخصيات “النافذة والمسؤولة والمقربة، التي اشتغلت في تلك الفترة والظروف، فكان كلامها كلها يصبّ في إناء “الدفاع عن الجزائر”، وكلّ واحد منها يعتقد أنه محقّ، وأنه مظلوم، وأنه اتخذ القرار الصائب، حتى وإن كان من حوله أو بعيد عنه يعطي تفسيرات مناقضة !

الأهمّ في المهمّ في كلّ ما قيل وسيُقال مستقبلا، أن “الحقيقة” وحدها ولا غير الحقيقة، هي التي يجب أن تتكلّم وتكون حاضرة، حتى لا يغيب هذا “الحقّ” الذي يزعم به هؤلاء وأولئك، وحتى يستنفع وينتفع المخطئ والمصيب، والظالم والمظلوم، ولا يغرق التاريخ في مستنقع الانتقام والأحقاد وتصفية الحسابات والولع بالضرب تحت الحزام إلى الأبد !

لا يُمكن للراحل الشاذلي، أن يتكلم اليوم، ولا آيت احمد، ولا غيرهما من المذكورة أسماءهم هنا وهناك، لأنهم أصبحوا في عداد الأموات، لكن سيتكلم مرّة أخرى ومرات عديدة، أحياء لا يُريدون أن يصمتوا، إمّا من أجل الظهور، أو لردّ الاعتبار، أو لتدوين التاريخ، أو للردّ على ما يعتبرونها إساءات و”أكاذيب” وتلفيقات وتزييف وتحريف للوقائع !

يستحيل، أن تظهر كلّ الحقيقة، في أيّ بلد وبالنسبة لأيّ قضية، وحتى وإن كانت لا تسقط بالتقادم، فإنها تموت بموت صناعها وأبطالها والمتخاصمين فيها !  

مقالات ذات صلة