-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرڤاد وبيع البلاد!

جمال لعلامي
  • 2259
  • 16
الرڤاد وبيع البلاد!

التقيت مؤخرا بأحد الزملاء الذين طاروا إلى الخارج، واختاروا الهجرة الاختيارية، أو المنفى الاختياري، لإدارة شؤون حياتهم، ورفع مستوى معيشتهم، بعد ما فشلوا في الوصول إلى مبتغاهم في الجزائر، فجعلني أعتقد أو أشعر أن الذين مازالوا في الجزائر “جايحين”، وأن من خرج منها دخل “الجنة” ومن بقي مرابضا فيها يعيش في “نار” والعياذ بالله!

الرجل يقول أن أجره يكفي لتقسيمه تقسيما عادلا بين 10 موظفين سامين هنا في الجزائر، وأن الامتيازات التي يستفيد منها وعائلته لا يتخيلها عاقل، وأن العمولات والهدايا التي يقبضها لم يسمع عنها إلاّ في حكايات شهريار، وأنه يعيش حياة أصحاب الفخامة والسموّ رفقة عائلته الصغيرة والكبيرة، وأنه جمع مالا وعدّده خلال سنة فقط ما لم يجمعه منذ أن ولدته أٌمه في الجزائر!

شعرت فجأة بالدوخة تضرب ما تبقى من أجزاء متراصة في بصلتي السسيائية، وكاد ريح صاحبا أن يأخذني في هواه، فأصبح على ما فعلت نادما، قبل أن أسأل زميلي، فرأيت الدموع في عينيه:

وهل وجدت بلدك هناك؟ هل عثرت على أمك؟ هل ترى أبوك كلّ يوم؟ هل صادفت خالك وعمك؟ هل تلتقي أصدقاء طفولتك وتزور الربوة التي ولدت بها وعشت عليها صغيرا؟ هل تجد صدرا أمينا تحكي له أسرارك وتبكي له أحزانك؟ هل يحقّ لك أن “تجياح” في الغربة؟ هل عندما تمرض تجد من يرعاك؟ هل إذا فرغ جيبك وجدت معيلا؟ ثم ما هو المقابل الذي تقدّمه حتى يعطوك كل تلك الغنائم والريوع والأموال المهرّبة من مال قارون؟

هنا، لا تعمل لكنك تعيش، فالرزق على الله، لا تملك، لكنك تسكن وأنت فرحان، تعيس، لكنك تعيش بالنيف والخسارة، بلا وظيفة، لكنك تحيا وتموت بالزلط والتفرعين، حيثما دخلت فإنك وسط أهلك وإخوانك، كل النساء أمهاتك، وكلّ الرجال آبائك.. من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، أنت سيّد في أرضك وأرض آبائك وأجدادك.

هذا لا يعني أن كلّ الأمور على ما يُرام، لكن كذلك، ليس كلّ ما يحكونه عن هناك جميل وصانع للأفراح وفقط، فهناك أيضا الغربة التي لا دين ولا ملة لها، وهناك “حڤرة” الغريب، ومن لا يعمل لا يعيش، ومن لا يحترم قانونهم لا يعتقونه، ومن يُخطئ يدفع الثمن غاليا وبلا رحمة ولا شفقة!

الشعور بالغربة في بلدك، أصعب وأخطر، والتعرّض للحڤرة والتهميش والمطاردة في بلدك، تقتر الأمل والرغبة في الحياة، لكن بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كرام، وهذا لا يُعطي بطبيعة الحال، الحقّ لهؤلاء ولا لأولئك أن يحرضوا أصحاب القلوب الرهيفة على الهجرة والفرار نحو ملاجئ قد تصبح في يوم من الأيام غير آمنة!

عندما يتحوّل الهروب من بلدك إلى مودة أو “واجب”، فعلينا جميعا أن ندقّ ناقوس الخطر، ليس على الفعل في حدّ ذاته، ولكن في الأسباب والمبررات والأهداف، التي جعلت العشرات والمئات والآلاف، يهربون، وتجعل اليوم أعدادا أخرى تخطط للهروب أو تحلم بهذه الهجرة!

نعم، قد تكون كلّ الأمور متوفرة هناك، لكن أليس هناك سلبيات ونقاط ضعف ومحرّضات تجعل الهاربين يتراجعون عن قراراتهم، فيمسكون بلدهم بأيديهم وأسنانهم، حتى لا يضيع هذا البلد الآمن ويتحوّل إلى مفرغة للغرباء الذين سيهربون هم كذلك من بلدانهم بحثا عن “أكل العيش”.. فالله يلعنها فلوس تجعل الواحد يبيع البلاد والعباد!

سبق نشره بتاريخ:   ٢١ سبتمبر ٣١٠٢

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • solo

    وهل الاسم يا هذا ملك لعائلتك ؟ ثم داخل هكدا تلوح يمينا وشمالا وكانني سارق منك شيء ؟ اسمي يا هذا قديما في كل الجرائد والدليل ارجع الي جريدة اليوم السابع المصرية وسوف تري اسمي يرفرف في مواقع كثيرة هناك؟ ان هي الا اسماء مستعارة سمينا بها انفسنا ما هي بالحقيقية ’ فلتتقي الله اخي وما يعيرك ان اكتب بزيد او عمر طالما انني اكتب بادب وحب للجزائر
    لك السلام
    ياشروق ارجوا نشر حق الرد وشكرا

  • نورالدين الجزائري

    و إلا لسال قلمك دما لا حبرا ، ما زاد حزني و آساي هو أن أيدي مَن ظلم لم تكفي من ظلم فزادها قلم الذين يقال لهم مثقفين ، كان عليهم أن يكتبوا بحكمة و عقل متزن و أن يرسم الأخلاق العالية لا أن يخطط : اللعنة و الذل و الإحتقار ... نصيحتي لك من بعيد لأنك لو تراني سوف تقول هذا صبي فتحتقرني : أن تبطء بفكرك الكثير و لا تسرع في تحريك قلمك بالسريع حتى ينقص زللك و يزيد صوابك ، و أنا لا أشتمك أبدا لأنك تعيش تحت عهدة رابعة مريضة ... و إنما الله يسامحك على ما قلت فينا و تواضع فسوف يرفعك الخالق و أحرص أن لا تظلم

  • نورالدين الجزائري

    لأنهم تعلموا أن العلم يعلو و لا يعلى عليه و العدل يطفو و لا يطغى عليه كنت في السكن الجامعي طالب عبد الرحمن في بن عكنون و شانوية المقراني ليست ببعيد يخرجون منها طلبة خفيف العقل بسيارات ثقيلة الحجم و كأنها ألوعبة إشتراها له أبوه بثمن بخس ... الرجاء أترك هؤلاء الذين هَجَرهم الظلم و الحقرة و الطرد بغلق الباب في الوجه أن يموتوا بصت كما أسكتموهم بصمت فيه الكثير من الحيلة و المكر و الموت البطيء ، يريدون أن يتوفاهم الحق سبحانه في ستر و رضى لا نريد منكم لا مال و لا جزاء و لا شكورا لأنك لم تعيش ما عاشوا

  • نورالدين الجزائري

    و الله لفرق كبير مَن يكتب بقلم من ذهب من أعلي حيدرة و مَن كسر قلمه المدمي من أطراف البلاد العزيزة ، لماذا لا تتكلمون عن التلاميذ الذين ينتحرون ؟ لماذا لا نسأل عن الأموال التي نهبت و أصحابها في طي النسيان ؟ لماذا لا تدون تقرير عن القضاة بشهادة سنتين تحضيري ثم 4 سنوات حقوق بالغش و التزير فأصبح قاضيا ؟ لماذا لا تسيل عينك دمعا عندما سئل صبي من أعلي الشلف : ماذا تريد ؟ قال : بطانية لأقي جسمي من البرد ؟ لا ألعوبة و لا محفظة بل ( كوفرطة ؟!! و لكن قلمكم يهرول للشتم في مَن هاجر الظلم و الرشوة و الحقرة

  • نورالدين الجزائري

    فلتكن لك الجرأة و تكتب عن الذين تسببوا في هجرة هؤلاء الذين تشتم فيهم و تلعن الحال الذي أخذهم أخذا ! أوروبا ليس فيها المال أبدا و الذي يقول أني غني فهو يكذب ، أوروبا النظام الرأسمالي يوجد عند بضعة أناس أما الأخرين فهم بسطاء و سواسية أمام القانون . أنجيلا ميركل تتقاضى 12 ألف أورو شهريا تحصلت على البكالوريا بـ تقديرنا 18 من20 هذا المبلغ زهيد عند مسؤولينا هو شتم لهم. لي إخوة و أصحاب هم في مستشفى جوان فيل هناك من دخل السجن و توفي فيه ظلما و هناك من سقطت أسنانه و لا تفرق بينه و بين شحاة على المارة .

  • fhamator

    ,sujet galvodé, comportement typique des auteurs qui fuient leur responsabilités lors des moments cruciaux, et sort des articles bidons. juste pour parler mais pour ne rien dire. je te donne 2/20. niveau des articles est à revoir

  • Solo

    و انت اخي ما لقيت حتى اسم مستعار تكتب بيه غير هذا ؟

  • بدون اسم

    أنا شخصيا لم أعد أعرف نفسي صدقني و أترك لك يا أخي الاختيار

  • رياض

    الوطن هو الارض التي اهلها يشعرونك بانسانيتك لا اكثر ولا اقل .

  • بدون اسم

    هل أنت ذكر أم أنثى ؟ ركز جيدا ياأخي فأنت لست سوى شبح إفتراضي

  • khaled

    السلام عليكم
    اعجبني المقال واريد ان اضيف بعض الامور
    يا اخي انا متخرج من الجامعة ليسانس تاريخ
    واتحدث خمس الي ست لغات
    لكني لم اجد عمل في بلدي
    وهان علي ان اطلب من والديا النقود
    انا الان في روسيا منذ ثلاث اشهر والحمد لله اعمل عملا محترما
    واجرة محترمة ومتزوج من روسية
    تمنيت ان اعيش في بلدي وبين احبابي
    لكن بلدي طردني
    انا الان عاصي عن الخدمة الوطنية
    ما فائدة ان ادرس 18 سنة ثم اذهب للخدمة العسكرية
    لاكنهم لايدركون ان الجامعة والاقامات كالثكنات

  • solo

    جريدة الشروق , تعليق حجب , السبب نقد ساستنا , الا يحق لي الان يا سيد جمال ان اترك البلد فالعيش في بلد تحترم فيه صحافتهم حق القارئ في النقد والنشر اهون من العيش في بلد يحجب فيه تعليق قراء اوفياء دائمون لاجل نقد من يحق نقدهم
    الراي والراي الاخر حق يكفله القانون والمواثيق وتحرمة جريدة الشروق وتجعله خط احمر ولله في جريدتكم شان

  • بدون اسم

    لم اكن اعلم ان التعاليق في جريدة الشروق تحول الي سلة المهملات
    احترام الراي والراي الاخر حق اعلامي تعليقي الذي حجب اليوم مع احترامي لبرتوكول النشر يثير في نفسي الكثير من علامات الاستفهام اللهم الا اذا كان الكلام علي ساستنا خط احمر لدي الشروق وحراما نقدهم فهنا اقول يحق لكل من ترك البلد الان ان يفعل ذلك

  • نادم

    لا تهول يا أخي إن الانسام خلق ليهاجر و يسيح في أرض الله الواسعة
    لأن الرزق على الله
    في الجزائر يوجد من يولد بملعقة ذهب في فمه و يوجد من هربوا له
    بالملعقة المزنجرة .
    الفساد من أمامه و الحقرة و الطغيان من أمامه فأين المفر الهروب أو البقاء ليمحى تحت أقدامهم
    لا يمكن للشخص ان يحيا بالشعارات الرنانة في وقت آخرون قافزين
    أمموا البلاد ياأخي أين المفر
    طيلة حياتي رفضت الهجرة و كلي أمل في غد جميل لبلادي لكن اليوم إني مقتنعة أنني سوف أترك البلاد في اول فرصة تمنح لي
    رغم تجاوزي سن المغامرة

  • souhail

    فعلينا جميعا أن ندقّ ناقوس الخطر
    اي خطر تتكلم عنه ياخ لعلامي الا يوجد بحوزتك ارقام الجزائرين الموجودين في الخارج الايوجد بحوزتك متى بدات الهجرة والهروب من هذا البلاد ولازال الى يومنا هذا الجزائرين يفرون من هذا الوطن الذي وإن جارة عليّ عزيز .لايجب علينا ان ندق ناقوس الخطر بل قراءة الفاتحة.

  • الجزائرية

    بوركت.. و يقول الشاعر بيتا بليغا في حب الأوطان
    وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
    فكم هي دافئة شمس بلادي ،و كم هو منعش هواؤها و كم هي طيبة أرضها... لقد سافرت في إحدى المرات إلى دولة أوربية و لم تكد تمر أيام السفر المعدودة حتى جن جنوني خوفا من سقوط الجزائر من خارطة الكرة الأرضية..و نتيجة الحالة النفسية التي أصابتني رحت أطالع عنها فوجدتها في الموسوعة الفرنسية و يطلق على هذه الحالة" مرض البلاد" "مال دي بيي"لقد كانت نوبة من الإشتياق صعبة تخيلت حياتي عدما من دون الجزائر!