الزموا بيوتكم!
يُروى، والعهدة على مواطنين من مختلف البلديات، أن المتحرّشين بعضوية المجالس “المخلية” بدؤوا في تسخين العضلات وحشد “الأسلحة” وتجنيد الانتهازيين والغمّاسين والخمّاسين، استعدادا للانتخابات البلدية والولائية التي لم يبق من عمرها سوى عامين غير قابلين للتمطيط والتنطيط!
الغريب أن أميارا ومنتخبين “خلاوها” في عُهد سابقة، عادوا إلى عادتهم القديمة، وشرعوا في الخروج إلى الشوارع بتدشين حملات تمشيط واسعة النطاق بالمقاهي والساحات العمومية والمتاجر والجوامع، لاصطياد ما تيسّر من صدقات انتخابية يقتاتون بها ومنها، خلال الموعد القادم!
مصيبة المصائب أن المتورطين في “خلاها” يخرجون من حمّام البلديات مثلما دخلوا إليه، سالمين غانمين، غير محاسبين ولا متابعين ولا هم يحزنون، باستثناء بعض الحالات المعزولة والفردية القليلة فقط ممّن اصطادتهم آليات الحساب والعقاب، فكان مصيرهم التحقيق والسجن، وفي أحسن الأحوال الرقابة القضائية أو حتى الإقامة الجبرية!
فعلا، إن لم تستح فافعل ما شئت، وهذا ما ينطبق على أميار ومنتخبين سابقين ولاحقين، دخلوا الانتخابات و”فازوا” فيها بكلّ الطرق، لكنهم لم يقدموا إلاّ قليل القليل للمواطنين الذين انتخبوا عليهم من أجل خدمة مصلحة البلدية، وليس لملء جيوبهم وأرصدتهم ومنافع عائلاتهم وبطانة سوئهم!
هناك أميار ومنتخبون سابقون عليهم أن يستحوا ويختفوا إلى الأبد، ومن العيب والعار أن يخططوا ويحلموا بالعودة إلى “الحكم” بعدما غادروا خاسرين خاسئين أو “مطرودين” أو منبوذين، من طرف الصندوق والباقي المتبقي من بقايا ناخبين لم يعودوا يُأكلون من الكتف!
الحقيقة، أن بُدلاء وخلفاء بعض الأميار والمنتخبين، لم يُقنعوا المواطن البسيط، ومنهم من ندم على اليوم الذي اختارهم فيه، ببساطة، لأن الجُدد لم يكونوا إلا أكثر سوءا من القدماء، وأثبتوا أنهم مفلسون وعاجزون وغير بارعين في حلّ مشاكل المواطنين، ولا يُجيدون حتى الاستماع إلى انشغالاتهم!
ينبغي لهذه الطينة من المسؤولين ألا تعود أو تترشح من أجل العودة، فقد جرّبت حظها واستلمت نصيبها من التسيير وتدبير شؤون العامة، ونجحت أو فشلت، فعليها إذن أن تلتزم بيوتها، وفي أحسن الأحوال الصفوف الخلفية، بعيدا عن منطق الاحتكار والاحتقار ونظرية التكسار وإشعال النار وعقلية “نلعب وإلاّ نفسـّد”!
عندما ينسحب الشرفاء والأخيار والمبدعون و”القادرون على شقاهم”، من الطبيعي أن تتنافس وتتسابق النطيحة والمتردية وما أكل السبع، طالما أنها تعتقد أن الأمر يتعلق بغنيمة للاقتسام!