“الزمياطي” ليس حلا!
عندما تقرأ خبرا مفاده حجز 13 هكتارا من البطيخ والبطاطا المسقية بالمياه القذرة، بولاية قالمة، على سبيل المثال لا الحصر، تتأكد من أحد الأسباب المباشرة التي تـُفرمل تطوير السياحة عندنا، وتزيد تأكدا عندما تعلم أن قضاء بضعة أيام على الشواطئ يستلزم 20 مليونا على الأقل لضمان رحلة غير سعيدة وعطلة غير مريحة!
هل يُعقل يا عباد الله أن بعض المستهترين و”الباندية” والانتهازيين مازالوا يسقون مزارعهم بمياه المراحيض، أكرمكم الله؟ وهل وصل الاستهتار بحياة الناس إلى هذه الدرجة؟ أليس مثل هذه التجاوزات هو بمثابة “الشروع في القتل”، وقد تكررت مثل هذه الظواهر، وقد تكون ولاية قالمة مجرّد نموذج فقط؟
غلّة مسقية بالمياه الوسخة، تزيدها الملايين لشراء خدمات رديئة، واستفزازات بالفنادق ومواقف السيارات وفضاءات التسلية، وهذا كله كاف ليستثمر إخواننا “التوانسة” وغيرهم من الأجناس، في “هروب” سياحنا نحو “منتجعاتهم” المفبركة، التي أصبحت تظهر وكأنها “معجزة” صنعها البشر، وإن كنا نحن نملك معجزات ربانية تقرؤها الطبيعة في الشمال والجنوب!
نعم، لا يُمكن للسياحة أن تنجح وتفلح، في أيّ بلد كان، إذا تنامت ظواهر كهذه، وشاع النصب والاحتيال والخداع والابتزاز وسوء المعاملة، وليس من الصعب استيراد التجارب الناجحة ونقلها واستنساخها، بكلّ سيادة، وتكييفها مع الواقع الجزائري، لكن الظاهر أن المشكلة أيضا في “الزبائن” أنفسهم ممّن يفضلون كلّ ما هو أجنبي ومستورد!
أتذكـّر كيف رافقنا وفدا كبيرا من السياح والمستثمرين الأجانب، قبل عدّة سنوات إلى “متاحف” الأسكرام والهقار والطاسيلي، حيث تنام “البقرة الباكية”، في أقصى الجنوب، وكان هؤلاء مشدوهين متعجّبين من خالق الكون، أي بعبارة أخرى، كان بالإمكان استغلال هذه القاعدة السياحية، وإدخال اليد البشرية عليها، بالتزويق والتنميق والإبداع، ليس بأيّ شيء سوى بالتسويق المبرمج والماركوتينغ الهادف، وهو ما لم يحدث للأسف!
السياحة “شطارة”، اختراع وإبداع، وهو ما ينقص الهيئات المكلفة بدفع هذا القطاع وتحويله إلى مصدر تمويل للخزينة العمومية، وسند قويّ لقطاعات أخرى بإمكانها أن تتنفس من خلال رئتها وتخلق الثروة بطريقة مفيدة ودائمة، بعيدا عن الحلول الترقيعية والتفنـّن في “البريكولاج” و”الصابوطاج”!
لن تكون السياحة بديلا في القريب العاجل، ما لم تحدث “ثورة” في الذهنيات، وتتبدّد عقلية “تخطي راسي” التي تسبّبت في تفرق دم الفشل والإفلاس في قطاع لن يتحرّك بضرب خط الرمل و”الزمياطي”!