السرقات الفنية تقبر الابداع في الأغنية الجزائرية
رحل واختفى الإبداع في مجال الأغنية الجزائرية مع رحيل عمالقة الفن الأصيل في بلادنا، وأصبح من يسمون أنفسهم بـ”الشاب” والـ”الفنان” في هذه الأيام يكتفون بإعادة الأغاني في ألبومات يصدرونها، وأصبح فنانو هذه الأيام لا يكلفون أنفسهم عناء الاجتهاد والبحث والتقصي على الكلمات والأشعار وحتى الألحان، ويكتفون بسرقة أغاني عمالقة الفن ممن رحلوا عنا، وحتى أولائك الذين مازالوا على قيد الحياة، ولكننا لا نسمع عنهم لكبر سنهم أو بسبب المرض الذي أقعد الكثيرين منهم في المنازل، في ظل الحرمان والتهميش اللذين تعاني منهما شريحة الفنانين في بلادنا.
ولعل أهم روائع الأغاني التي تعرضت للسرقة من طرف هذه الأجيال الفنية، أغنية “المقنين الزين”، في الطابع العاصمي التي أصبح كل مطربي الأغنية العاصمية لا يتأخرون في أدائها في حفلاتهم والسهرات التي يحيونها وكذا روائع الأغنية الحوزية والسطايفية وحتى الشاوية، التي مازالت أغاني الفنانة الراحلة بڤار حدة وعيسى الجرموني والكثير من أغاني التراث تصنع مجد الأغنية الشاوية وغيرها من الطبوع تصنع مجد الأغنية الجزائرية.
في الوقت الذي أصبح فنانو هذه الأيام عاجزين حتى عن إبداع أغنية، لم تقتصر السرقات الفنية على كلمات الأغاني فحسب، بل امتدت إلى الألحان، حيث أصبح فنانو هذه الأيام يقومون بسرقة ألحان العديد من الأغاني، حتى الأغاني الأجنبية، حيث يستغلون جهل الجمهور بهذه الأغاني ويقومون بسرقة مقاطع موسيقية من أغاني أجنبية لتوظيفها في أغانيهم، الأمر الذي أدى لغياب الجديد والإبداع عن الأغنية الجزائرية.
ويقتصر تقديم الجديد و”الإبداع” إن صح التعبير على نجوم الأغنية الجزائرية، على غرار ملك أغنية الراي الشاب خالد، وأمير الأغنية الرايوية اللذان يجتهدان في تقديم الجديد ويبتعدان عن إعادة الأغاني القديمة حتى روائع فن الغناء الجزائري والعربي، حيث يعكفان لسنوات على تحضير ألبوماتهما في الوقت الذي أصبح العديد من المطربين يصدرون ألبومات كل شهر.