السطو على النصر!
وزير الشباب والرياضة، نزل شخصيا إلى مطار هواري بومدين لاستقبال توفيق مخلوفي، البطل المغوار الذي كان يأكل صاندويشات “الكرنطيطة”، لكنه أحرز الميدالية الذهبية في أولمبياد لندن رغم إهمال الوزارة المعنية، وكان الأجدر بالوزارة إيّاها، أن تبحث عن مخلوفي وأمثاله كثيرون من ضحايا التقاعس واللامبالاة، في الضرّاء قبل السراء وفي العسر قبل اليسر!
هو نفس السيناريو يتكرّر مع الكثير من أصحاب المعالي، فوزير الصحة لا ينزل إلى قطاعه لإقناع الأطباء بوقف الإضراب أو محاربة “مافيا” الدواء، لكنه ينزل على جناح السرعة، لعدّ الخيط المستعمل في العمليات الجراحية، وإحصاء مواد التعقيم وقارورات الأوكسيجين المستعملة في “تطويل” عُمر المرضى، وإن كانت الأعمار بيد الله!
كذلك، وزير التجارة، لا ينزل للوقوف على معاناة المستهلكين في الأسواق، ولا لمعاينة الأسواق الفوضوية والتهاب الأسعار، لكنه يوجه “خطابا للأمة” عندما تحيّن قرارات وإجراءات دعم الدولة للمواد الغذائية، وبعد كل ذلك، فإن الوزارة “تمسح الموس” في لوبيات لا تـُرى بالعين المجرّدة!
وزير الطاقة يكاد لا يظهر له أيّ خبر، عندما تعلق الأمر بالمعاناة المترتبة عن الإنقطاعات المتكررة للكهرباء، ولا عندما تسجل أسعار النفط في البورصة العالمية ارتفاعا، لكن عندما تنهار أسعار البترول يخرج الوزير للناس يحذرهم من الأسوأ ويدعوهم إلى شدّ الأحزمة!
وزير الفلاحة يختفي و”يصوم” عن الكلام المباح، ولا يظهر إلا عندما تجتاح أسراب الجراد الحقول والمزارع، ولا يظهر عندما يتعرض الموّالون والفلاحون للمخاطر الكبرى، لكنه يظهر و”يبان” عندما تبدأ الدولة في توزيع الإعانات وأموال الدعم الفلاحي بأمر من رئيس الجمهورية!
وزير التضامن يرحل ويطير إلى الفضاء، عندما يتكاثر المشرّدون والمعوزون والفقراء، ويلجأ المعذبون إلى البحث عن لقمة عيش بعرق جبينهم، لكن بالتنقيب في المزابل والمفارغ العمومية، لكنه يتسلّل إلى الواجهة حين تبدأ البلديات في توزيع قفة رمضان ومنح المعوزين أو عندما يتبرّع المحسنون وذوي القلوب الرحيمة بأموالهم وزكواتهم لهؤلاء وأولئك!
وزير التربية يختفي عندما يهتز القطاع على وقع زلازل الإضرابات والاحتجاجات، ولا يظهر له أيّ خبر، عندما يُشاع تسريب أسئلة البكالوريا، لكنه يكون أسرع من البرق حين تظهر نتائج البكالوريا، ويُروى والعهدة على الراوي أنها نتائج قياسية وهي “الأولى منذ الاستقلال”!
وزير التعليم العالي، يختفي عندما يُثار مشكل الاكتظاظ والابتزاز في منح النقاط والانتقال، ولا يظهر في عزّ إضرابات الأساتذة واحتجاجات الطلبة، لكنه يسكن في التلفزيون عندما تسدل السنة الجامعة الستار بسلام وينصرف الجميع إلى العطلة!
..هذه بعض النماذج، العجيبة والغريبة، لعمليات مبرمجة ومنظمة تقرأ فنون وحصرية السطو على النصر، والتهرّب من تحمّل المسؤوليات، وإن كانت المسؤولية تكليف وليست تشريفا، فإنها أيضا سلبيات وايجابيات، وانجازات وإخفاقات، وبالتالي على كلّ وزير، أن يقبل البطيخة بقشورها و”زريعتها”، ويبتعد عن عقلية “المضيخ” السهل والممتنع فقط!