السلفية الجهادية تدخل على خط المواجهة مع العسكر في مصر
أكّد تنظيم “جماعة أنصار بيت المقدس” في مصر مسؤوليته عن محاولة اغتيال وزير داخلية الانقلاب في مصر، التنظيم في بيان له نشر على مواقع شبكية – ولم يتسنّ التأكّد منه – أوضح أنّ من وصفهم للمصريين بـ”إخوانكم فى جماعة أنصار بيت المقدس” تمكّنوا من “كسر المنظومة الأمنية لسفاح الداخلية محمد إبراهيم بعملية استشهادية قام بها أسد من أسود أرض الكنانة، ولقد رأى سفاح الداخلية الموت بأم عينيه ولكن (لكل أجل كتاب)” ليتوعّدوه بالمزيد.
الجماعة المعروفة بتفجيرها الدائم لأنابيب الغاز التي تصل مصر بالأردن والكيان الصهيوني أكّدت بأنّها قامت بالعملية التي وصفتها بـ”غزوة الثأر لمسلمي مصر” ردّا على مجازر الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة .
يأتي هذا البيان في وقت يشنّ فيه الجيش المصري بقيادة الانقلابيين حملة شرسة ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في سيناء وصفتها مصادر صهيونية بالأكبر منذ سنة 73.
دخول الجماعات السلفية الجهادية على خط المواجهة في مصر بدأ بمجرّد إعلان الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي، فعلى الرغم من عدم إيمانها بالعمل السياسي ضمن الأطر الديمقراطية ولا اعترافها بشرعية الرئيس المنتخب مرسي ظلّت السلفية الجهادية في مصر طوال حكمه على عقيدتها التي جعلتها في سيناء كجيش آخر ضد الكيان الصهيوني يغطي العجز العسكري هناك بسبب قيود اتفاقية كامب ديفيد، فكثيرا ما أكّدت بأنّ سلاحها موجه فقط ضد الكيان الصهيوني وليس لمواجهة العسكر المصري، ويعرف في بداية حكم الرئيس مرسي أنّ الجيش دخل في حرب بسيناء سرعان ما اكتشف الجميع أنّها مجرد خدعة لتقويض المرحلة الانتقالية في مصر فسارع مرسي بعدها – ولو ظاهريا – إلى سحب آليات الجيش، لكن “هدنة” السلفية الجهادية في مصر لم تستمرّ طويلا بعد الانقلاب على الرئيس مرسي، بل شهدت المظاهرات السلمية في شبه الجزيرة دعوات صريحة إلى “العمل المسلّح” تحت شعارات “لا سلمية بعد اليوم”، إلا أنّ ذلك ظلّ مجرد كلام فردي لم يبرز علنيا ولا أعلن عنه رسميا إلا بعد مجزرة رابعة والنهضة التي راح ضحيّتها أكثر من 2000 قتيل، حيث نشرت السلفية الجهادية بيانا عامّا أكّدت فيه على تغيّر “إستراتيجيتها” من توجيه سلاحها ضد الكيان الصهيوني فقط إلى توجيهه أيضا لمن سمّتهم بعملائهم داخل مصر، لتنذر الأجهزة الأمنية والجيش الثالث بوجوب مغادرة الجزيرة وإلا تعرّضوا للاستهداف المباشر من كتائبها الموجودة، إلا أنّها رفضت بشدّة نسبة مقتل 25 جنديا مصريا في رفح لها، مؤكّدة في بيان لها ردا على مزاعم الانقلابيين أنّ “الجيش المصري والأجهزة المصرية لم تقم بأي تحقيقات في عملية رفح، ولو حدثت أي تحقيقات أو استجوابات لعلم الجميع، بل إن الجيش لم يعلن عن الأعداد الحقيقية لقتلي رفح من الجنود، وذلك لأن الجيش يعلم الفاعل الحقيقي ولا يجرؤ على الإعلان عنه، فكيف يكشف من يأتمر بأمرهم ويضحي بجنوده وشعبه في سبيل حمايتهم، ولكنه يبقي هذه التهمة معلقة لكي يرمي بها كل من تطاله يد إجرام الجيش وبطشه في سبيل حماية اليهود” في إشارة إلى الكيان الصهيوني، وبخصوص علاقات الجماعات المسلحة في سيناء بالقاعدة بعد إعلان السلطات الانقلابية عن القبض على زعيم القاعدة في الجزيرة، ردّ الجهاديون ببيان جاء فيه “لا يوجد مُسمى تنظيم القاعدة في سيناء من الأساس حتى يكون له زعيم ليُعتقل”.
السلفية الجهادية في سيناء متعددة الجماعات، أهمّها أنصار بيت المقدس ومجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس وتنظيم التوحيد والجهاد، ولا تعرف أعداد محددة لهم وتقدر بالآلاف، إلا أنّ “الجنازة” الاستعراضية التي رافقت مقتل 5 من أعضاء الحركة بسيناء أكّدت “شعبية” الحركة في الجزيرة خصوصا وأنّها جلبت تعاطفا كبيرا معها عندها كانت تؤكّد أنّ فوهات بنادقها وأسلحتها إلى إسرائيل وعملائها، وهذا واضح في سلوك أعضائها من خلال التفجيرات الـ15 لخطوط الغاز.