السماع لضابط شرطة فرنسي والمتهم متمسك ببراءته
تواصلت محاكمة المتهم في قضية قتل الطفل عامر من العلمة، الأربعاء،حيث يتواجد المتهم بمحكمة سانت إتيان الفرنسية، ويمثل بطريقة “الفيديو الكونفيرونس” أمام محكمة جنايات سطيف، أين تبقى عملية الاستماع لأطراف القضية مستمرة وسط إصرار المتهم على براءته من التهم المنسوبة إليه.
القاضي الفرنسي استمع لأدق التفاصيل التي لازالت محل إدلاء من طرف الشهود والطرف المدني وبالإضافة طبيب شرعي فرنسي والذي تمت الاستعانة بخبرته بعد الاطلاع على تقرير الطبيب الجزائري، وحسب مصادرنا من داخل جلسة المحاكمة فقد تطابقت تصريحات الطبيبين الجزائري والفرنسي واللذين أكدا بأن الطفل العامر البالغ من العمر 11 سنة عند تعرضه للقتل بتاريخ 21 جانفي 2007 كان قد فارق الحياة يومها بعد تعرضه لاعتداء تم على إثره كسر رقبة الطفل، وهي الإصابة التي كانت سببا في الوفاة. وأضاف الطبيب الفرنسي أن جثة عامر ظلت مرمية في منحدر ببلدية تيزي نبشار شمال ولاية سطيف قرابة يومين ولم تتعفن بسبب برودة الطقس.
كما تم الأربعاء الاستماع لمحافظ الشرطة الفرنسي المدعو جون بيار والذي سبق له أن زار الجزائر للتحقيق مجددا في القضية حيث تنقل الى العلمة وبلدية تيزي نبشار، وعاين موقع الجريمة كما تفقد السيارة التي كانت بحوزة المتهم وهي سيارة من نوع بيجو 206 تابعة لوكالة لكراء السيارات بسطيف. ولم يكتف بهذا الأمر بل قام رفقة مصالح الشرطة الجزائرية بمناورة ميدانية تنقل خلالها على متن سيارة من تيزي نبشار إلى سطيف لاحتساب الوقت الذي قضاه المتهم في قطع هذه المسافة ومقارنته مع تقرير شركة الاتصالات المحدد لموقع هاتفه النقال، وقد تبين بأن المسافة متطابقة تقريبا مع فارق دقيقتين فقط.
وأبدى محافظ الشرطة الفرنسي في شهادته أمس تقديره للتحقيق الذي اجري في الجزائر مشيرا إلى تعدد الشرائح التي استعملت من طرف المتهم أثناء فراره باتجاه تونس حيث استعمل 3 شرائح إضافة الى شريحته الأصلية لكن كل الشرائح كانت تُشغل في هاتف واحد وهي من الأدلة التي تمت بها مواجهة المتهم. ومن جهة أخرى تم أمس الاستماع لوالد الضحية الذي أبكى من حوله بعدما تحدث عن ابنه الذي ذهب غدرا من دون مبرر ولا خلاف مع أي جهة، الأب صدم الجميع بقوله لقد فارقني ابني منذ 10 سنوات أي 122 شهرا وبالتدقيق منذ 3660 يوم، الرجل كان يعد الأيام بالتمام مؤكدا بأنه لا تمر لحظة واحدة إلا ويذكر فيها ابنه عامر الذي لو كان حيا اليوم لكان عمره 21 سنة أي شابا يافعا بعدما فارقه طفلا صغيرا.
وأما المتهم فقد ظل الى آخر لحظة من جلسة أمس يصر على براءته نافيا كل التهم المنسوبة إليه سواء تعلق الأمر بالاختطاف أو القتل حيث صرح أمام القاضي بأنه لا يوجد أي مبرر كي يقتل الطفل عامر أو يطلب فدية مشيرا بأنه لم يكن بحاجة الى المال بحكم أن لديه مشروعا لصناعة البلاستيك استفاد منه في إطار وكالة تشغيل الشباب، وهو الكلام الذي رد عليه القاضي بمواجهته بتصريحات بعض الشهود الذي أكدوا بان المتهم طلب منهم مبلغا من المال أيام قبل وقوع الجريمة.
وعلى صعيد آخر تأسف القاضي الفرنسي على غياب 5 شهود من الجزائر كان من المفروض أن يتم التواصل معهم على المباشر عبر الاتصال المرئي وظل ينتظرهم الى غاية الأمسية لكنهم رفضوا الحضور ويتعلق الأمر بفتاتين اتصلتا بالمتهم يوم ارتكاب الجريمة وشخصين آخرين لهما علاقة بالمتهم، كما غاب أيضا الشخص الذي عثر على جثة الطفل عامر ببلدية تيزي نبشار. ليستغني القاضي عن شهادة هؤلاء ويواصل الجلسة التي دخلت هذا الخميس اليوم الرابع.