الرأي

السوسيال ونواب لهبال!

جمال لعلامي
  • 2470
  • 7

النواب “مساكن” يُريدون أو ينتظرون زيادات في أجورهم المنتفخة، في زمن التقشف و”الردّة” البرلمانية، ولا يكاد يفهم المواطن المغلوب على أمره والمعذب في الربوة المنسية التي أوفدت تلك الكائنات إلى برّ-لمان، جدوى ومغزى هذا المطلب أو الرغبة الجديدة مع انطلاق العدّ التنازلي لانتهاء العهدة البرلمانية وتنظيم تشريعيات جديدة!

هل صحيح النواب بحاجة إلى مراجعة في الأجور؟ هل الظرف موات لإقرار هذه الزيادة؟ أليس النواب الذين يحلمون بإضافة في الأجور، هم أنفسهم النواب الذين صادقوا على قانون المالية لسنة 2016، والذي تبنى زيادات في تسعيرة الوقود والكهرباء وزيادة الضرائب والإتاوات؟

الظاهر أن النواب، أو على الأقل بعضهم، أو غالبيتهم، يُريدون “نتفة” جديدة قبل وقوع الفأس على الرأس، وخروجهم فرادى وجماعات من الهيئة التشريعية، أجرة مضروبة في نحو 16 مرّة من الأجر الأدنى المضمون، وهؤلاء يسيل لعابهم على إضافات يعتقدون أنها ستريحهم بعد تسريحهم بإحسان أو إحالتهم على التقاعد المسبق أو المتأخر!

كم كان السادة النواب الذين يُطالبون سرّا بمضاعفة أجرهم، سيستفيدون من احترام بقايا الناخبين، لو أنهم انتفضوا مثلا لمراجعة أجور الطبقة الكادحة، أو لفرملة الزيادة في تعريفة الوقود والكهرباء والغاز والماء، أو لتخفيض أسعار المواد الاستهلاكية، أو لإقرار تدابير جديدة تعزز سياسة “السوسيال”، أو مثلا أعلنوا عن التنازل عن جزئية من أجورهم لفائدة البطالين!

لا تنتظروا قيد أنملة من هذه الأحلام، فالنائب يا “الخاوة” بدأ في التفكير لما بعد نهاية العهدة، ولذلك يُطالب البعض تحت الطاولة بمراجعة المنح والامتيازات، والحمد لله، إن هناك نوابا آخرين عرقلوا المسعى، ولو لحاجة في نفس يعقوب، أو لأهداف انتخابية!

الأولى بالنواب، أن يعرضوا كلّ حسب ولايته ودائرته الانتخابية، حصيلة تمثيله لمدة 5 سنوات تكاد تنتهي، ويعرضوا نتائج تدخلاتهم ووساطاتهم والمهام التي كلفهم بها من انتخبهم ذات يوم من 2012، وبعدها يُمكن ملء كشوف النقاط، ولجوء الناخب إلى المطالبة بزيادة أجرة ناخبه إن هو سجّل أمانته ووفاءه وولاءه للحزب والمواطن الذي كان سببا في دخوله قصر زيغوت يوسف!

نعم، هناك نوع من النواب ينبغي “نتف” أجورهم اليوم قبل الغد، فمنذ التحقوا بالصدفة أو عن طريق الحظ أو بتشابه الأسماء، وهم “راقدة وتمونجي”، فعن أيّ زيادات يتحدثون، اللهمّ إلاّ إذا كانوا يقصدون تعميم مبدأ “يا الناعس اخدم على التاعس”!  

مقالات ذات صلة