الرأي

السيء والأسوأ!

جمال لعلامي
  • 2845
  • 0

المسرّب أو المهرّب من مشروع قانون المالية لسنة 2016، مرعب ومخيف ومثير للهلع ومصعّد للسكّر ومنرفز ومؤثر، وفيه سبب لانتشار كلّ أمراض الدنيا، والعياذ بالله، وفيه من مؤشرات قبلية ما يُنذر بأن الأمور تتطور من السيّء إلى الأسوأ!

إذا كان بالفعل الأمر سيّئا بسبب انهيار أسعار البترول، فمن الضروري التصريح “رسميا” بأن الجزائر تعيش أزمة، أو أنها مقبلة على “ضائقة مالية”، لأن هذا “الاعتراف” بوسعه أن يجعلنا جميعا مجبرين مرغمين على ابتكار الحلول والبدائل ومخارج النجدة، بدل الانشغال بشهور عسل مخدوعة، سندفع بعدها الفاتورة باهظة!

الإشاعة والبلبلة والدعاية المغرضة، سببها في كثير من الحالات، السكوت والتحليل المطمئن، وأيضا التناقض في التصريحات والتخمينات والتحليلات والأرقام، ولذلك يجاهد الخبراء والاقتصاديون، ومعهم السياسيون من الموالاة والمعارضة، في تفسير “الأزمة” مثلما يحلو لكلّ طرف!

تجميد أو إلغاء استيراد “الكيوي والموز والآناناس والكافيار”، وحتى البصل والثوم، هو إجراء اقتصادي لين يضرّ سوى المستوردين الذين احترفوا مثل هذا الاستثمار “الأبله المربح”، أما عامّة الناس من الجزائريين سيكون الإجراء بالنسبة لهم، “لا حدث” أو سيصنع الحدث بدعمه وتأييد جدواه!

لكن، إذا وصل الحال بالتقشف إلى حدّ رفع أسعار المازوت والماء والكهرباء والخبز والحليب، بطريقة أو أخرى، فهذا معناه أن “الأغلبية المسحوقة” ستدخل دائرة الخطر، وستكون المستهدف الأول بهذا الانهيار في بورصة البترول وقيمة الدينار!

يكاد الواحد منـّا، أن لا يصدّق بأن “اللفت” مثلا يصل سعرها في زمن التقشف، إلى 200 دينار، وتصبح أغلى من تعريفة الموز المستور، وعندما ترتفع اللفت، فهذا سيبرّر رفع أسعار الخضر والمواد الغذائية الأخرى “الأكثر أهمية”، ويصبح سعر الدجاج بـ500 دينار مثلا للكيلو في حكم العادي جدا!

إن انهيار القدرة الشرائية بهذه الطريقة المتواترة والسريعة والفوضوية، لن يخدم دون شك، لا الحكومة ولا المستثمر ولا التاجر ولا المنتج ولا الوسيط ولا السمسار، قبل أن يعصف بالقدرتين الشرائية والمالية للمستهلك، خاصة الزوالية الذين سيدفعون الثمن غاليا لمؤشر “الزلط”!

مازالت هناك فسحة من الوقت بدل الضائع، لتصحيح الوضع، واتخاذ الإجراءات البديلة “الأقل سوءا” و”الأقلّ ضررا وضرارا”، بهدف تجنب سيناريوهات مرعبة! 

مقالات ذات صلة