الرأي

السيلفي.. يدوّخ!

جمال لعلامي
  • 3757
  • 15
الأرشيف
وزيرة التربية نورية بن غبريط

الظاهر أن كلّ المشاكل انتهت، وكلّ القنابل فـُكّكت، في قطاع التربية، حتى تنشغل وزيرة القطاع، بمعلمة من ولاية باتنة، نشرت “سيلفي” في مواقع الفايسبوك أو اليوتوب، رفقة تلاميذها، تتحدث فيه عن القيم والأخلاق واللغة، ولأن القضية مهمة وربما “قضية حياة أو موت”، فقد أمرت نورية بن غبريط بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة يتمنى الجميع أن تكون عادلة!

  يكاد الواحد من العقال أن يشنق نفسه بشلاغم آخر صرصور عثر عليه بالصدفة في مطبخ بيته، فهل يُعقل أن تحضر مثل هذه الحكاية في ندوة صحفية لوزير تربية، من المفروض أن تركز فيها على مشاكل الدخول المدرسي، والاكتظاظ والنقل والإطعام ونقص الأساتذة، وفظاعة هياكل الاستقبال بالمؤسسات التربوية التي تعاني الأمرّين؟

ليس دفاعا عن معلمة باتنة، لو انتفض معلمون وتلاميذ، وحتى مواطنين، عبر شبكة التواصل الاجتماعي، بالداخل والخارج، تضامنا معها، ولعلّ نشر أساتذة لصور “سيلفي” من هنا وهناك، هو تحدّ للوزيرة، فهل يُمكنها مثلا التحقيق مع كلّ هؤلاء؟ وقبل ذلك، هل أصبح التقاط الصور مع التلاميذ وغيرهم، جريمة يُعاقب عليها القانون؟

ليست هذه هي المشاكل التي ينبغي لوزيرة التربية، أن تهتمّ بحلها، وليس هذه “التجاوزات” التي يجب التحقيق فيها، فقد حصلت اعتداءات وحتى “جرائم” وانحرافات، لكن السيّدة الوزيرة، ومن قبلها، لم تحرّك ساكنا، وفضلت السكوت وغضّ البصر، وقد يكون في ذلك حكمة وتبصّر!

لِم لَم يُفتح تحقيق عندما تعلق الأمر مثلا بأغاني “الواي واي”؟ ولماذا لم تحقق وزارة التربية -ولا نقول الوزيرة- في المدرسة التي اقتحمها دخلاء واحتسوا فيها الخمور؟ ولماذا لم تحقّق في المدرسة التي حوّلها مديرها إلى “كوري” لتربية المواشي؟ وأخرى تحوّلت إلى مطحنة لإنتاج الكسكسي؟ ولماذا لم تحقق في “التحرشات” داخل المدارس، وفي بدعة الاحتفال بالمائة يوم قبل امتحان الباكالوريا؟

هذه بعض النماذج الغريبة التي كان من المفروض أن تحقق فيها وزارة التربية بلا “تغبية”، أمّا أن تحقق في مجرّد “سيلفي” لا ينفع ولا يضرّ، ففي هكذا قرارات، عبث ما بعده عبث، وتتفيه للنقاش، وترهيب للآخر، بطريقة مبتذلة وغير مقنعة، ومحرّض أيضا على “الكراهية” وعلى الفتنة التي تتورط الوزارة في إيقاظها مرارا وتكرارا!

على بن غبريط أن تحقّق في تسريب أسئلة البكالوريا، وفي مشروع الإصلاح، والحديث عن تقليص مواد الهوية، وفي كتب “الجيل الثاني”.. عليها أن تحقق في مسابقات الأساتذة، وفي قدرة المدارس على الاستيعاب، وتحقق في بعض “الحاشية” التي تغلطها وتضللها ولا تتأخر عن التقاط “السيلفي” معها!

مقالات ذات صلة