السيناتور وحرب التارميناتور!
اليوم يلتقي آلاف المنتخبين المحليين، لانتخاب أو اختيار “سيناتور” الولاية، بعد أسابيع كانت للشدّ والمدّ، وللصراع والنزاع، والضرب تحت الحزام، وقطع الطريق، ونصب الحواجز المزيفة، وكانت أيضا للبيع والشراء تحت الطاولة، رغم الخطوط الحمراء والمحاذير التي ترسمها القوانين والأخلاق!
لا أدري مثلما لا يدري عامة الناس، حقيقة النيران الصديقة التي يطلقها المترشحون والمتحرشون، على مستوى المجالس “المخلية”، البلدية منها والولائية، قربانا لـ “طابوري” السيناتور بمجلس الأمة الذي يرى جاحدون وفاشلون أنه “مجلس غمّة” لا يقدّم ولا يؤخر في شيء !
يرجّح أن تكون “حرب التارميناتور”، هدفها في الأول والأخير، حسب التفكير الساذج والتخمين البسيط، البحث عن مغانم وامتيازات متوفرة في منصب السيناتور، مثلما هو متاح في منصب النائب بالغرفة السفلى للبرلمان. وعليه، فإن عمليات الكرّ والفرّ، والصفا والمروة، التي اندلعت من عدّة أسابيع، تصبح مبرّرة، على الأقل في نظر الطامعين والطمّاعين!
انتخابات اليوم، التي لا يُشارك فيها المواطنون، كناخبين، ستكون فرصة “قانونية” لمنتخبي الشعب، ليختاروا “منتخبهم” في الغرفة العليا للهيئة التشريعية، قد “لا تهمّ” عامة الناس من الجزائريين، فهو اقتراع بين منتخبين فقط، والمنتخبون وحدهم لهم الحقّ في اختيار من يمثلهم أو من “يُبهدلهم” أو من “يمثل عليهم” في ركح بر-لمان!
أهمية انتخاب اليوم، لا تكمن في عدد المقاعد، ولا في “من سيفوز بالأغلبية؟” ولا في من تورّط في تمويل “شراء الذمم” بـ “الشكارة” لأهداف انتخابية وسياسية، ولكن أهميتها تـُستنبط من “مجهولين” ونواكر ومنبوذين، سيتسلقون من بلديات وولايات، إلى مجلس الأمة، في إطار الفوز بـ “تشابه الأسماء” وعن طريق الصدفة!
المير أو المنتخب أو رئيس المجلس الشعبي الولائي، ممّن كانوا نياما في معاقلهم المنسية، ولم يُفيدوا مواطنيهم، لا يُمكنهم حتى وإن أشرقت الشمس من مغربها، أن ينفعوهم وهم سيناتورات، حاملون لشهادة الكفاءة المهنية في الهروب إلى العاصمة وتغيير عناوينهم وأرقام هواتفهم!
سيفوز نوع من المنتخبين المحليين، وسيُصيبون اليائسين والمحبطين، بالكوليرا والطاعون، وهناك راغبون في الحياة، سيموتون بالقنطة أو “ناقصي عمر”، لأنهم يعرفون جيّدا بعض الرابحين بالهفّ أو الشكارة أو التهديد، أو الوعود الكاذبة والمعسولة.. ومع ذلك، سيصعد أيضا، منتخبون قد تكون فيهم بذرة أمل، لا تنسيهم الدشرة التي ولدوا فيها ومنها جاؤوا فاتحين ممثلين!