-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السُّوريون وجها لوجه

صالح عوض
  • 2263
  • 0
السُّوريون وجها لوجه

في الأستانة التقت الوفود السورية المتقاتلة بوساطة وضمانة تركية ايرانية روسية.. وهكذا في غياب كثير من الأطراف الإقليمية والدولية التي وقفت خلف الاحتراب السوري وإذكائه، يجتمع السوريون الدولة والمعارضة المسلحة بعد سنوات دامية من الاقتتال الذي فتح شهية المتدخلين أصحاب الأجندات والمصالح الخبيثة، حيث كان العدو الصهيوني صاحب المصلحة الأكثر وضوحا والأعمق أثرا في كل ما حصل..

لقد كانت الدولة السورية في حرج بالغ وهي تحاول ايقاف هجوم واسع تعاضدت فيه دولٌ عظمى ودول إقليمية من أجل حشد مئات آلاف المقاتلين المجلوبين من شتى أصقاع الأرض والإنفاق عليهم بمئات مليارات الدولارات لتدمير سورية وتشتيت أهلها.. وفقدت الدولة السيطرة على مساحاتٍ كبيرة في ظل انكشاف أمني واسع على الحدود مع جيران شرعوا بواباتهم لتدفق المسلحين وأجهزة الأمن.

ولم تستطع المعارضة المسلحة السورية، والتي تقف المجموعات الإسلامية المسلحة على رأسها، حسمَ الأمر، ولقد اختلط الأمر عليها فظنت انها ستكون المستفيدة من انتشار الجماعات المسلحة الوافدة “داعش” و”النصرة” ومن حولهما.. الا ان ذلك كله عقَّد الأمور وأصبحت الساحة السورية مجال اشتباك عنيف بين أكثر من لاعب إقليمي ودولي مما ألقى بتبعاته على الشعب السوري والمدن السورية ومستقبل سورية.

وبعد تقلُّباتٍ في استراتيجيات الدول الغربية، وتبعا لتلك التقلُّبات حدث التغير في خطاب دول اقليمية لينتهي الملف الكبير على طاولة المُحاور والمفاوض الروسي الذي وسَّع شبكة اتصالاته مع الجميع اغراءً وترهيبا وصولا إلى صياغة غرفة عمليات روسية تركية ايرانية تكون هي الضامن بما يتم الاتفاق عليه، ورغم ما يبديه المسلحون من مواقف متيبسة مسبقة إلا أن مجرد الالتقاء حول قضايا ميدانية لفض الاشتباك وايقاف الاقتتال بعد عزل القوى الوافدة من “النصرة” التي أنشأتها دولٌ خليجية و”داعش” التي أنشأتها الإدارة الأمريكية حسب ما قالته هيلاري كلينتون.

لن يكون سهلا أبدا التفاوض وجها لوجه؛ فالجراح بالغة، ولكن لا بديل لأيٍّ منهما عن التفاوض لإيقاف الاقتتال.. وهذا ما يعكس صعوبة تنظيم بروتوكول للاجتماع في يومه الأول، إلا أن المواجهة والبحث عن حل للخروج من الورطة الكبيرة هو في حد ذاته مكسبٌ كبير وتجاوز معتبر.

وفي كل المفاوضات، سواء أكان طابعُها عسكريا أو سياسيا، ليس للمعارضة أن تقترب من مسألة وحدة الشعب ووحدة الأرض، كما ان الدولة السورية تقف امام مسئولياتها باستيعاب كل القوى المعارضة حتى المسلحة منها في اطار عملية سياسية حقيقية تجعل من باب العفو والمصالحة الوطنية عنوانها والسير من ثم إلى ترميم ما خُرِّب ومعالجة الخروق البنيوية والإدارية في هيكل الدولة وأدائها، تلك التي استغلت من قبل المتربصين بالدولة السورية للضرب بعنف لتقسيمها وإسقاطها.

السوريون وجها لوجه.. مفاوضاتٌ عسيرة، لكنها مُهمّة وتكون حققت بمجرد انعقادها أهدافا كبيرة، أولها عزل المتطرفين المجلوبين من شتى دول العالم وإعادتهم إلى دولهم.. ثم تكون اختصرت الطريق نحو إيجاد صيغة ومبادرة المصالحة الوطنية قريبا.

الأمة كلها مع وحدة السوريين ووحدة سورية وهنا يترتَّب على المؤسسات العربية الإقليمية والشعبية دعم هذا التفاوض والعزوف عن تأجيج الصراع.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!