الشاذلي اشتهى الشخشوخة وأحبّ كرة المضرب وهواية الصيد
رصدت “الشروق” صورا نادرة من أيام الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي للراحل الشاذلي بن جديد، وكانت هذه الصور النادرة بحوزة سائقه أيام الثورة عندما كانت قيادتها بتونس الشقيقة، اين كانت وجهتنا الى بلدية عصفور التي هي احدى بلديات ولاية الطارف، حيث يقيم الحاج رمضان قرباطو المدعو عمار والذي وجدناه كله حسرة وألما على فقدان قائده الفذ والدموع تنهمر من عينيه، فقص علينا بصعوبة الأيام التي قضاها بجانبه ايام الثورة وبالضبط سنة 1959 وهو من سنه، حيث كان جنديا بالفيلق الأول بعين سلطان بتونس، وكانت بحوزة الحاج عمار قرباطو رخصة للسياقة مودعة لدى الكتيبة وبمجرد الكشف عن هذه الرخصة تم استدعاءه لتولي مهمة سائق الفيلق حينها كان المغفور له الشاذلي بن جديد قد استخلف مازوز رصاعي وأصبح سائقه الخاص.
وأصبح المرحوم الشاذلي بن جديد قائدا للناحية الشمالية تحت قيادة عبد الرحمان بن سالم قائدا للمنطقة واستخلف الشاذلي شابو عبد القادر ومحمد بن احمد عبد الغني، ومن خلال الفترة التي قضيتها رفقة القائد الفذ الشاذلي بن جديد -يقول محدثنا الحاج عمار- لمست فيه مثلي ومثل باقي الجنود القائد الفذ والمحنك، وطيلة الثلاث سنوات التي لازمته فيها سائقا له لم ألاحظ عليه ولا مرة حالة من الغضب، فالرجل سمح الى درجة لا توصف ولم اسمع منه أبدا كلمة في غير موضعها.
ويقول الحاج عمار قرباطو أن الشاذلي بن جديد ابن عائلة بما تحمل الكلمة من كل المواصفات، مضيفا “وكنت قد تعرفت على والديه الحاج الهادي وأمه الصالحة وإخوته الحسين وحزام ومالك وخليفة، وبقدومه على رأس الجهة الشمالية سوّى وضعية كل الجنود التي كانت عالقة وأنهى بصفة نهائية كل اشكال التعسف والحڤرة وسط الجنود، وكل ما اعرفه عن قائدي -يقول الحاج عمار- انه رجل شجاع ضمن رفقائه الشهيد عبد النور الذي هو ابن بلدته بريحان وثامر قدور ابن بوثلجة، وبعد الاستقلال رافقه الحاج عمار بالناحية العسكرية الخامسة اين كان أمينه العام الجنرال بلوصيف رفقة بوطرفة الفاضل وبوبير يوسف وعبد اللاوي وسالم جيليانو.
هواية الشاذلي -يقول الحاج عمار- كانت كرة المضرب وكرة القدم والصيد والأكلة المفضلة لديه هي الشخشوخة، ويختم الحاج عمار قرباطو لقاءه بـ”الشروق” قائلا ان المرحوم الشاذلي بن جديدانسان متواضع بما يرقيه الى أعلى المراتب من التقدير والاحترام الذي يفرضه على الآخرين، وهو انسان مخلص، وأهل عصفور بولاية الطارف يعرفون جيدا تواضعه عندما كان يأتي لزيارة ابن عمه الهاشمي بن جديد الذي كان مسؤولا للغابات بالمنطقة، حيث كان يجالس الناس ويعرفهم واحدا واحدا باسمه، وبكل تلقائية وتواضع كان يسأل عن رفاقه، وحدث ان قدم الى عصفور والتقى بأحد رفاقه في السلاح مسعود كندي الذي تعرض الى إعاقة في السمع وفي الذهن بسبب اصابته في احدى المعارك فأمسك به وأخذ يداعبه مثلما يداعب الأب ابنه الصغير بكل حنية أبوية، وفي عهدته قائدا للجهة الشمالية تم تشييع جنازة الدكتور فرانس فانون من تونس الى الأراضي الجزائرية ببلدية عين الكرمة.