-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشارع كره الهفّ!

جمال لعلامي
  • 3046
  • 7
الشارع كره الهفّ!

أحزاب وجمعيات محسوبة على الموالاة وأخرى على المعارضة، قرّرت الخروج أو النزول إلى الشارع، في ذكرى 24 فبراير، الموافق لتأميم المحروقات، والحقيقة أن الحديث عن الخروج أو النزول إلى الشارع، يعطي الانطباع أن هؤلاء وأولئك لا يتذكرون هذا الشارع إلا في الذكريات والمذكرات وأعياد الميلاد، وما عدا ذلك فإنهم مسجونون في مكاتب مكيّفة!

 لا يعتقد أيّ عاقل، أن هذا الشارع الذي يعني المواطن البسيط، ينتظر همز وغمز ولمز أطياف الطبقة السياسية، حتى ينتفض أو يحتجّ أو يشارك في مسيراتعفوية وتلقائيةأكدت التجارب أن المغبون والمعذب والزوالي لا ينتظر إشارة من أيّ كان للتعبير عن آهاته وآلامه وأحلامه!

الاستغلال السياسي لمشاكل الأغلبية المسحوقة، وتوجيه الانشغالات بما يخدم هؤلاء أو أولئك، هو الذي أفقد بقايا الثقة، ووأد المصداقية، وأفرغ الحكومة بوزرائها والأحزاب بنوابها وأميارها، من محتواها، وأعجزهما عن استدراجشعيب الخديموتجنيده وتحريك أحاسيسه التي قتلوها بالتيئيس والوعود الكاذبة وعقلية أكل الغلّة وسبّ الملّة!

المواطن البسيط هو أكبر سياسي محنّك، مقارنة بقيادات سياسية تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول، ولا تظهر إلاّ إذا عادت الانتخابات أو الصراعات، وعندما يتعلق الأمر برفع نسبة المشاركة في المواعيد الانتخابية، أو ملء قاعة سينما أو حتىكافيتيريا، فإن الساسة يعجزون ويفشلون!

اتركوا الشارع وشأنه، وإذا تذكرتموه، فتذكروا كيف تحلوا مشاكله العديدة والمتعددة، كيف تنزلون للاستماع إليه والتضامن معه، لا لإخراجه في احتجاجات وتظاهرات، سواء للتأييد أم للتنديد!

نعم، الأغلبية المسحوقةكرهتالسياسيين وكرهتأكاذيبهموكرهت مسكناتهم وكرهت ألعابهم وألاعيبهم.. كرهتالهفّوكرهتالفستيوكرهتالتبلعيط، وكرهت أيضا الاستغلال والتحريك بما يعطل ولا يحرّك، وإذا حرّك فإنه لا يحرّك سوى المياه الراكدة!

الشارع لم يعد ملكا للطبقة السياسية، تلهو به متى ومثلما تشاء، فالتجارب السابقة، وبينها تجربة التسعينيات، جعلت البسطاء يحفظون الدرس جيّدا، ويسحبون الثقة من سياسيين مخادعين، ولذلك أصبحت أغلب الاحتجاجاتبعيدا عن السياسةومرتبطة أو تكاد تكون فقط وحصريا في انشغالات اجتماعية تقابلها مطالب مشروعة، عجزت الحكومات المتعاقبة ومعها البرلمانات والمجالس المخلية والأحزاب في حلها!

 

الشارع ليسلعبة منسيةيقصدهاالأطفال الكبارمن مختلف العائلات السياسية، للتسلي بها وتفويت الوقت، وإنّما هو قوة سحرية يملكها من لا يملك أسلحة الدمار الشامل!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • أمين الجزائر

    لو تمعنا جيدا في قادة بعض الاحزاب ممن كانو في الحكومات السابقة في عهدات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و اليوم يعارضون بقوة نقول لهؤلاء مادا قدمتم البارحة عندما وكلت لكم مسؤوليات و حقائب وزارية و منهم من كان على راس حكومات . مادا قدموا ليعارضوا اليوم السياسات المتبعة و منهم من قال انداك اننا جئنا لندعم الرئيس لاننا وجدنا ان له برنامج طموح فما الدي غيرهم مادام برنامج لازال طموح .لمادا لم يفتحوا مكاتبهم في البلدية التي فازوا فيها بمقاعد للاستماع لانشغالات و معاناة الموطن اليومية .

  • شوشناق

    يا سى جمال الهدف من المقال نتعك راه باين.

    الضغط والاحتقار يولد الانفجار.

    معندكش حق تعطى دروس الى الاحزاب المحقورة والمقهورة.

    تحب الشعب والمعارضة تخرج الى الشارع غر فى مقابلة كرة قدم ونقول 123 Viva Lalgerie

    التظاهر حق دستوري لكل الجزائريين يكفله الدستور الجزائري والمواثيق الدولية التي صدّقت الجزائر عليها.

  • محمد الشري

    حبيبنا قولهالو نورمال قلو بركا من الشيتة راها ماكان فيها حتى فايدة

  • سامية

    فالشعب كره من سياسة الهف و اللف و الضرب على الدف...

  • سامية

    خلاص... الشعب لم يعد يثق لا في السلطةولا في المعارضة ... هي مجرد لعبة سياسية الهدف منها تسويق الافكار الزائفة ... التي اكل عليها الدهر و شرب ... فالشعب الجزائري اصبح واعيا بما يجري حوله...

  • أحمد

    يا سي جمال. الواقع يقتضي منك تغيير أسلوب كتابتك المبني على " ما يطابه القراء"

  • امت(يامنصور)

    والله يا سي جمال ما عندي ما نقول: je dit rien bravo!