الشتات الجزائري في الخليج… بداية البحث عن هجرة أخرى
بعد الهزات السياسية والاقتصادية التي تعصف بمنطقة الخليج الغنية، ربطنا الاتصال بعدد كبير من الزملاء والزميلات، خاصة من الإعلاميين العاملين هناك، لمعرفة ظروفهم المهنية والاجتماعية، فأكد لنا الكثير أن المنطقة أصبحت على كف عفريت، وأن الكثير من الجزائريين المهاجرين باتوا يبحثون عن هجرة ثانية يضمنون فيها ابسط الحقوق المهنية، خاصة التقاعد.
يقدر عدد الجزائريين المقيمين بالخليج ببضع آلاف جزائري اغلبهم كفاءات علمية وإطارات وباحثين توجهوا إلى الخليج في بداية السبعينيات واستمرت الهجرة في أوج الأزمة الأمنية الجزائرية وبعدها، كبديل للحلم الأوروبي، الذي تهرب منه الجزائريون بسبب المعتقدات وصعوبة الاندماج الثقافي.
ومما شجع الهجرة نحو هذه الدول هو الانتعاش الاقتصادي، خاصة الكويت والإمارات العربية وقطر بسبب طفرة النفط في التسعينيات، كذلك السعودية وفرت إغراءات كبيرة للأساتذة والجامعيين، لكن وبعد سنوات طويلة من الهجرة بدت الحياة هناك كأنها حلم وانقضى، لكنه لم يكن ورديا على حد قول هؤلاء، فالحياة في الخليج ليست كما يتصورها البعض… دولارات ورفاهية ومال وسيارة فخمة، إنها من جهة أخرى معاناة وحرب مستمرة مع الوثائق والقوانين الصارمة والنفقات التي لا يمكن تصورها.
الجزائريون دون منحة تقاعد
عرف المهاجرون منذ البداية أن قوانين العمل في دول الخليج ليست مثلما هي عليه في الجزائر، فلا يستفيدون من منحة التقاعد مهما طالت سنوات العمل، وذكر لنا صحفيون غادروا قناة “العربية” نحو كندا، أن ما دفعهم للبحث عن هجرة ثانية هو التقاعد الذي يعتبر ثمرة العمل بالنسبة لأي موظف، وهي المنحة التي تعيلهم وتحميهم من ظروف الحياة بعد تقدمهم في السن، ويقول الجزائريون أن من أسباب الهجرة إلى دول أخرى هو البحث عن الأنظمة التي تعطي اهتمامات كبرى للجانب الاجتماعي والحماية الاجتماعية التي تفتقد لها دول الخليج، خاصة التقاعد.
إذا فقدت الوظيفة عليك بمغادرة البلد
قال لنا احد الزملاء السابقين في جريدة “اليوم” المتوقفة عن الصدور ويشتغل في إحدى القنوات العربية البريطانية أن الحياة في دول الخليج عموما ليست جنة اطلاقا، فالإيجار مكلف يتراوح بين 8 آلاف دولار إلى 30 ألف دولار سنويا كمتوسط إيجار شقة في إمارة دبي مثلا حسب المناطق، وقال أن التعليم مكلف جدا، والصحة تخضع لتغطية التأمين، والمشكل الأكبر هو الإقامة، فلا توجد إقامة دائمة في كل دول الخليج÷ هي تتجدد كل ثلاث سنوات، ومرتبطة أساسا بعقد العمل، فإذا خسرت الوظيفة عليك بمغادرة البلد تحت طائلة القانون، وسألناه عن المدة التي تمنحها السلطات في الخليج لإجراءات الطرد أو الترحيل، فقال “تمهلنا السلطات ثلاثة أشهر لترك البلد بعد فسخ عقد العمل مباشرة”.
وقال محدثنا وهو اليوم يتفاوض حول عقد عمل جديد في تركيا، انه سيترك الإمارات العربية قريبا، فالحياة باتت صعبة والمنطقة كاملة على كف عفريت.
وقال جزائري آخر مقيم بدبي أيضا، أن المهاجرين من شمال إفريقيا يتعرضون لنوع من التمييز في الوظائف، فالمهاجر من جنسية أوروبية أكثر حظا في الوظيفة من المهاجر العربي.
شهادة جزائرية من الكويت
ونحن نبحث عن شهادات في الموضوع تفهمنا تخوف الكثير من ذكر اسمائهم، لكن أدلت لنا الزميلة سليمة لبال، وهي صحفية سابقة في “الشروق اليومي” ومقيمة حاليا بالكويت بشهادة حول ظروف الهجرة في الخليج وخاصة الكويت والظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة عموما، نتيجة أزمة النفط مما أدى بالجزائريين والمهاجرين بصفة عامة للبحث عن هجرة ثانية، وقالت: “في الواقع تأثر الجميع بتداعيات انخفاض أسعار النفط. في الكويت، الحكومة سجلت في 2015 عجزا في الميزانية هو الأول من نوعه منذ 16 سنة مما دفعها لإقرار عدة إجراءات أبرزها رفع أسعار البنزين وتعريفتي الكهرباء والماء علاوة على رسوم العلاج، والصحافة بدورها تأثرت بسبب تراجع حجم الإعلانات مما دفعها لاتخاذ إجراءات من بينها تخفيض عدد الصفحات”.