الشعب المتآمر!
وصف وزير الصحة جمال ولد عباس حديث البعض عن مأساة مرضى السرطان في البلاد، أنّ الهدف من ورائه الاستغلال التجاري، مبينا في الآن ذاته، أنّ مشكلة ندرة مواد التخدير في المستشفيات، يراد بها إحداث ربيع عربي!
-
الوزير نفسه لن يهنأ ربما ولن يرتاح، إلا لو اضطر مريض ما أو أحد أفراد عائلته، لحرق نفسه أمام مقر الوزارة أو البرلمان، من أجل منح معاليه برهانا جديدا ودليلا قاطعا أن الواقفين وراء المشكلة، ليسوا مرضى وإنما متآمرون ومشاريع ثوريين وقد يكونون متعاونين مع الخارج من أجل هز الاستقرار الوطني.
-
غريب ما يحدث في البلاد، من أولي الأمر عندنا، وزير الصحة يتحدث عن مؤامرة في طرح ملف مرضى السرطان، ووزير النقل يتحدث عن مؤامرة في تعطل مشروع الميترو، ووزيرة الثقافة تشتكي من مؤامرة داخل الحكومة لسحب ملف بيوت الشباب منها، ووزير الرياضة يزعم وجود مؤامرة تهدف للاستعانة باللاعبين المغتربين على حساب المحليين، ووزير الاتصال يؤكد وجود مؤامرة داخل التلفزيون لبث الرداءة، ووزير الشؤون الدينية يربط كارثة التسيير في ملف الحج بوجود مؤامرة لتوريط مصالحه في القضية، ووزير التعليم العالي يتحدث عن أطراف سياسية تُغذّي عنصر المؤامرة لدى الطلبة من أجل الاحتجاج، ووزير العدل يتحدث عن مؤامرة خارجية لتشويه سمعة الجزائر في مجال حقوق الإنسان ومعاملة السجناء، ولا يمكن طبعا أن ننسى وزير التجارة وهو يتحدث عن مؤامرة لرفع أسعار المواد الغذائية الأساسية، أو وزير الأشغال العمومية حين يزعم تربص المتآمرين به لدفعه خارج الوزارة بسبب الطريق السيار و.. و.. و!
-
حتى الممسكين بزمام السلطة في كثير من الأحزاب والشخصيات الوطنية لا تتحدث إلا عن مؤامرة، فبلخادم يعاني من مؤامرة تسعى لوضع الأفلان داخل المتحف، والأرندي يتحدث عن مؤامرة تقودها حمس للتمرد على التحالف والحكومة، وعبد العزيز زياري يشكو من مؤامرة حزبية داخلية لسحب البساط من تحت رجليه في رئاسة البرلمان، وموسى تواتي يواجه مؤامرة لخلعه من رئاسة الأفانا، ولويزة حنون تتحدث عن مؤامرة عنوانها التجوال السياسي للنواب، وحركة الإصلاح تتهم مؤسسها عبد الله جاب الله بالتآمر من بعيد لتصفية تركتها… حتى فوزي شاوشي، عنتر يحيى وكريم زياني تحدثوا عن مؤامرة لإبعادهم من الفريق الوطني؟!
-
الجميع يتآمر ضد الجميع داخل السلطة والإدارة والأحزاب، ولم يبق إلا اتهام الشعب الزوالي، الباحث عن لقمة العيش، والسكن اللائق ومنصب العمل الشريف، بأنه صاحب كل تلك المؤامرات الخبيثة ضد الوزراء والولاة والأميار، حتى ولو كان المتآمر مواطنا مريضا بالسرطان في نظر وزير الصحة!