-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الموسم السياحي يبلغ ذروته

الشقق المفروشة ملاذ العائلات للهروب من تكاليف الفنادق

سمير مخربش
  • 746
  • 0
الشقق المفروشة ملاذ العائلات للهروب من تكاليف الفنادق
ح.م

تشهد ولايات جيجل، عنابة، سكيكدة، الطارف هذه الأيام ذروة غير مسبوقة في إقبال العائلات القادمة من الولايات الداخلية، خاصة من الهضاب العليا، على كراء الشقق المفروشة لقضاء عطلة صيفية على ضفاف البحر، وهذا حسب ما لاحظه مراسلو “الشروق”.
وتبرز ولاية جيجل في صدارة هذه الوجهات، لتصبح خيارًا مفضلًا لسكان ولاية سطيف وما حولها، الذين يرون في الشقق البديل الأمثل عن الفنادق، خصوصًا للعائلات الكبيرة التي تصطدم بتكاليف الإقامة الفندقية الباهظة.

العقلية الجزائرية في قضاء العطلة الصيفية تميل منذ سنوات إلى الجمع بين الراحة الأسرية والتحكم في النفقات، حيث يرى كثيرون أن قضاء عطلة ناجحة لا يعني بالضرورة السفر خارج الوطن أو الإقامة في فنادق فاخرة، بل الأهم هو قضاء وقت ممتع مع العائلة في بيئة مريحة وبتكاليف معقولة.

ويولي الجزائري أهمية كبيرة لعنصر الاستقلالية في السكن خلال العطلة، سواء من حيث إعداد الطعام، أو التحكم في أوقات النوم والخروج، أو حتى استقبال الضيوف والأصدقاء، وهي أمور غالبًا ما تكون مقيدة في الفنادق. ولذلك تبقى الشقق المفروشة الوجهة المفضلة للعائلات.
في مدينة جيجل وأحيائها المطلة على الشواطئ، تتفاوت أسعار الإيجار حسب المسافة التي تفصل عن البحر ومستوى التجهيزات، إذ تتراوح كلفة الليلة الواحدة بين 4000 و7000 دج للشقق المتوسطة، بينما تبدأ أسعار الشقق المواجهة للشاطئ أو القريبة جدًا منه من 8000 دج فما فوق.

هذه الشقق غالبًا ما تُجهَّز بمكيفات هواء، طباخات غاز أو كهرباء، ثلاجات، أفرشة وأغطية نظيفة، أواني مطبخ متكاملة، إضافة إلى أجهزة تلفاز. وهي تجهيزات تشترطها غالبية العائلات التي تميل لإعداد وجباتها بنفسها، تفاديًا لمصاريف المطاعم أو مخاطر التسممات الغذائية.
محمد، موظف من سطيف جاء رفقة عائلته لقضاء عشرة أيام في جيجل، يرى أن الإيجار الموسمي “أقل تكلفة وأكثر راحة من الفندق”، مضيفًا: “عددنا 8 أفراد، ولو اخترنا فندقًا لكانت المصاريف عالية بشكل جنوني، بينما هنا ندفع أقل ونعيش وكأننا في بيتنا”.

أما فاطمة، وهي ربة بيت من عين ولمان التابعة لسطيف، فعبّرت عن نفس الفكرة قائلة: “الفندق يفرض عليك مواعيد وجبات وتكاليف إضافية، أما الشقة فتمنحك حرية أكبر، تطبخ ما تشاء وفي الوقت الذي تريد”.
من ولاية المسيلة، جاء أحمد، وهو موظف في قطاع التربية، رفقة زوجته وأطفاله الأربعة، ليستقروا في شقة بحي قريب من شاطئ كتامة، حيث قال: “كنت أفكر في السفر إلى تونس هذا العام، لكن التكاليف كانت كبيرة جدًا، وهناك طابور طويل في المعابر الحدودية، فاخترنا جيجل بدل ذلك، وهنا وجدنا كل ما نحتاجه، شقة مريحة، أجواء جميلة، بحر نظيف، وكل هذا بنصف التكلفة تقريبًا.
من جهتهم، يستفيد ملاك الشقق في جيجل من هذا الإقبال الكثيف، حيث تحولت هذه التجارة الموسمية إلى مصدر رزق رئيسي للبعض، واستثمار مربح لآخرين اشتروا عقارات خصيصًا لهذا الغرض. مراد، مالك عدة شقق للإيجار في حي بومارشي في جيجل، أكد أن جميع شققه محجوزة منذ بداية شهر أوت، مضيفًا: “أصبحت الحجوزات تتم قبل أسابيع عبر فيسبوك، بل إن بعض العائلات تحجز لنفس الفترة في السنة المقبلة قبل مغادرتها”.
هذه الديناميكية تعكس تحوّلًا في خارطة السياحة الداخلية، حيث يقصد غالبية الجزائريين الوجهات القريبة بدل السفر إلى الخارج، بفعل ارتفاع تكاليف التذاكر والإقامة الفندقية، إلى جانب متاعب السفر الطويل. كما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في الترويج للشقق، إذ ينشر المؤجرون صورًا احترافية ومقاطع فيديو لتجهيزات الشقق، ما يسهّل على العائلات المقارنة والاختيار عن بعد.
وفي مشهد ميداني يعكس حرارة الموسم، تتحول الأحياء القريبة من البحر في جيجل إلى فسيفساء صيفية نابضة بالحياة. شرفات الشقق تعج بملابس السباحة ومناشف البحر وهي تجف تحت أشعة الشمس، وروائح السمك المشوي والطعام المنزلي تتسلل من النوافذ المفتوحة، فيما تملأ ضحكات الأطفال أزقة الأحياء. الشوارع تضيق بسيارات تحمل لوحات ولايات بعيدة، من سطيف وبرج بوعريريج وقسنطينة والمسيلة والجنوب الجزائري، بينما المقاهي والمحلات الصغيرة تعمل حتى ساعات متأخرة، لتلبي احتياجات المصطافين. وفي المساء، يزداد الحراك على الكورنيش، حيث تمتزج أصوات الباعة المتجولين بأمواج البحر، في لوحة صيفية ترسمها عائلات الشقق المفروشة بعيدا عن بهرجة الفنادق وتكاليفها الباهظة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!