الرأي

الشكارة ما تحشمش!

جمال لعلامي
  • 3255
  • 0

ربما من الصدف الغريبة، أن يجري الجميع بمن فيهم الحكومة والبنوك، وراء رجال المال والأعمال، لمواجهة أزمة البترول، فيما تخرج قيادات الأحزاب، من يمينها إلى شمالها، تزعم أن عهد “الشكارة” انتهى، وأنها لا تعوّل على دعم رجال المال والأعمال خلال الانتخابات القادمة!

هكذا هي الأحزاب السياسية، تسبح دائما ضد التيار، وتسبّح باسم رجالها “الزوالية” ونسائها “الفحلات”، ولكم أن تتصوّروا كيف ترفض الأحزاب “شكارة” رجال المال والمستثمرين، وتبحث عن اشتراكات المناضلين “المزلوطين” لتمويل حملاتهم الانتخابية، والظاهر أن الأحزاب تريد تجنـّب الشبهات حتى تتفادى نسج خيوط العنكبوت!

هل يُعقل أن الخزينة العمومية “ما تحشمش” في “التسوّل” عند رجل أعمال “خيرها” سبق عندهم، في وقت تخاف فيه الأحزاب وهي “المتعوّدة دايما”، على “الماكلة مع الذيب والنديب مع الراعي”، تخاف من تمويل وتموين “البقارة” وأصحاب الشكارة ممّن يترشحون معهم وبهم ومن أجلهم، ثم يقتسمون “الغنائم” بعد الفوز، وفي حالة الخسارة يقسمون الحركات التصحيحية!

قيادات الأحزاب تقول ما لا تفعل، فهي ستستنجد برجال المال، خلال التشريعيات والمحليات، وحتى إن اعتمدت “السرية” في هذا الخيار، فإنها لن تتراجع عن هذه الخطة، التي أفادتها خلال التجارب الانتخابية السابقة، وعلى من يكفر بهذا التوجه، أن ينزل إلى البلديات والولايات، ليسأل ويُسائل ويتساءل، وهناك سيكتشف حقيقة زواج المال بالسياسة!

أغلب رجال المال يرون في السياسة “حصانة”، والسياسيون يعتقدون أن المال قاعدة خلفية للاستمرارية والانتصار، وبالتالي، فإن الرقمين عاملان مهمان في معادلة ترشح واختيار مرشحين لعضوية البرلمان والمجالس الشعبية البلدية والولائية، وهنا الكثير من النماذج المحلية تكشف هذه المقاربة!

ألم يتداول الناس ووسائل الإعلام، ظاهرة بيع وشراء رؤوس القوائم الانتخابية؟ ألم يتداول المترشحون أنفسهم أنباء عن دفع الملايين وربما الملايير في معركة المنتخبين للظفر بمنصب السيناتور؟ والأهم من هذا: ما سرّ تزاحم مليارديرات في طابور الترشح لمنصب المير أو النائب؟ علما أن أجرة الأول لا تتجاوز عشرة ملايين، والثاني لا تصل 35 مليونا شهريا؟

الغرض دون شك، ليس هذا “البقشيش”، ولكن فوائد عسلية أخرى، قد تخفى عن السذج والبسطاء، هي التي تشعل النار كلما عادت المحليات والتشريعيات، وحتى أغلب الأحزاب وجدت في هذه الانتخابات فرصة لتعمير “الموزيطة”، ولم لا ابتزاز رجال أعمال ومقايضتهم بتجارة لا خاسر فيها ولا هم يحزنون!

مقالات ذات صلة