الشمس تشرق ليلا
على إثر ما حدث لقرصنة مؤسسة إنتاج خليجية لمسلسلات يعلم القاصي والداني أنها لمؤسسة “الشروق”، وجدتُ أنفسي أسقط مغشيا عليَّ من الصدمة، لأجد نفسي أرى كل ما حدث بعين البصيرة في شكل مسلسلٍ تافه لا معنى لحلقاته الضعيفة.
“… قرص الشمس الذي كان قد بدأ يصعد في الأفق لتبديد ظلمة الليل، سرعان ما كور الليل على النهار، وتحول الليل إلى يوم مشرق لا ضباب فيه ولا غيوم ولا رعد ولا برق. أديم صافية وعصافير تزقزق.. وضفادع تنقنق..
في هذه الأجواء، تحركت ثلاث كتل من الغيوم الداكنة، لتلبِّد السماء المشرقة في وضح النهار. الغيوم الثلاث القادمة من جهة المرادية، تتجمَّع في وضح النهار. النهار يعمل على عودة الليل في النهار. من جهة البحر، وكأننا في العهد التركي: سفن ورياس البحر، و”الرايس قورصو” الأميرال الصقلي الجزائري، يعمل على إخراج آخر صليبي فرنسي إسباني من ثغور المحروسة. فجأة، تتحالف الكثبانُ الضبابية والغيمة في سماء المحروسة بالتحالف مع رعد وبرق قادم من جهة الباب العالي والكنانة وقبيلة بني ثعلبة. ويحدث تقلُّبٌ جوي فظيع، وفي ثوانٍ يحدث خسوفٌ غريب غير منتظر وغير متوقع. خسائره كانت فظيعة على المحروسة. غابت الشمس بعد إشراقة، وتحوَّل النهار إلى ليل…
عندما أفقت، لم أفهم هذا الحلم الكابوس.. فعدت إلى النوم لعلي أحلم بـ..لاسويت.. الحلقة الثانية أو.. “الفصل الثاني” من الكابوس.
“.. فجأة، تحدُث في المحروسة جلبة وانتفاضة ضد الليل والنهار الذي عاد يشبه الليل بظلامه وظلمه وغشيه عذابُ الخوف وقلة الأمن وانعدام الحرية والتعبير في المحروسة المدنَّسة. السكان خرجوا عن بكرة أبيهم يطالبون السلطان عبد العزيز العاشر بأن يرحل وحاشيته. ورأيت غيمتين تنسحبان من كبد السماء المظلمة ويبدأ قرص الشمس يظهر للعيان قليلا.. ثم كثيرا ثم أكثر..
النهار المظلم يتحول شيئا فشيئا إلى يوم أكثر إشراقة مع بقاء الدكانة على أديم السماء.. إنما الشمس تشرق على الجميع. السكان خرجوا يهتفون أن لا خوف على المحروسة والإنسان بعد اليوم.. الكل فرحٌ.. الكل مستبشر.. فقط ثلاث غيمات وسخام تابع لها في شكل أذيال دخانية تحاول الصمود وتتشبَّث بالسماء.. لكن السكان رفعوا أياديهم وأذرعهم وأكفَّهم لله.. متضرِّعين إليه أن يحمي المحروسة من هؤلاء الذي أكلوا الغلة ويسبُّون الملة.. وأحرقوا وأفسدوا الحرث والنسل.. ونهبوا وعاثوا في الأرض فسادا..”
عندما أفقت للمرة الثانية، أفقت على فضيحة مؤسسة إنتاج إماراتية بالتواطؤ مع عصابة دولية ووطنية تستولي على برامج تلفزيونية لمؤسَّسة “الشروق”، وتبرمج في قناة جزائرية اشترت حقوق البث بتفاهمات مسبقة في ما يبدو. فهمتُ دون أن أفهم أن مسلسل “الرايس قورصو” الذي اشتغل عليه الناس أكثر من سنة، أخصُّ بالذكر منهم الفنان أنس تينا الذي تعب كثيرا معه دون أن ينال حتى حق التمثيل فيه أو كتابة الحوار كما كان يصبو إليه، برغم أنه كتب حوار الحلقات الأربع الأولى، كان عليَّ أن أعيد النظر فيها لكي أكمل بقية المسلسل على منهج ولغة وطريقة معيَّنة، ربحا للوقت الذي ضاع في الأشهر الأخيرة من عمل الجميع ومنه أنس تينا. كثيرون اشتغلوا في المشروع وقليلٌ من حُفظ له حقه. دفعت “الشروق” حقوق الكثير وبقي البعض بسبب الضائقة المالية التي سبَّبها لها من منعوا “الشروق” من إكمال تصوير “الرايس قورصو” في تركيا ومسلسل “تلك الأيام” في الجزائر..
ثم هاهي أعمال أخرى لـ”الشروق” يُستولى عليها في وضح النهار.