الرأي

الشهداء السبعة وأمهم

لم تنل فئة من الناس من تكريم اللّه – عز وجل- مثل التكريم الذي ناله الشهداء الحقيقيون الذين لا يعلمهم إلا هو، إذ الأعمال بالنيات ولا يعلم حقيقة النيات وإخلاصها غيره.

إن الشهداء الحقيقيين أحياء عند ربهم، فأرواحهمكما أخبر رسول اللّه – “في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرشأو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وقد نهى اللهسبحانه وتعالىأن يقال للشهداء أموات أو يعتبروا كذلك، فقا لعز وجل: ((ولا تقولوا لمن يقتل  في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)). (البقرة 154). وقال سبحانه وتعالى: ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون)). (آل عمران 169).

لقد أخبر من لا ينطق عن الهوىعليه الصلاة والسلامألا أحد ممن أتاهم اليقين يودّ لو يعود إلى الدنيا إلا الشهيد لما يرى من كرامة الاستشهاد وثوابه، فقد رُوي أنهصلى الله عليه وسلمقال: “ما من عبد يموت، له عند اللّه خير، يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى“. (صحيح البخاري 2642)، بمن في ذلك رسول اللهعليه الصلاة والسلامنفسه، حيث قال: “… والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل” (صحيح البخاري 2644).

من فضل اللهعز وجلعلى الجزائر التيكانت تصدّر فن الجهاد (1)| أن اتخذ منها شهداء وشهيدات، كانوا وكنّ شامات في جبينها، ولآلئ في تاجها، تطاول بهم وبهنّ عنان السماء، ويكفيها فخرا وتيها أن تعرف بـبلد المليون شهيد، لولا أن لطخها أراذلها من السراق، والفساق، والغشاشين، والمرتشين ممن يعجب الناس قولهم، وإذا تولّوا أفسدوا فيها، وأهلكوا الحرث والنسل.. فهم شر الخلق، لأنهم خانوا الشهداء، وأضاعوا أمانتهم.. وهي هذه الدرةالجزائر، التي يتشدقون بخدمتها، وهم يخربونها ، ويمكنون منها أعداءها.

وبمناسبة اليوم الوطني للشهيد (18 فبراير) ترحمت على شهداء الجزائر في الأولين والآخرين، وتذكرت من هؤلاء الشهداء سبعة إخوة نفضتهم رحم امرأة واحدة، هيفطيمة خطابي، وأبوهم الطاهر مغلاوي، وهم الشهداء محمد، حسين، مسعود، رابح، عمار، عبد السلام، رشيد. (2)

وهم من بلدية سيدي خليفة، ولاية ميلة، فهل نحن كما قال محمد العيد آل خليفة:

إنهم أوفوا العهود فهل أنـ    تم لميثاقهم من الأوفياء؟

 ———–

1) البيت رقم 986 من إلياذة الجزائر لمفدي زكرياء.

2) انظر: جهاد المرأة الجزائرية في ولاية ميلة. ص402

مقالات ذات صلة