الرأي

الشيخ البوطي حجة علينا جميعا

صالح عوض
  • 7185
  • 35

بعملية محددة الهدف وعن سبق إصرار، تم اغتيال العلامة شيخ بلاد الشام حجة الإسلام الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي.. لتتعرى بلاد الشام من علمائها وتنكسر هامة الأمة على مقصلة العابثين.. محمد سعيد رمضان البوطي الفيلسوف والعالم الرباني المسئول اكتشف ان سلوك عصابات القتل ليس اسلوبا محمديا لتغيير الواقع.. وعندما هاجمه كثيرون في الثمانينات، لأنه لم يبارك حربهم التي كانت ترعاها السعودية وصدام حسين، قال قولته الشهيرة “إنكم تفسدون ولا تصلحون، وإنكم لن تفعلوا شيئا وستنتهي محاولتكم إلى فشل..”..

 مضت السنون واصبحت سورية البلد والموقع والجغرافيا مستهدفة من كل جهات الشر الأمريكي والفرنسي والبريطاني والألماني والقطري..ف ما كان من الشيخ المسئول الا أن اعلن ان الذي يراد بسورية شر مستطير، وينبغي على عالم الدين المسلم ان يقف ضد المؤامرة التي تهدف إلى إثارة الفتن الطائفية والمذهبية والجهوية.. ويومها وجه تحذيره الواضح للشيخ يوسف القرضاوي نزيل الدوحة.. الا ان الشر تمادى وخرج الشيخ القرضاوي عن نهجه الوسطي وعن إدانته لسلوك الخوارج والذين يقصد بهم حملة السلاح في التغيير.. وإذا بالشيخ القرضاوي يبيح دم البوطي وكل من لا يقف مع “الثورة”.

لايزال هناك من الوقت الشيء الكثير قبل ان يستطيع أحدنا استبصار الكارثة التي خلفها مقتل الشيخ البوطي رحمة الله عليه، فللواقعة الفاجعة آثار بالغة الخطورة على المنطقة ومجريات الأحداث.. فلئن تم قتل الشيخ البوطي بفتوى من الشيخ القرضاوي فإن الشيخ البوطي ظل حتى آخر عهده بالحياة يدعو المجموعات المسلحة إلى العودة عن السلاح، ويقول لهم يمكن أن تكونوا اجتهدتم واخطأتم فهيا للحوار والنقاش.. فيكون قتل البوطي النقطة التي وضعت في آخر الجملة، ولن يكون بعدها الا الحرب التي لا تبقي ولا تذر وسيدفع الأبرياء الذين يقعون بين الأرجل ثمن هذه الفتنة النكراء.

فلتبكي مساجد الشام كلها عالمها الجهبذ محمد سعيد رمضان البوطي، العالم ابن العالم.. تبكيك المنابر وصفحات الكتب.. تبكيك التكايا والزوايا وحشرجات صوت الدعاة إلى الله.. يبكيك مجلسك العامر بطلبة العلم.. وانت تفجعنا بمثل هذا الصعود المجلجل للسماء، وتتركنا مذهولين مما يفعل من كنت تصر على ان تسميهم إخوتنا ومسلمين.. فجعتنا يا سيدي ونحن نعرف كم سنفتقدك وانت تصحح للأجيال سبيل المسير نحو وجه الله.. ولكن نعرف تمام اليقين انك كنت تخاف على بلاد المسلمين، وتتوخى الحذر من الانجراف يمينا او يسارا، ونعرف يشهد الله انك كنت أبعد ما تكون عن موائد السلطان، فلكم عاتبوك لماذا لم تحضر موائدهم في رمضان، فكنت تعتذر بأنك منقطع للاعتكاف في المسجد.. يا شيخنا البوطي ختمت جهادك وعلمك بالشهادة على الجهلة والقتلة، وبالشهادة لك انك لم تفرط بالوطن امام عدوان الغربيين وأدواتهم في المنطقة.. ذهبت يا سيدي فيما الجبن يعقد ألسنتنا لا نستطيع ان نرفع صوتنا لإدانة من قتلك.. ومن أفتى بقتلك هو من قتلك.. فاعذرنا يا سيدي لتستمر حجتك علينا.

مقالات ذات صلة