الرأي

الصواب.. والاخلاص..!

‬فوزي أوصديق
  • 7180
  • 3

الكثير منا، ومن مختلف الفئات، دون تمييز مخلص لوطنه، ودينه، وقيمه ولكن – أحيانا – فى العديد من المواقف قد لا يكفي الإخلاص وحده، إن لم يكون مزودا بآليات أخرى تساعده فى التقييم، أو اتخاذ القرارات..

 وقد يكون الصواب ضروريا كلما ارتقينا فى السلم نحو الاعلى، لما لصاحبه من شأن، فهو ليس مسؤولا على نفسه فقط، بقدر ما هو راعي مجموعة من المصالح.. وكلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.. فوزراؤنا، أحزابنا ومسؤولونا.. لا نشك في أخلاصهم وفى وطنيتهم، سواء كانوا فى السلطة أو خارجها، في المعارضة أو الموالاة، ولكن الشك قد يصاورنا ويصاور العديد منهم في صوابهم، وأحيانا تعاملهم مع بعض القضايا بشعبوبة بعيدا عن الرزانة والصواب الذى يقتضية المنصب والمقام..! فكم واحد تمت إقالته على المباشر، أو بفعل حاسد، أو مناور، أو مباغت، أو رؤيته للحدث بأذنيه وليس بعينه المجردة!.. والدلائل المادية على ماسبق معلومة للعديد.. والقائمة قد تطول وتتشعب، وما أكثر هذه النماذج الفذة فى جزائر 2010.

ولذلك أصبح بعض من مسؤولينا يتعامل مع القضايا بمنطق ومنطلق غفلة الصالحين، ولما الفأس ينزل على الرأس.. قد يلتجئ للفكر التآمرى وبعض المؤثرات الخارجية لتبرير منطق الفاشل واللامبالاة المعدومة من الصواب والعقلانية. وإنني أتعجب من وزير يقيل شخصا على المباشر..! والآخر يغسل الملابس القذرة عبر وسائل الإعلام! أو البعض يلجأ لفلان وعلان وللزاوية وللتبركات عسى ولعل أن تشفع له فى موسم التعيينات والانتقالات..! وإنني قد أتوقف إلى هذا الحد حتى لا أتيه عن روح مقالتي.

فالإخلاص غير كافٍ.. فيجب أن يقترب بالصواب، والصواب – حسب قناعتي – يعني العلم والدراية الكافية، والتريث أحيانا فى اتخاذ القرارات، بعيدا عن كل انفعالية.. أو ردة فعل.. أو دسائس.. وإنني فى المقابل لا أنادي بتجريد الإخلاص أو بالمكيفيلية أو العصبية، ولكن بالعكس ننادي بتسليح الإخلاص وتشبيعه حتى النخاع بالعديد من الآليات والقيم، وعلى رأسها العلم.. كما أنه لا يجب أن يُفهم كل شخص أو مسؤول وُبخ أو جرد من بعض الامتيازات أو الصلاحيات أنه أقل أخلاصا عن الآخر.. فالإخلاص قائم وثابت للكل.. أو للأغلب حتى أكون أكثر موضوعية.

وأخيرا، كم جميل لما نرى أحد المخلصين عندما يفتقد أثناء تصرفاته للصواب يعترف بخطئه، أو زلته.. فقد يكبر لدى العديد من الأشخاص رغم أخطائه.. ولكن فى جزائرنا – للأسف – مازلنا نعيش بعقلية “معزة ولو طارت”، أو بفكرة “الزعيم الملهم”، فالكل فاقد لصوابه إلا هو.. ما زال على صوابه! فهذه الحقائق المجردة نلاحطها يوميا وعلى مختلف المستويات.. الكل قد يتهم بالخيانه والتنصل عن المبادىء.. إلا هو ما زال الحافظ الأمين على أخلاصه!

فهذه العقلية والمنهجية السائدة المتخلفة، ما زال الكثير والكثير يمارسها، ويعمل بها.. فبقاؤها مؤشر على أنه مازال ينتطرونا عمل شاق للارتقاء لمصاف الدول الكبرى.. والأسف أحيانا تلقى تشجيعا من الدولة ومؤسساتها.. والله غالب!

 

مقالات ذات صلة