-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل يُقتل جنودُ “أمير المؤمنين” في سبيل “إسرائيل”؟!

حسين لقرع
  • 99
  • 0
هل يُقتل جنودُ “أمير المؤمنين” في سبيل “إسرائيل”؟!

يبدو أنّ المغرب لا يريد أن لا يكتفي بدور رمزي في “قوة الاستقرار الدولية” التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أكتوبر 2025 إلى إنشائها لنزع سلاح حماس في غزة، بل قرّر أن يؤدِّي دورا فاعلا في هذه القوة، ما يؤكِّد غرقه في مستنقع الخيانة والعمالة حتى أذنيه.

آخرُ الأخبار تؤكّد أن المغرب قد قبِل تضْييفَ الطلائعِ الأولى لهذه القوة الدولية على أراضيه في الأسابيع القليلة القادمة ليشرع رفقة ضباط أمريكيين وصهاينة في تدريبها وتجهيزها لدخول غزة لاحقًا، والاستقرار في “رفح الجديدة” التي يُفترض أن تبنيها الإمارات وتكون خالية من حماس، على أن يساهم فيها المخزن بـ500 جندي مغربي، علما أنّ هذه القوة ستتشكَّل من جنود أربع دول فقط وهي: المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا، وهي –كما تلاحظون- كلها دولٌ إسلامية، في حين رفض السوادُ الأعظم من دول العالم، وفي مقدِّمتها كل الدول الأوربية والغربية، المشاركةَ في هذه القوة الدولية وتعريض حياة جنودها للخطر نيابة عن محتلٍّ مجرم فاشي، وهي فضيحة من العيار الثقيل للدول الإسلامية الأربع التي تبعث بجنودها ليموتوا في سبيل تحقيق أجندة العدوّ الصهيوني والقضاء على سلاح المقاومة الفلسطينية ومن ثمّ تأبيد احتلال فلسطين وتهويدها وتهجير شعبها وتصفية قضيتها!

المغرب الذي شارك في الحروب العربية- الصهيونية مع بقية الجيوش العربية دفاعًا عن فلسطين وسعيًا إلى تحريرها من براثن الاحتلال، ينقلبُ اليوم على عقبيه كليًّا ولا يكتفي بالتطبيع مع العدوِّ وفتح موانئه للسُّفن التي تزوِّده بأفتك الأسلحة الأمريكية لقتل الفلسطينيين، بل يقرّر أيضًا إرسال المئات من جنوده إلى غزة، وقد أرسل إليها فعلا 30 ضابطا منذ أسبوع لاستطلاع الأوضاع هناك وتمهيد الطريق لجنودهم لاحقًا لدخول القطاع ومحاربة المقاومة ونزع سلاحها وتدمير أنفاقها لإدامة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتأبيد ضياع القدس والأقصى المبارك وهو الذي يرأس ملكُه “لجنة القدس”.. أليست هذه فضيحة مدوِّية؟!

كان الأولى أن يرفض قادةُ الدول الإسلامية جميعًا ضغوط ترامب ولا يقبلوا إرسال جنديٍّ واحد إلى غزة لمحاربة المقاومة نيابة عن جنود الاحتلال، فهم مسلمون ولا يجوز لهم محاربة مسلمين مثلهم دفاعا عن يهودٍ محتلين عنصريين مجرمين ارتكبوا أبشع المذابح بحقِّ إخوانهم الفلسطينيين ولا يزالون يحاصرونهم ويجوّعونهم إلى اليوم بغية تهجيرهم.. نفهم أن لا يرسل قادة الدول الإسلامية الـ57 جيوشهم إلى غزة للدفاع عن أهلها المستضعَفين الذين يتعرَّضون إلى جرائم الاحتلال كلّ يوم، مع أنّ هذا واجبهم، لكن كيف يبعث أربعةٌ منهم جنودهم لمحاربة المقاومة الشريفة التي تسعى إلى تحرير أرضها المغتصَبة ومقدّسات ملياري مسلم؟! كيف يقاوم قادةُ العالم جميعا ضغوط ترامب ويرضخ له بعضُ حكّام المسلمين؟! بل كيف تحجم الولاياتُ المتحدة نفسُها عن إرسال جنودها إلى غزة وتكتفي بضباط تدريبٍ وتوجيه، في حين يفعلها قادةٌ مسلمون؟!

الأكيدُ أنَّه لا خطر على المقاومة الفلسطينية من قوات المخزن وغيرها وحتى من قوات إسلامية أخرى قد يرسلها قادةٌ آخرون مستقبلا في وقت أضحى فيه الكثيرون يتنافسون على الخيانة والانبطاح واسترضاء العدوِّ بتقديم تنازلات مهينة ومخزية.. لا خوف منهم جميعا؛ فهي جيوشٌ متهالكة لم يسبق لها أن كسبت أيَّ حربٍ في تاريخها، وإذا قرَّرت محاربة المقاومة استجابة لضغوط ترامب، فستواجهها بحزم وتهزمها كما هزمت الاحتلال من قبل، وتجبرها على الانسحاب ذليلة مدحورة في آخر المطاف، وما عجز عنه جيشُ الاحتلال برغم قوَّته العسكرية والتكنولوجية المتطوِّرة لن تنجزه جيوشُ هذه الدول وغيرها، وقد قالها أسامة حمدان قبل أشهر قليلة في “منتدى الجزيرة”: “من يريد دخول غزة ليحلَّ مكان إسرائيل، سنتعامل معه تمامًا كإسرائيل، ومن يريد أن يعمل مكان إسرائيل، عليه أن يتحمّل تبعاتِ ذلك”.

ومع ذلك، فإنّ دخول هذه القوات الإسلامية إلى القطاع هو خدمةٌ وقحة وسافرة للاحتلال، ويُشَرْعن مذابحه المستمرّة إلى اليوم بحقّ الفلسطينيين، ومواصلته حصار غزة ومنع إعادة إعمارها كأسلوب ابتزاز وضغط على المقاومة للاستسلام، ويمنحه ذريعة لإنهاء وقف إطلاق النار واستئناف الحرب في أيِّ وقت.

وهنا تبرز أسئلةٌ كبرى لا مناص من طرحها بإلحاح، وأهمُّها: أين علماءُ الأمة من قرار “أمير المؤمنين” وزعماء ثلاث دول إسلامية أخرى إرسالَ جنودهم إلى غزة للقتال وتعريض حياتهم لخطر الموت في سبيل الاحتلال وسعيًا إلى إجبار الفلسطينيين على الاستسلام له وتأبيد احتلاله فلسطين وتهويده مقدَّسات الأمة؟! لماذا آثروا صمت القبور بدل أن يصدعوا بحكمِ الشرع في ما يفعله “أميرُ المؤمنين” وبقيّةُ القادة؟! أليست هذه خيانة سافرة للقضية الفلسطينية ولمقدّسات المسلمين؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!