الصيام الديني، والجوع الحكومي؟!
انتهى رمضان، وانتهت معه جميع الأسئلة بخصوص ما قدمناه وما أخرناه من أعمال، واليوم، لا يعرف الواحد منا الإجابة عن سؤال أخير وجوهري، ما إذا كنا سنلحق برمضان العام المقبل أم لا، فالغيبيات وحدها لا يتحكم فيها الإنسان، حاكما كان أو محكوما، مرفّها كان أو مغبونا؟!
-
انتهت أيام رمضان، وعادت البطاطا لتهدر ما تبقى من كرامة الجزائريين التي أهدرتها قفة ولد عباس، بفضائحها ومشاكلها وأزماتها، دون أن يحاسب عن ذلك، رئيس بلدية واحد تفرعن في تطبيقه لسياسة الأقربون أولى بالمعروف، ومن دون أن يتزحزح وزير واحد عن منصبه، سواء كان في التجارة أو في التضامن، ومن دون أن يساءل وزير الشؤون الدينية في البرلمان، ولا حتى في الشارع، عن تصريحاته المستفزة بخصوص نفي وجود فقراء في البلاد؟!
-
-
رمضان هذه السنة، جاء لإهدار ما تبقى من كرامة المواطنين، ونسف ما تبقى من علاقة بين الحكومة والمحكومين، وتتويجا لسياسة كوّر وأعطي لعور في برنامج التضامن الذي يحتاج إلى تضامن؟!
-
-
الأيام الأولى من الشهر الفضيل، كانت كافية لتحويل طوابير المواطنين المستفيدين من قفة رمضان مثلا، إلى وقود جديد لإشعال الفتنة داخل المجتمع، وإثارة غريزة الشغب لدى المواطنين ضد الأميار، مادام أن هؤلاء استيقظت لديهم غريزة تحويل القفة إلى متاع شخصي، وفقا لإستراتيجية البني عميس والبني خاليس؟!
-
-
انتهت أيام رمضان، لكن كثيرا من المواطنين الفقراء، من أولئك الذين لا يعرفهم الوزير غلام الله، سيواصلون صومهم مضطرين لا ملتزمين دينيا، مرغمين بأداء الفرض الحكومي القائم على تجويع الناس دون إفطار، برفع الأسعار حينا والسكوت عن مافيا الأسواق أحيانا أخرى؟!
-
-
انتهت أيام رمضان، والأولياء حيارى بين المآزر الزرقاء والوردية، وبين عطلة السبت أو الجمعة، وبين توفير المصروف لشراء لباس العيد أو لاقتناء الأدوات المدرسية، وبين البقاء أحياء أو الانتحار؟!
-
-
لماذا تحول رمضان إلى موسم ديني لممارسة الالتزام المؤقت والظرفي، وأضحى العيد بعده مناسبة لتبادل برقيات النفاق الاجتماعي؟! هل تدرك الحكومة أنها فشلت في إبقاء قفة رمضان حية ترزق بين الفقراء في البلاد، مثلما أجهضت مشروع صندوق الزكاة المرتبط الآن بقصص المافيا والبارونات الجدد؟!
-
- انتهت أيام رمضان، والسؤال: هل انتهت حقا، أم نحن الذين انتهينا من دون أن نعلم؟!