الصيف… ومفاجآته
الصيف دخل… وتدخل معه العديد من “المشاكل” والتي هي مؤشرات على ضعف البنية التحتية وعدم الاحتراز الكافي للعديد من المؤسسات في مواجهتها، وغيرها من الاختلالات من تنسيق وتعاون بين مختلف الأجهزة..
-
بدأ الصيف… ونبدأ سماع الحديث عن البعوض، وحملات الرش الموسمية وكذلك نبدأ سماع أنباء عن التسممات وعدم احترام معايير النظافة وما تستلزمه من إجراءات… يبدأ الصيف وتبدأ معه الاكتظاظات على مستوى المطارات ووسائل النقل.
-
فالصيف… يكون كاشفاً للعديد من العيوب والعورات بحكم أن العديد من المؤسسات تستريح من “المكياج السنوي” وتظهر على وجهها الحقيقي أو الأشمط…
-
وكأن خلال هذه الفترة، الصحة، النقل، التعليم، البيئة، التجارة، السياحة… تدخل في مرحلة أصحاب الكهف بالظهور المناسباتي، من خلال بعض “النشاطات” التلفزيونية.
-
فبالنسبة للصحة، العديد من الأمراض قد تظهر نتيجة حال قنوات الصرف الصحي المتدهورة، أو بعض من التسممات، أو لسعات العقارب، دون أن ننسى أنفلونزا الخنازير في معظم الدول العربية هو من سبب السياح، أو القادمين من الخارج… لذلك هل السناريو “الصحي” المعتاد يتكرر… فبدلاً ما يتم الاحتراز، والتوعية… نلوم العزائم والولائم على أساس أن نسبة تسعين بالمائة هي المسببة للتسمم… فصحة الجزائريين لا يجب أن تعالج بأعطاء أجوبة خاطئة لأسئلة صحيحة ومتسارعة!! والمؤسف في ذلك، أنه العديد من الأمراض الوبائية استبشرنا “خيراً” بزوالها منذ السبعينيات من القرن الماضي، عادت من جديد مع مطلع القرن!!…
-
أما بالنسبة للنقل… فإذا حدثتك حذامي… فصدقها، فالقول ما قلته حذامي، فيصبح مطار الجزائر مثلاً “للفوضى المنظمة” بتداخل المواعيد، والاكتظاظ، وانعدام الخدمات، وعدم احترام “المستهلك” واحيانا تصبح بعض مناطق ومساحات النقل وكأنك داخل سوق عكاظ. حتى “المسافر” يصبح تحت رحمة الناقل، من خلال فرض الشروط المخالفة للقانون واللوائح… وإنني أتكلم من خلال الحقائق المجردة والوقائع اليومية للمواطن البسيط… وليس من خلال أفلام الخيال…
-
وإنني أتعجب!!! عن تصريحات وإعلانات العديد من شركات النقل؟ أنه تم تسخير وتجنيد إمكانات لمواجهة “العدد” الهائل من المغتربين براً وبحراً وجواً… ولكن كلها تصبح فقاقيع تتبخر مع “حرارة” الجو، والحمد لله أن أحياناً حرارة اللقاء قد “تخفي” هذه العيوب العديدة…
-
وإذا انتقلنا للتعليم، وكأنك تشهد “لمباراة” الضحية فيها الطالب الجديد، فتكسر طموحاته فالكل يرمي الكرة للجهة الأخرى على سوء التوجيه أو الاختيار… دون أن ننسى دور “البلديات” المعدوم في استخراج العديد من الوثائق الرسمية الخاصة بالتسجيل، فأصبح مسار تسجيل الطالب “كفاحا” لكي يصل إلى هدفه المرجو…
-
فلما نسمع في “التلفاز”.. وكأن كل شيء في الجامعة على مايرام… بدقة التنظيم التي قد تفوق السربون… أو أكسفورد أو أي جامعة عريقة…
-
أما بالنسبة “للبيئة” فهي آخر اهتمامات الجزائرييين… فتصبح البيئة في عطلة على مختلف المستويات ابتداءً من البلدية فتكثر القمامات والتشويهات في الشوارع والشواطئ وعلى مستوى مختلف القطاعات… فالاهتمامات البيئية تنكمش على مستوى مساحات “محددة” خارجها تبقى البيئة معدومة…
-
والبيئة فعلاً إن كان سلوك حضاري، تربية، توعية، ثقافة، فإنها لم يعمل بما يكفي من أجل غرس هذه القيم، فتنظيف شاطئ من بين الآلاف من شواطئ هو ذر للعيون… وعمل منسابتي وهلم جرا…
-
أما “التجارة”، فتنتشر وتتمدد المشروعة منها، وغير المشروعة في ضوء انعدام تام للنظافة، واستقالة كلية لمصالح التفتيش، فأسعار بعض السلع “كثيرة” الاستهلاك ترتفع على خلفية سلع مغشوشة، أو انعدام النظافة فيها، أوصلاحيتها انتهت، أو…إلخ.
-
هذا المشهد متعود لدى الجزائريين… إلا أن المفاجأة في صيف هذه السنة أنه يتزامن مع رمضان المبارك، لذلك فإن قفة رمضان قد لا تصمد مع حرارة الجو… وستكون غير كافية، فسياسة “التضامن” الكارتونية قد تكون عاجزة لسد رمق الجزائريين!!..
-
أمام، ما تقدم، ذلك قد يطرح لدينا العديد من التساؤلات حول “الانعدام” الكلي للعديد من المصالح، وعدم التنسيق بينها في مواجهة هذه الاختلالات… فأصبحت درجة العبث داخل المدن خلال الصيف »لايطاق«… ليس نتيجة سوء جمالها… بقدر ماهي نتيجة انعدام الخدمات فيها… فحتى الطرقات أصبحت عاجزة لاستيعاب الأفراد والسيارات ..
-
فالصيف عادة ما يوصف بشهر الراحة والاستجمام… قد يكون ذلك صحيحا بالنسبة لفئة… ولكن الغالبية العظمى قد يكون شهر الصيف شهر للكفاح “فالتحديث” و”العصرنة” أو “التمدن” البعض قد يربطه بالمهرجانات… أو بعض المنشآت القاعدية… أو بمحاربة التديّن… أو بالإقبال على لون من ألوان الفنون… أو بالهياكل…ألخ… إلا أن العصرنة، أو التحديث أو التمدن… قد يكون من خلال بعض السلوكيات الحضارية التي قد تتبخر خلال شهر الصيف… مما يجعل المعادلة مضاعفة، سواء من خلال العجز الكلي للهياكل… أو السلوكيات غير الحضارية للأفراد والمجتمع بالسكوت عن “المنكرات” أو “الانحرافات” التي قد تشوه مدننا أو أحياءنا… قد تتكاثر “الانحرافات” الأخلاقية خلال الصيف مما قد يخدش الأسرة، والأمومة وقيم المجتمع الجزائري… وعليه يجب “اليقظة” و”الوعي” في هذا الشأن الحساس… فعملية التوعية يجب أن تكون مستمرة ودائمة…
-
والنقطة الإيجابية… حسب المؤشرات… يبدو أن هذا الصيف، قد نفتقد لأغنية »الماء هو جاء« بحكم أن الماء سيكون في الحنفيات على مدار اليوم… فنتمنى أن هذا التحدي سيرفع، وعليه غبن الجزائريين سيرفع جزئياً معه!..
-
هذه “المعاينات” القطاعية سردناها بحكم ما سمعناه من أفواه العديد من الأصدقاء… فأتمنى أنني أنا الذي “أتفاجأ” بتنبؤاتي الخاطئة… وليس العكس؟ وإن كان عهد المعجزات قد انتهى بانتهاء عصر النبوّات ولكن النوايا الحسنة لا تخدم القضية…
-
أما الحياة السياسية من المفاجآة الصيفية، البعض قد أكد جامعته الصيفية، والبعض الآخر تراجع عنها من خلال القيام بلقاءات جهوية، فالإقدام والتراجع للأحزاب.. لم تُمْلِهِ المصلحة العامة بقدر ما أملته “الحسابات” التكتيكية للقمة دون القاعدة! إما إثباتاً لضعف الانشقاقات أو خوفاً من التصحيحات والنقد… فالكل له حساباته، بعيداً عن “القيم” والعمل “المؤسساتي” الدائم…
-
ومن المفاجآة الصيفية السارة، المهرجان الإفريقي الذي سيعود للجزائر بعد أربعين سنة، مع تمنياتنا أن لا تكون الطبعة الأولى أحسن من المحطة الثانية من حيث التنظيم رغم القيل والقال… الدائر… فلْنترُك “الواقع” يكذب أو يفند الإشاعات والأقاويل… هذا صيف الجزائر… بمفاجآته… فما هو صيف باقي البلدان فتلك قصة أخرى… والفاهم يفهم…!