-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الضرب على الرأس.. وصناعة اليأس!

محمد سليم قلالة
  • 6057
  • 15
الضرب على الرأس.. وصناعة اليأس!

كَم مِن الجُهد يبذله الخيِّرون في هذا الوطن لزرع بعض الأمل في أبنائنا وبناتنا وبالأخص في طلبتنا وطالباتنا وشبابنا بشكل عام، حتى يأتي من يقضي عليه بضربة واحدة على الرأس، على رأس طبيب أو أستاذ أو عامل أو أي مواطن كان؟ ألا يعني ذلك أننا حقيقة لا نملك سياسات تُعيد لنا الأمل؟ كم من محاولة وكم مِن وقت يقضيه الأستاذ ليُقنِع طالبه في أي تخصص كان بأن مستقبله في هذا البلد، وبأنه مطالبٌ ببعض الصبر وببعض التضحية ليسهم في بنائه وتطويره، بأنه جزءٌ منه وعليه ألا يهجره إلى غيره، ففيه عاشت أسرته، وفيه تَعلَّم، وفيه ضحَّى آباءؤُه وأجداده لأجل أن يكون…

وفي لحظة واحدة بضربة على الرأس يتهاوى كل شيء، وتندثر كل الحجج، وتنتصر تلك العبارة المُحزِنة التي يتداولها جيلٌ بأكمله اليوم: “لنتركها لهم.. نحن راحلون”، وينتصر اليأس؟!

مَن المسؤول عن هذه الحال؟ هل ذلك الذي يحمل بيده العصا التي تضرب الرؤوس؟ أم ذلك الذي بيده سلطة اتخاذ القرار في كافة المستويات؛ الذي يرسم السياسات ويسن القوانين، ويُعيِّن المسيرين، ويَتحكم في كافة الوسائل والإمكانات التي بها يتم تنفيذ هذه السياسات؟

ينبغي طرح الأسئلة الصحيحة اليوم وغدا، إن تعلق الأمر بضرب الأطباء أو الأساتذة أو غيرهم من العمال والمواطنين.. ينبغي تحديد مَن يَصنع اليأس بهذه البلاد؟ ومَن يمنع الجميع مِن العيش ضمن فسحة الأمل؟ مَن يدفع بالسياسات العامة إلى طريق مسدود وبأبنائنا إلى التفكير في الفرار خارج الحدود؟

من أوصلنا إلى هذه الحال التي أصبح فيه الكل غير راض، المريض والطبيب والممرض والعامل والموظف؟ مَن أدخلنا في هذه الحلقة المفرغة في جميع القطاعات حيث افتقد الجميع الطمأنينة والثّقة في المستقبل، والعمل براحة وبإتقان؟

أليست السياسات العامة غير المدروسة، والقرارات الارتجالية غير محسوبة العواقب، وعدم استباق المشكلات بحلول في مستوى تطوُّر الأوضاع؟ أليس هو ذلك الهدر الكبير للأموال والموارد وللإمكانات في غير محلها والتشبُّث بالشكليات في إدارة الأمور؟

إن أبناءنا هم المستقبل، وسواء أكانوا أطباء أم أساتذة أم عمالا في أي قطاع من القطاعات أو شبابا بطّالين، وعجزنا عن مسايرة مستوى تطلعاتهم، معنى ذلك أننا عجزنا أمام المستقبل وأوصلناهم إلى طريق مسدود ليس بعده سوى اليأس.. وحتى وإن كان بعضنا، من أبناء جيلنا، وزراء أو مسؤولين وإن كانوا من ذوي الكفاءات ومِن النزهاء، فإنهم بعجزهم أمام المستقبل يكونون قد أصبحوا من أدوات صناعة اليأس، وعليهم الانتقال إلى الجهة الأخرى إذا أرادوا بالبلاد خيرا.

وليست الجهة الأخرى إلا أن يتركوا المستقبل لمن سيعيشون فيه، ولمن هم قادرون على صناعته.. وما أكثرهم من بين المضروبين على الرؤوس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • عبدالقادر

    "وحتى وإن كان بعضنا،من أبناء جيلنا، وزراء أومسؤولين وإن كانوامن ذوي الكفاءات ومِن النزهاء، فإنهم بعجزهم أمام المستقبل يكونون قد أصبحوا من أدوات صناعةاليأس،((وعليهم الانتقال إلى الجهةالأخرى إذا أرادوابالبلادخيرا."))هنايكمن مربط الفرس واذا عرف السبب بطل الاعذار.من تقولون عليهم نزهاء وكفاءات لوكانوا كذلك لما بقوا قابلين بعجزهم لصناعة المستقبل.الحقيقةمؤلمةوالايجب ان تقال كل الكفاءات المتواجدةحاليا على هرم المسؤوليات واقصد من تقولون عليهم نزهاءوكفاءات فهم خبزيست من نوع تخطي راسي وتسيب.حشيشةطالبةمعيشة

  • kahina

    شكرا علي المقال ان المتسببين في هدا واضح وضوح الشمس انهم البارونات الستهلكين لخيرات البلاد انهم دعاة العهدة الخامسة حتى يستمروا في التغماس وحتي ياتون علي لاخضر والىابس انه الحزب الحاكم مند الاستقلال الدي يتدعي بالشرعية الثورية انهم اصحاب العقارات في فرنسا واسبانيا وسويسرا انهم من يدرسون اولادهم بالانكليزىة والفرنسية ويفرضون علينا العربة علي ااساس العروبة حتي يعطوا المشعل لابنائهم ليتحكموا كدالك في ابنائنا ومن لم يتحمل هدا فسيرحل بحرا اوجوا ادا ساعده الحظ ويقول كلها ارض الله ومن بقي سيجن قبل ان

  • لطفي

    يا كاتب المقال لقد صورتهم و كانهم ملائكة الرحمان...تبا لهم و لوزارتهم الوصية... بينما هم في الشوارع توفي ابن اختي الذي لم يرد هؤلاء ادخاله المستشفى بحجة عدم وجود مكان و أطقم طبية كافية...
    أعيدها تبا لهم و لوزارتهم الوصية ...هؤلاء هم القتلة ....لا سامحهم الله

  • زمن التعفن، و المسؤولون

    بلغ السيل الزبى؟ إبان الإحتلال ترك الطلاب الجامعة و إلتحقوا بالجبال؟ و اليوم يريدنهم أن يتركوا الجزائر ليلتحقوا بفرنسا؟ إنها الغاية و إنه الإنتقام؟ يستعملون الجزائريين لينتقموا لهم؟ أين الخيرين من أبناء الجيش، أين الخيرين من أبناء رجال الأمن، أين الخيرين من أصحاب السلطة؟ ما حدث يكون بأمر من أحد المنتقمين؟ أو الخائنين؟ لا أقل و لا أكثر؟ يا شباب، لا تيأسوا و لا تحزنوا، و أنتم الأعلون إن كنتم بالجزائر تؤمنون؟؟؟؟

  • واش بيكم خلعتكم الدنيا

    محمد العربي زيتوت
    قال كلمة مهمة موجهة للامن و مصالح الامن
    وكل تلك المؤسسات التي وقعت في ايادي الخيانة
    فاصبح كل شرطي مستعبد يشكل تهديد على زميله المتحرر
    ولهذا السبب نلاحظ الصمت الرهيب على ظلم الحكومة للشعب
    الكاثة انهم يدعون بان الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية
    فاين واجب الشرطي هنا وهو يظرب من يعالج اهله و من يدرس ابنائه
    فاين الجزائر و شهامة الجزائريين التي كانت يوما ما الغالبة بين المجتمع
    هل جننتم هل لحست ادمغتكم
    يجب ان ان تقف مع الحق وليس مع الظلم لان الظلم طوفان يتزايد حتى يصيب كل بيت

  • بدون اسم

    البهائم الصكاكة تضرب في كل الاتجاهات..لافرق بين الرأس او تحت الرأس يا سي سليم..

  • Karim

    و هناك من لا يستحيي و يطالب بعهدة خامسة.

  • idrisahmed

    فعلا يا أستاذ انها صناعة اليأس عندما تهوي الهرواة على رأس الطبيب والأستاذ والموظف وكل جزائري خرج ليطالب بحقه فمعنى هذا أن المرض قد استعصى ولم يعد له دواء

  • واحد كره

    مستقبل غامظ و مخيف ، العقلية البائدة : كثيرون من فشلوا هنا و نجحوا هناك
    حقائق

  • عفريت بلقيس

    انا لم افهم حتى الان ما هي مطالب الاطباء
    لماذا لا تختصرون الحدث في عنوان واضح

  • فوضيل

    المشاهد اليومية التي يعيشها المواطن مؤسفة،أننا نعيش في ظل استبداد طال وتأبد،أغرق البلاد بالفساد والإقصاء،مارس كل الأساليب الملتوية الكاذبة فقط من أجل الإبقاء على قبضة السلطة،وليضمن المواطن كعبيد،من المسؤول بالتأكيد الأسباب عديدة،تحياتي لأصحاب المواقف،الذين يرفضون التهميش والتبعية العمياء،يرفضون الذل والانقياد ويرفعون صوتههم عندما يُظلمون،ويصرخون بوجه الظالم،نعم سندفع الثمن..نعم وقد دفع قبلنا الكثيرون..بدون ثمن لا تنشأ الامم،وبدون ثمن لا حرية .قال الحكيم ابقراط:(من يخشى أن يتألم،سيتألم مما يخشى).

  • المعيشة الضنكى ام حياة طيبة

    و الهيلولة هاذي قاع على جال زوج دورو ... و دراهم البايلك وين راهم ؟ كلاتهم الطوبة المعفنة و الشعب الحقار بقى يقاقي و يحسد في بعضوا ... لكن شعيب تعلم و خدم و زدم و كلا حلال ما تلاعبن تكبر خان رشى و ارتشى اغتاب قذف و لعن ربي ما يسلط عليه الطوبة تاكلوا دراهموا و تخليه يشطح بلا محارم ... لكن كي رانة في تواخير الزمان نقول الله يدينا على طاعة و خلي الطوبات يتاكلوا و تخلى على رؤوسهم ...

  • نورالدين بن عبيدي

    ينجم اليأس عن الخوف و الثقة عن الرجاء!
    لم تشهد الجزائر يأسا حتى في زمن فرنسا إلا في هذه السنين العجاف وصل اليأس للإنتحار! و معلوم أن الإنتحار يقوم به رجال أعمال و سياسيين فاقت أفكارهم كل مادة و حسبان ليقف أمام حائط سدا، في الجزائر الأطفال تنتحر ظاهرة لا يعرفها علماء النفس قاطبة! أطفال رضع يقطعون البحر في قوارب بسبب الحرب النفسية لا المادية، هذا العنف النفساني لدى المواطنين يقابله عنف مادي من النظام بسبب غياب: تسيير حكيم/ حوار علمي/ مصالح أنانية بدرجة نهب/ إنتشار فاحش للفساد حتى في تعيين الموظف!!

  • مجبر على التعليق

    و هل الاطباء فقط من يجب تقديرهم !!!
    اكثرهم بعد التخرج تجار محترفين، يبيعون العمليات الجراحية على بعضهم بدراهم معدودات في العيادات الخاصة !!!
    الم تقدم الدولة لهم كل التسهيلات !! ربما بعض إداريي المستشفيات هم من لم يفهم هذه الفئة اي نعم.
    لكن ان تفرضوا رأيكم (اقصد الاطباء) على الوزارة و بالذراع و الخروج الى الشارع الذي لم يعد أمنا في مثل هذه الأيام ..
    الظرف صعب و لا يتطلب تخشان الرأس، الكل يعاني هل هم كعمال البلدية (الشبعة ميشبعوهاش و حامدين ربي)
    متخلطوش التخلاط بزاف مشي مليح خاصة من طبقة مثقفة

  • فؤاد من سدراتة

    من يصنع بنا هكذا ؟ الجواب بسيط :تحت الرعاية السامية. انتهى.