الرأي

الطريق إلى دمشق‮..‬

صالح عوض
  • 2273
  • 0

إنها الشام‮.. ‬لا‮ ‬يشقى الراحلون إليها ولا‮ ‬يضلون الطريق‮.. ‬فمناراتها على قمم التلال والجبال تهدي‮ ‬الغريب الحيران وتفتح ذراعيها ملء الفضاء تضم إليها المسكين والمشرد والمحزون والعاشق لمكان ليس كالأمكنة‮.. ‬إنها الشام،‮ ‬لكم تركت ما لقيصر لقيصر،‮ ‬ليس خوفا منه ولكن لتنصرف إلى درب الله‭..‬‮ ‬تصنع الحياة جمالا ورونقا فكانت عاصمة الإنسان الأولى ومحاولته بناء المدينة والخروج من التوحش فتنزلت عليها بركات الله خيرا ووفرا وإيمانا وراحة بال‮.. ‬إنها الشام درة الأرض وبوابة السماء وما‮ ‬يليق لتعايش الإنسان مع أخيه الإنسان بغض النظر عن معتقده ومنحدره‮.. ‬فكانت بحق أرض الإنسان المثالية‮.‬

من هنا فقط‮ ‬يمكن أن نفهم لماذا هذا الحجم من الشر‮ ‬يتوجه إلى صدرها؟؟ الغرب الرأسمالي‮ ‬الإمبريالي‮ ‬كله والخائفون من كل صيحة عليهم الكارهون لخير الأمة والأفاقون من المرتزقة والدجالون المسمسرون بالدين الذين‮ ‬يبغونها عوجا‭..‬‮ ‬ظلام خلفه ظلام كقطع الليل‮.. ‬شن الشر ـ الخراب هجومه على الشام من كل الجبهات فلم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يصمد في‮ ‬المعركة أنصاف الأصدقاء ولا مدعو محبة دمشق الرعاديد ولا أولئك الراقصون على الحبال‮.. ‬وطالت أيام الملحمة وأرخت على الدنيا سدولها فتساقط المهازيل وتماهى الجبناء في‮ ‬الخوف المجنون‭.‬‮ ‬وظلت الشام تسمو بعنقها إلى السماء مدماة بكبرياء تعلن ألا تنازل عن شرف فلسطين ولا مد‮ ‬يد للعدو المتغطرس المجرم‮.. ‬ظلت دمشق وهي‮ ‬ترى كيف تتقطع أوصالها بسكين الفاشي‮ ‬تكظم المها وتصر على أنها لن تغير العناوين ولن تخضع لمنطق الطاغوت‮.‬

أجل إنها الملحمة التاريخية الكبرى‮.. ‬من كل بلاد الناس جاء الهمج‮ ‬يحاربون دمشق‮.. ‬من كل بلاد الناس وكأن ليس لهم في‮ ‬بلادهم قضايا وكأن ليس من قضية إلا حرق دمشق ونفي‮ ‬الشام من خارطة العرب والإسلام‮.. ‬جاؤوا بالسيف والسكين لا ثقافة لهم الا الذبح ولا منهج لهم إلا التدمير ولا لغة لهم إلا التكفير والقتل‮.. ‬وكان على دمشق أن تختار إما الموت قتلا وشنقا وحرقا وإما أن تفتح أراضيها للغاز القطري‮ ‬كي‮ ‬يغزو أوروبا وللعم سام الأمريكي‮ ‬كي‮ ‬يرتب المنطقة تماما ولسياسات دول هشة لا تجد لها قوة إلا بحروب طائفية مشبّعة بالجهل والارتماء في‮ ‬حضن الأجنبي‮.. ‬فكان رد دمشق أن هناك صراطا آخر‮ ‬غير هذين السبيلين‮.. ‬هناك درب العزة والكرامة والصمود والإرادة الحقة‮.. ‬هناك درب التواصل مع خط الأنبياء والصالحين والمرابطين الذين جعلوا من الشام مقبرة للظالمين‮.. ‬فكان الصمود وكان الرباط وكانت دمشق‮.‬

وكان صمود دمشق نيابة عن كل حر شريف على وجه الأرض نيابة عن أحرار أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا وشرفاء أوروبا‭.‬‮ ‬كما أنه هو بوابة انتصار كل أصدقائها وحلفائها‮.. ‬وكل من وقف مع دمشق إنما هو في‮ ‬حقيقة أمره احتمى بها‮.. ‬صانت عهودها فردت الأمريكان عن إيران وصدت الغرب عن روسيا وحافظت على شرف المقاومة في‮ ‬لبنان وحمت فلسطين من أن‮ ‬يتمدد أصدقاء إسرائيل في‮ ‬ربوع الشام‮..‬

إنها دمشق هنيئا لكل من رابط على طريقها والتزم بجمالها ورونقها وتعسا لكل من أكلته الغيرة منها فذهب لإحراق بساتينها،‮ ‬وبُعدا للمنهارين الساقطين في‮ ‬وسط الطريق المنحازين لأبي‮ ‬رغال‮.. ‬إنها دمشق ولا أحلى ولا أبهى ولا أجمل‮.. ‬ورغم الدمار ستتثاءب قريبا من تحت الحطام تفرد ذراعيها كعاداتها العتيقة لمحبيها الخائفين عليها وهي‮ ‬تملأ الكون بأريج‮ ‬ياسمينها ويومئذ‮ ‬يفرح المؤمنون بنصر الله‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة