-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطلاق الغيابي.. بعد وفاة زوجي اكتشفت أني مطلقة

ليلى حفيظ
  • 3121
  • 0
الطلاق الغيابي.. بعد وفاة زوجي اكتشفت أني مطلقة
بريشة: فاتح بارة

يقف الزوج قبالة زوجته، وهو يستشيط غضبا. ويصرخ في وجهها قائلا: “أنت طالق، طالق، طالق”. فتتفاجأ المسكينة إلى درجة الصدمة.. تنهمر دموعها، تهرول إلى غرفتها، تحزم حقائبها قاصدة بيت أهلها لتقرير مصيرها. هذه هي الصورة النمطية الراسخة في أذهاننا عن الكيفية الأكثر شيوعا لحدوث الطلاق، أي حضوريا علنيا، أمام الزوجة، سواء في البيت أم المحكمة. ولكن، مادام لكل قاعدة استثناء، فلقد أردنا تسليط الضوء على الطلاق الغيابي، الذي يعمد فيه الزوج إلى تطليق زوجته، دون علمها وحضورها، أو ربما حتى دون إعلامها لاحقا. الأمر الذي كلّف الكثير من النساء ضريبة العيش مع رجال لعشرات الأعوام، على أساس أنهم بعولتهن، ليكتشفن حين وفاتهم أنهن مطلقات.

تواطؤ لمنع وصول التبليغ

الطلاق الغيابي هو طلاق يتم من دون حضور الزوجة. وهو حق مكفول قانونا للزوج، حتى وإن رأت فيه المرأة إجحافا في حقها. وحتى شرعا، لا يشترط لوقوع الطلاق حضور الزوجة أو سماعها به. لكن الإشكال الحاصل لاحقا، هو حرمانها من أحقيتها في تحصيل حقوقها المترتبة على ذلك، مثلما توضح الأستاذة رقية مرايدي، محامية معتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة: “الطلاق يكون دائما ابتدائيا نهائيا، سواء كان حضوريا أم غيابيا. وفي حالة هذا الأخير، يتم إعلام الزوجة به عن طريق تبليغ تستلمه، ويتم إخطارها فيه بأن لديها جلسة دعوى طلاق. وفي حال عدم حضورها إلى المحكمة، سيحكم بطلاقها غيابيا. لكن، في حالات كثيرة، قد لا تُبلّغ الزوجة بذلك، إما لكونها لم تستلم التبليغ لحدوث خطإ في العنوان، أو لأنها لم تكن متواجدة فيه، أو بتواطؤ من الزوج مع بعض المحضرين القضائيين، بغية عدم تسليم التبليغ للزوجة، التي قد لا تعلم بطلاقها إلا بعد أعوام.”

وفي هذا الإطار، تذكر المحامية مرايدي حالة لسيدة عاشت لأكثر من 35 سنة مع زوجها، الذي طلقها في النهاية وهاجر إلى فرنسا. وأعاد الزواج من امرأة أخرى، لتستمر في العيش بمسكن الزوجية بشكل عادي، قبل أن يكتشف أولادها أمر طلاقها صدفة، حينما قاموا باستخراج شهادة ميلاد لها.

حرمان من الحقوق والميراث

أما عن دواعي الطلاق الغيابي وغاية الزوج منه، فتوضح محدثتنا: “أنها غالبا ما تنحصر في ضمان الرجل لعدم مطالبة طليقته بحقوقها، كنفقات العدة والإهمال والأطفال وبدل الإيجار، وعدم استرجاعها أغراضها وممتلكاتها الشخصية، مادامت على غير دراية بأمر تطليقه لها.”

كما قد يكون الطلاق الغيابي حيلة ووسيلة يستعملها الزوج، لحرمان الزوجة من الميراث، تقول المحامية مرايدي مُستدلة بحالة سيدة خمسينية، توفي زوجها وشرع أولادها في إجراءات تقسيم التركة، وحينما اجتمعوا عند الموثقة للقيام بالفريضة بحضور والدتهم التي كانت متأكدة من كونها وارثة بحكم أنها زوجة المتوفى، تفاجأت حين أخبرتها الموثقة أنه لا حق لها في الميراث، لأن شهادة ميلادها تُثبت أنها مطلقة منذ أعوام.

مطلقات غيابيا يعاشرن معاشرة الزوجات

والأدهى والأمر من كل ما سبق، أن تُطلق الزوجة غيابيا، وجراء عدم علمها بذلك، تستمر في العيش رفقة طليقها، الذي يستمر في معاشرتها معاشرة الأزواج. وهي العينات المنتشرة بمجتمعنا، مثل حالة لموكلة لدى الأستاذة رقية مرايدي: “طلقها زوجها غيابيا، حينما كبر وتزوج كل أولادهما. واستمر في العيش معها دون إخطارها بتطليقه لها. ولولا قيامها باستخراج شهادة ميلادها لتجديد جواز سفرها، لما أدركت أنها مطلقة منذ ثمانية أعوام.

الإثم والوزر يتحمله الزوج

ومن الناحية الشرعية، يرى الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، إمام خطيب بمسجد الغزالي بحيدرة أن “الطلاق يقع بمجرد التلفظ به. ولكن، يحرم على الزوج ألا يُبلغ زوجته بتطليقه لها، خاصة إذا انجر عن ذلك استمراره في العيش معها.. ثم ما وضعية الأولاد في حال إنجابها منه، في ظل ذلك الوضع المعقد. وطبعا، الزوجة هنا لا وزر عليها. والإثم كله يتحمله الزوج. فعتق رقبته معلق بيد طليقته يوم القيامة.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!