الطلاق المبكر بعد العلاقات الغرامية الطويلة
تعج المحاكم الجزائرية بقضايا الطلاق، أصحابها أبطال قصص غرامية تجاوزت السنتين إلى الثماني والعشر سنوات، حتى ان الدولة باتت تعتزم انشاء محاكم خاصة بقضايا الطلاق لوحدها، فلم تعد التجارب الغرامية المستوحاة من الدراما التركية والهندية طابوها اجتماعيا، وانما ظاهرة اجتماعية يزكيها المجتمع عندما تخلص إلى الحلال، ويتقاذف بها أصحابها عندما تنتهي سريعا، ويكشف المستور.
غلاء المهور، التراجع الرهيب في مستوى الدخل الفردي للشباب، انتشار البطالة، إتاحة الأنترنت بمواقع التواصل الاجتماعي، توفر وسائل التواصل غير المكلفة، والكثير من الأسباب تضاف إلى الانفتاح على سبل الارتباط في أنحاء مختلفة من العالم، ولدى شعوب تختلف عنا في الدين والعادات، كلها أسباب قادت إلى الانتشار الرهيب للعلاقات الغرامية، وشهرت بها، حتى تحولت إلى أمر شبه عادي في المجتمع الجزائري، يقتحمه الصغار قبل الكبار.
كذب وكشف للمستور
عادة ما يشتكي الخارجون من صدمة طلاق مبكر بعد علاقة غرامية انتهت لتوها بزواج سعيد، من اكتشاف حقائق غريبة، لم تظهرها سنوات الحب المعسول الطويلة، كاكتشاف وظيفة الزوج الحقيقية، أو أن المسكن الذي يقيم به، مسكن ايجار وليس ملكه.. وقد يكتشف الزوج ان تلك الأطباق اللذيذة التي كانت تصله قبل الزواج، من إعداد شخص آخر غير زوجته التي ادعت سابقا انها طباخة ماهرة، واكتشف انها لا تجيد الطبخ، وليست بذلك الجمال الذي كان يصله على الصور..، مسببات تافهة أحيانا، ولكنها تعمل كمحركات فعالة للمشاكل اليومية بين عاشقين لطالما تبادلا الغزل والامتداح، فتؤول تلك العلاقة المبنية على الكذب والمغالطات إلى الفشل، لتنتهي قصة حزينة في ملف طلاق سريع.
تغير في المعاملة
من المعروف عن العلاقات الغرامية أنها فترة تكثر فيها المجاملات والغزل والهدايا الثمينة، إذ يسعى كل طرف إلى إرضاء الطرف الآخر، وإثبات اهتمامه واطلاعه على ذوق واحتياجات شريكه، كما تتوهج الغيرة والمشاعر الجميلة في هذه الفترة، لكن سرعان ما ينطفئ كل هذا تدريجيا في الكثير من العلاقات، وتتغير المعاملة حينما تبدأ مشاغل الحياة الفعلية في الظهور، ويصبح الأمر مملا وروتينيا، وينصرف كلا الطرفين إلى ممارسة انشغالاته دون الالتفات إلى الطرف الآخر، هنا ينتهي ذلك الاهتمام إهمالا، ما يحدث صدمة عنيفة على نفسية الزوجة بالعادة، إذ أثبتت دراسات عربية على أن الزوج أقل حساسية تجاه اهتمام زوجته أو غزلها، أمام هذه الحالة، يبدو ذلك الحب وكأنه قضى حتفه في أيام الزواج الأولى، وتتأزم المشكلة عندما ينتبه إليها المحيطون، وعادة ما تؤول إلى الطلاق، إذ أكدت مصادر من محكمة الأربعاء بالبليدة، أن حوالي 80 بالمائة من حالات الطلاق العديدة التي تدخل المحكمة يوميا ودون انقطاع، تحمل أسبابا واهية، لا تستدعي بالفعل فض الرباط الغليظ، وإنما هي مناوشات صغيرة، وحساسيات تبدأ بسيطة لتتحول إلى إصرار على الانفصال، وأن نسبة كبيرة من هذه الحالات أيضا، تتصادف ومرحلة “الوحم” الذي تصبح فيها المرأة أكثر ضعفا من الناحية النفسية، رغم ان العلم يرفض الاعتراف بهذه الحالة.
ولأن المجتمع قوة لا ترحم، يصفق فخرا بالوفاء، عند الزواج، وينتهي به الأمر يلعن الحب والعلاقات ما قبل الزواج عندما تفشل الأسرة، في بناء ذاتها، وتتكرر فتاوى الحلال والحرام، ليبقى القضاء الجزائري متورطا بفض آلاف القضايا المستأنفة يوميا، ويصارع المجتمع، ذات المجتمع، لإنقاذ المزيد من الآفات الجديدة التي ينتجها أفراده باستمرار نتيجة تشتت الأسر، وتيتم الأبناء الجدد، وارتفاع نسبة النساء المطلقات، والأزواج المحبوسين والموقوفين بتهم الاعتداءات، والإهمال الأسري.