الطلبة بصوت واحد: “الشعب يريد محاسبة أويحيى والسعيد”
خرج طلبة وأساتذة وعمال جامعة “عبد الرحمن ميرة” لبجاية في مسيرة الثلاثاء العاشرة، انطلقت من قطب “تارڤة أوزمور” وصولا إلى مقر الولاية فساحة حرية التعبير “سعيد مقبل” بشعار “أطلقوا سراح الجزائر”، حيث ردد المشاركون في هذه المسيرة العديد من الهتافات منها “أسا.. أزكا.. الطلبة حاضرون”، و”لا لمرحلة انتقالية تقودها رموز العصابة” و”سوف.. سوف ترحلون”.
كما طالب المتظاهرون مرة أخرى بتفعيل المادتين 7 و8 بشعار “إرادة الشعب تمر عبر مجلس تأسيسي سيادي بوجوه جديدة ونزيهة”، ورد الطلبة على الذين يحاولون زرع الفتنة بين الشعب الواحد في محاولة منهم للاصطياد في المياه العكرة لتقسيم الحراك المبارك بهتافات “لا للعنصرية.. لا للجهوية.. معا لمحاكمة كل العصابة”، إذ جددت الأسرة الجامعية في هذا الصدد مطلب رحيل كل رموز النظام وكذا ضرورة محاسبة كل الذين عبثوا بهذه البلاد على مر عشرات السنين من صغيرهم إلى كبيرهم، مطالبين بعدالة نزيهة وضرورة وضع حد للتعتيم الإعلامي الذي صاحب التحقيقات التي طالت ملفات الفساد بشعار “نريد معرفة الحقيقة”.
الطلبة يحاصرون محكمة سيدي امحمد
جدد آلاف الطلبة في العاصمة وولايات أخرى موعدهم مع المسيرات السلمية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحراك الشعبي الذي يستمر منذ 22 فيفري المنصرم، دعما ومواصلة وحفاظا على نبضه كلما حاولت بعض الأطراف المجهولة إضعافه، مصرين على تغيير النظام وتعجيل الاستجابة لمطالب الشعب، كما تصدر مطلب استقلالية العدالة شعارات المسيرة العاشرة للطلبة، مرددين بصوت واحد هاتفين “الشعب يريد محاسبة أويحيى والسعيد”، قبل أن يحاصروا محكمة سيدي أمحمد، أين يمتثل الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى.
تدفق آلاف الطلبة، الثلاثاء، منذ الصباح الباكر، من مختلف الجهات والشوارع، رغم التعزيزات الأمنية المشددة التي فرضتها قوات مكافحة الشغب، بإغلاقها كامل المنافذ المؤدية إلى البريد المركزي، الموقع الذي اختاره الطلبة للتجمهر، إلا أنه وفي حدود الساعة العاشرة وبعد تجمع كبير للطلبة من مختلف التخصصات بالجامعة المركزية وساحة موريس أودان، نجحوا في احتلال مدرجات البريد المركزي، مرددين جملة من الشعارات “لا نريد بن صالح”، “ديقاج حكومة المونتاج”، فيما حمل آخرون لافتات كتب عليها “طلبة متحدون للتغيير طالبون ولأعوان النظام رافضون”، “صمودنا يتعبكم بوعينا نهزمكم”، ولافتة أخرى “يا ديغول أدي ولادك.. هذي بلادي مشي بلادك”.
كما رفع الطلبة شعارات طالبوا فيها الجيش بمواصلة دعمه لمطالب الشعب تنفيذا لالتزاماته التي سبق أن قطعها على نفسه بدعم مطالب الشعب حتى تتحقق كاملة، مرددين “جيش بلادي يا شجعان، احم بلادك من العديان”، مؤكدين على استمرار الحراك الشعبي السلمي، والوعيد برحيل العصابة، إما بالقانون أو بالدستور أو مثل ما جاء في بعض الهتافات “ترحلوا يعني ترحلوا.. وتتحاسبوا قاع يعني تتحاسبوا قاع”، كما أعربوا عن رفضهم القاطع لكل ما هو صادر من أنصاف الحلول للأزمة الراهنة من طرف النظام، ودعوة إلى تكريس إرادة الشعب تحت عنوان “الشعب هو سيد السلطة” من أجل بناء جمهورية ثانية تمهد لقيام دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
وتميزت المسيرة العاشرة للطلبة بالسير نحو شارع عبان رمضان، إذ في حدود منتصف النهار و55 ودقيقة التحقوا بتجمع محكمة عبان رمضان، أين يستمع قاضي التحقيق لأقوال أحمد أويحيى حول قضايا فساد، حيث ضموا صوتهم إلى صوت المتظاهرين تحت هتاف واحد “كليتو لبلاد يا سراقين”، ورفعوا العديد من الشعارات التي طالبت برحيل جميع وجوه النظام، كما طالبوا برحيل عبد القادر بن صالح هو الآخر، باعتباره أحد رموز النظام البوتفليقي، خاصة بعد توليه الرئاسة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع خروج أويحيى من مبنى محكمة سيدي أمحمد، استغل الطلبة الفرصة لمناقشة الأوضاع السياسية الراهنة للبلد، خاصة وأن الكثيرين يعتبرون الحراك الشعبي في منعرجه الأكثر أهمية، ولم يقلّ عدد الطلبة المحتجين في حدود الثانية بعد الزوال، ولكن تزايد بفعل التحاق العديد من سكان الأحياء المجاورة، القادمين من شمال وجنوب وشرق وغرب العاصمة من أجل الاحتجاج ضد أويحيى وهو الأمر الذي حول ساحات وشوارع بلدية الجزائر الوسطى إلى مساحة مفتوحة للاحتجاج السلمي.
طلبة جامعة جيجل يرافعون لجزائر الوحدة الوطنية
قام طلبة جامعة جيجل، الثلاثاء، في مسيرة احتجاجية بتوزيع مطويات على المواطنين عبر الشوارع التي جابتها المسيرة التي تأتي في سياق الحراك الشعبي، واحتوت المطويات التي أعدها طلبة قسم البيولوجيا مواد من قانون الإجراءات الجزائية وأخرى من الدستور، منها المادة 573 التي تبين الإجراءات المتعلقة بإحالة أعضاء الحكومة على القضاء في حال تورطهم في قضايا فساد.
وتضمنت المطويات المادة 173 من الدستور التي تنص على ترأس رئيس الجمهورية للقضاء ويتولى بنفسه تعيين القضاة كما يتولى التحويلات والترقيات، كما يتولى رئاسة المحكمة العليا التي تتكفل وفق الإجراءات القانونية بمعالجة قضايا الفساد المتعلقة بأعضاء الحكومة الذين ثبت في حقهم تورطهم أثناء تأدية مهامهم.
وتأتي هذه المبادرة كمساندة للحراك الذي “يجسده قضاة الجزائر الأحرار” حسب ما جاء في المطوية، وفي نفس المسيرة التي شهدتها شوارع مدينة جيجل أمس من قبل طلبة الجامعة، ردد هؤلاء شعارات تتعلق بالتمسك بالوحدة الوطنية وأخرى رافضة لأي تدخل دولي في الشأن الجزائري، كما لم يستثن الطلبة الشعار الرئيس للحراك “يتنحاو قاع” والمطالبة بتجسيد حكومة وفق مطالب الشعب يتم الاستغناء فيها عن الوجوه القديمة للنظام.