الطمّاع والكذاب!
لا أدري إن كانت “سيطرة” معشر النساء على الوظائف ومناصب الشغل في الغدارة والتربية والصحة، وغيرها، هي ظاهرة صحية، تندرج في “المناصفة” بين الرجل والمرأة في حق التشغيل، أم أنها ظاهرة مرضية تنذر بانحصار قدرة الرجال على العمل، لأسباب شخصية وأخرى بيروقراطية، وأخرى نتاج تمييز ومفاضلة لعينة؟
الحقيقة، أن المجتمع لم يعد ذلك المجتمع المنغلق، أو بالأحرى المحافظ، الذي لا يؤمن إلى حدّ الكفر بعمل المرأة خارج “سجن” بيتها، ولذلك، أصبح العديد من المقبلين على الزواج، من الشباب والكهول وحتى “الشيّاب”، يتزاحمون أمام المدارس والمستشفيات والإدارات، علهم يظفرون بذات الوظيفة، تساعدهم على مواجهة متاعب ومصائب الحياة الجديدة!
لقد أصبح بعض الرجال، وهي ظاهرة عمّت فخفـّت، يفضلون المرأة العاملة، تحت مبرّر اقتسام “نفقات الدنيا”، التي تبقى واجبا مقدسا على كاهل الرجل، لكن مشاق الجبهة الاجتماعية، حرّض العديد من الرجال ومعهم النساء، وأولياءهم، على الانخراط في مسعى تزاوج “الأجور” قبل تزاوج الرجل والمرأة، من أجل توفير ثمن المسكن والملبس والغذاء وأيضا “التحواس” !
من الطبيعي أن تـُنافس المرأة زوجها وأخاها وابنها الرجل في الوظيفة والعمل، طالما أن الطرفين، اتفقا على “اقتسام” النفقات والتكاليف، بذوبان أجرتين، تسببت في كثير من الحالات، في اندلاع نار فتنة نائمة لعن الله من أيقظها في بيوت آمنة!
المرأة شعرت بـ”الحڤرة”، فتوجهت إلى عالم الشغل، لتحقيق ذاتها، وبناء استقلاليتها، والرجل بدل أن يضمن لها عيشة كريمة من دون أن تكدّ وتعمل خارج البيت، راح يُفاوضها ويُقايضها ويُقاسمها عرق جبينها بوثيقة رسمية وشرعية اسمها: عقد الزواج!
من الطبيعي أن تسيطر المرأة على أكثر من 670 ألف منصب في الوظيف العمومي، وعلى 275 ألف آخر في قطاع التربية وعلى 132 ألف في الصحة، فعمل المرأة يكاد يتحوّل للأسف، عند الكثير من الرجال، إلى “شرط” أساسي وحاسم من شروط الزواج، يضاهي المهر و”كرافاش بولحية” و”المهيبة”، وغيرها من الأمور التي تطلبها المرأة بالفطرة!
العديد من النساء أصبحن يرفضن جملة وتفصيلا التنازل عن وظيفتهن، وفي ذلك ضرب للثقة بين مشروع الزوجين، كما أن الكثير من الرجال أصبحوا لا يُناقشون تخلي نساءهم عن العمل، وفي ذلك مؤشر طمع أو نصب لكمين تظهر أهدافه مستقبلا !
أعتقد، أن من بين أسباب انكسار المجتمع، وانهيار القيم، وانتحار الأخلاق، هو تحوّل العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة مادية تسيرها الماديات، بنفس الطريقة التي تسيّر شركات “الصارل” والمؤسسات القابضة!