الطير الحرّ!
الريّس الفرنسي الأسبق، أو السابق، نيكولا ساركوزي، وعد أو توعّد، بإعادة فتح ملف مفاوضات إيفيان، من دون أن يفصح الرجل في الهدف من هذه النية أو الرغبة، وإن كانت لا تتطلب الكثير من التفكير والمشاورة لاكتشاف أنها قصة مفضوحة وفاضحة!
قبل هذه الحكاية المضحكة، كان “ساركو” قد أطلق تصريحات استفزازية من الجارة تونس. وقال في ما معناه إن “المستقبل في الجزائر غير واضح”(..). وهاهو الآن يحاول مرّة أخرى ركوب موجة جديدة أو “أضحوكة” أخرى، لا تقلّ بؤسا ويأسا من اللطمة الأولى!
العلاقات بين الجزائر وفرنسا، تطورت من السيّئ إلى الأسوإ، في عهد ساركوزي، فهو من رفض فتح ملف الذاكرة، وهو من قال إن “الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء آبائهم”، وهو أيضا من أوعز وغمز وهمز لوزيره المدعو كوشنير بإطلاق جنونه والقول إن “العلاقات بين البلدين لن تتحسّن إلاّ إذا انقرض جيل الثورة”!
الغريب هو تكرار مثل هذه الخرجات البائسة، وإصرار ساركوزي الذي غادر الإليزيه منذ سنوات على استفزاز الجزائريين بخبل وهبل رُفع عنه القلم، ولا يُمكنه أبدا أن يكرّس مبدأ “رابح رابح” في إصلاح العلاقات الثنائية بين فرنسا و”مستعمرتها القديمة”!
نكتة “انقراض” جيل الثورة، لم ولن تضحك مستمعها، بكلّ تفاصيلها، فهي “بايخة” وغير قابلة للتحقيق، طالما أن “جيل الاستقلال” من جيل الثورة، وطالما أن ديدوش وعميروش وعلي لابوانت وبن مهيدي وزيغود وبوعمامة وحسيبة والأمير عبد القادر، وغيرهم لا يعدّ ولا يُحصى، أحياء عند ربهم، ولا يموتون في قلوب وذاكرة كلّ الجزائريين.
طلقة “نيكولا” كانت في الهواء، لأن “البارود العراسي” حتى وإن كان بوسعه أن “يخلع” إلاّ أنه لا يُصيب أبدا، خاصة بالنسبة إلى أجيال “ضرب عليها البارود”، وهي لا تؤمن بالتخويف والوعيد، وتستنبط “التغنانت” من الأوّلين والسابقين الذين ماتوا ويموتون من أجل الجزائر.
قد يكون في كلام “ساركو” مجرّد تخريف وفوبيا أو زهايمر، وقد يكون مؤشرا لرغبة مكتومة، وقد يكون إشارات يجب أن يفهمها اللبيب، وقد تكون محاولة فاشلة لاصطياد “الأسد” في عرينه، لكن الجزائري كالطير الحرّ.. “كي يطيح ما يتخبطش”!