-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطّلبة يعودون

الشروق أونلاين
  • 581
  • 0
الطّلبة يعودون

هبَّة الطلبة والأساتذة عبر جامعات الوطن رفضا للعهدة الخامسة تُعدُّ تحولا عميقا في وضع الجامعة التي لم تتحرك في القضايا الكبرى التي تهمُّ الوطن منذ تسعينيات القرن الماضي.. مسيراتٌ سلمية خرجت من الجامعات وجابت المدن، وصورٌ راقية تعبر عن اندماج الطالب الجزائري في قضايا وطنه، ووعي طوى صفحة قاتمة استمرت لعقود انكفأت فيها الجامعة على نفسها ولم تعد تؤثر في محيطها الخارجي.
على مدار السنوات الماضية ارتبطت الاحتجاجات في الجامعة بنوعية الإطعام والنقل، وغيرها من المشاكل اليومية، ولم نشاهد مسيرات أو احتجاجات أو حتى نشاطات تتناول الشأن العام وتُدمج الطلبة في النّقاش الدائر، وقد انعكس ذلك على مستوى الطلبة بشكل عام، الذين تهمُّهم القضايا الوطنية مهما كانت خطيرة ومصيرية.
الرسالة الأخرى التي قدَّمها مئات الآلاف من الطلبة الذين جابوا المدن، كانت ضد المنظمات الطلابية التي دخلت في ممارسات لا علاقة لها بالوظيفة الأساسية لها، وأصبحت أدواتٍ في أيدي الأحزاب السياسية توجهها كما تشاء، وآخرها انخراطها الطوعي في مسعى العهدة الخامسة، مع أن المزاج العام كان ضدها منذ البداية.
انتفاضة الطلبة أعادت الأمل بأن تعود الجامعة إلى دورها الريادي في المجتمع، وأن تتفاعل معه تأثرا وتأثيرا، وأن تقول كلمتها في القضايا الوطنية وحتى القضايا الدولية، وهو ما كان يحدث خلال عقود ماضية كانت الجامعات مراكز إشعاع تعجُّ بالنشاط الفكري والثقافي، وفضاءً للأفكار وحتى الإيديولوجيات قبل أن يتم وأد الجامعة وتحويلها إلى ثانويات كبيرة تخرِّج كل سنة الآلاف من الطلبة ذوي المستوى المحدود.
إن هذه الصحوة في الجامعات ينبغي أن تُتبع بعمل يتم من خلاله إعادة هيكلة الطلبة في هيئات جديدة تعبِّر عن تطلعاتها، لأن المنظمات الحالية أثبتت عجزها عن التفاعل الإيجابي مع القضايا الوطنية من جهة، وأصبحت غير قادرة على تأطير الطلبة من جهة أخرى، ولذلك أسباب كثيرة على رأسها منظومة الفساد التي أصبحت المنظمات الطلابية جزءا منها، إلى درجة الحديث عن كوطات محددة للمنّظمات الطلابية في مسابقات الماجستير والماستر والدكتوراه، مقابل خدمات يقدِّمونها للمسؤولين.
وعموما، فإن الصور التي تداولها الإعلام الجزائري والعالمي أمس ووثقتها مواقعُ التواصل الاجتماعي، ستبقى وسام شرف للجامعة الجزائرية وللطلبة الجزائريين الذين أثبتوا حضورهم السياسي بطريقة حضارية ومنظمة بعيدا عن الانزلاقات التي كانت ترتبط بالاحتجاجات والمسيرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!