الرأي

العار واللعب بالنار‮!‬

جمال لعلامي
  • 2014
  • 5

مرّة أخرى،‮ ‬ليست الأولى ولا الأخيرة،‮ ‬إلى أن‮ ‬يثبت العكس،‮ ‬ركبت جارتنا المغرب،‮ ‬رسالة تعزية،‮ ‬بشأن اختطاف وإعدام الرعية الفرنسية،‮ ‬ايرفي‮ ‬غوردال،‮ ‬حيث نابت وزارة السياحة المغربية،‮ ‬على ألسن وزارتي‮ ‬داخلية وخارجية بلادها،‮ ‬وأرسلت بالوكالة شفراتها وغرّدت‮: “‬المغرب بلد تسامح وأمن وضيافة واستقرار‮”!‬

مقابل هذه الكلمات التي‮ ‬صاغتها وأطلقتها وزارة السياحة المغربية،‮ ‬لأهداف ماكرة،‮ ‬لم تفوّت الفرصة بعض أحزاب المخزن،‮ ‬بينها حزب التقدم والاشتراكية،‮ ‬إلى جانب وزراء آخرين،‮ ‬منهم وزير السكن المغربي،‮ ‬قصد تسميم الأجواء والنفخ في‮ ‬الرماد وتهويل جريمة تصفية الضحية الفرنسي‮!‬

المخزن إذن وهو المتعوّد دائما،‮ ‬على صبّ‮ ‬البنزين على النار،‮ ‬والتعاطي‮ ‬مع أيّ‮ ‬شاردة وواردة في‮ ‬الجزائر بواسطة التضخيم والتحامل والتطاول والإساءة،‮ ‬يُحاول الآن بائسا الاستثمار في‮ ‬جريمة اغتيال‮ ‬غوردال،‮ ‬محاولا تحريض الأجانب على‮ “‬الفرار‮” ‬من جارته الشرقية‮!‬

عندما‮ ‬يختار وزير السياحة المغربي،‮ ‬بمهماز‮ ‬غمّاز لمّاز،‮ ‬جريمة بشعة،‮ ‬لاستهداف دولة أخرى،‮ ‬تقاسمه على الأقل الحدود البرية،‮ ‬فهذا ليس‮ “‬شطارة‮” ‬وليس فنا وليس تنافسا نظيفا وشريفا،‮ ‬وإنـّما هي‮ ‬وقاحة وفعل أبله وأحمق،‮ ‬ليس بوسعه إلاّ‮ ‬أن‮ ‬يعمّق الجراح‮!‬

كان بإمكان‮ “‬الشقيقة‮” ‬المغرب،‮ ‬أن تصطفّ‮ ‬إلى جانب الجزائر،‮ ‬أو‮ ‬غيرها،‮ ‬من البلدان الجارة والعربية والمسلمة في‮ ‬مثل هذه المحن،‮ ‬لكن أن تستغلها بطريقة لا تقلّ‮ ‬بشاعة عن بشاعة الجريمة التي‮ ‬اقترفتها أيادي‮ ‬الإرهابيين،‮ ‬من أجل جني‮ ‬ثمار مسمومة،‮ ‬فهذا ما لا‮ ‬يُمكنه أن‮ ‬يعمّق الروابط الأخوية وأواصر التعاون والتضامن في‮ ‬السرّاء والضرّاء‮!‬

المخزن تعامل مع جريمة مقتل‮ ‬غوردال،‮ ‬بنفس الطريقة تقريبا التي‮ ‬يتعامل بها جار مع جاره في‮ ‬عزّ‮ ‬قرحه أو‮ ‬يوم حزنه،‮ ‬وهذا تصرّف‮ ‬يحرّك أصواتا خيّرة وحكيمة كلما عاشت هذه العجائب المخزنية ردّدت بلا تردّد ما قاله أوّلون‮: “‬آش ذا العار عليكم”؟

رسالة إلى هؤلاء المتآمرين‮: ‬الجزائر،‮ ‬هي‮ ‬بلد تسامح وأمن وضيافة واستقرار وطمأنينة وسلم وتصالح وكبرياء و”نيف‮”.. ‬فلا تلعبوا بالنار‮!‬

مقالات ذات صلة