العار واللعب بالنار!
مرّة أخرى، ليست الأولى ولا الأخيرة، إلى أن يثبت العكس، ركبت جارتنا المغرب، رسالة تعزية، بشأن اختطاف وإعدام الرعية الفرنسية، ايرفي غوردال، حيث نابت وزارة السياحة المغربية، على ألسن وزارتي داخلية وخارجية بلادها، وأرسلت بالوكالة شفراتها وغرّدت: “المغرب بلد تسامح وأمن وضيافة واستقرار”!
مقابل هذه الكلمات التي صاغتها وأطلقتها وزارة السياحة المغربية، لأهداف ماكرة، لم تفوّت الفرصة بعض أحزاب المخزن، بينها حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب وزراء آخرين، منهم وزير السكن المغربي، قصد تسميم الأجواء والنفخ في الرماد وتهويل جريمة تصفية الضحية الفرنسي!
المخزن إذن وهو المتعوّد دائما، على صبّ البنزين على النار، والتعاطي مع أيّ شاردة وواردة في الجزائر بواسطة التضخيم والتحامل والتطاول والإساءة، يُحاول الآن بائسا الاستثمار في جريمة اغتيال غوردال، محاولا تحريض الأجانب على “الفرار” من جارته الشرقية!
عندما يختار وزير السياحة المغربي، بمهماز غمّاز لمّاز، جريمة بشعة، لاستهداف دولة أخرى، تقاسمه على الأقل الحدود البرية، فهذا ليس “شطارة” وليس فنا وليس تنافسا نظيفا وشريفا، وإنـّما هي وقاحة وفعل أبله وأحمق، ليس بوسعه إلاّ أن يعمّق الجراح!
كان بإمكان “الشقيقة” المغرب، أن تصطفّ إلى جانب الجزائر، أو غيرها، من البلدان الجارة والعربية والمسلمة في مثل هذه المحن، لكن أن تستغلها بطريقة لا تقلّ بشاعة عن بشاعة الجريمة التي اقترفتها أيادي الإرهابيين، من أجل جني ثمار مسمومة، فهذا ما لا يُمكنه أن يعمّق الروابط الأخوية وأواصر التعاون والتضامن في السرّاء والضرّاء!
المخزن تعامل مع جريمة مقتل غوردال، بنفس الطريقة تقريبا التي يتعامل بها جار مع جاره في عزّ قرحه أو يوم حزنه، وهذا تصرّف يحرّك أصواتا خيّرة وحكيمة كلما عاشت هذه العجائب المخزنية ردّدت بلا تردّد ما قاله أوّلون: “آش ذا العار عليكم”؟
رسالة إلى هؤلاء المتآمرين: الجزائر، هي بلد تسامح وأمن وضيافة واستقرار وطمأنينة وسلم وتصالح وكبرياء و”نيف”.. فلا تلعبوا بالنار!